كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


  • الآياتُ أو المعجزاتُ، التَّعبيرُ عَنْها وَبِها رمز الأَخْلاقِ والفَلاحِ وَالصُّمُودُ حتى اليَقينِ!


مِنَ اللهِ تَعالىَ سَلامٌ، وَمِنِّي تَحِيَّةٌ وَدُعاءٌ لَكُمْ أَمينينَ غانِمينَ سالِمينَ!
أعِزائِي المُحْتَرَمُون، لِلَّهِ في خَلْقِهِ شُؤُونٌ، يَخْلِقُ ما يَشاءُ وَكَيفَ يَشاءُ، وَالرُّسُلَ بَعَثَهُمْ بِحِكمَتِهِ مُبَشِّرينَ وَمُنْذرَينَ مِصَدِّقينَ لِمَا بَينَ أيدِيهِم، لِيَحِقَّ القَوْلُ مِنْهُ عَلىَ الَّذينَ يَعْصُونَ وَيُحَلِّلُون وَيُحَرَّمُون ويُحَرِّفُون الكَلامَ فَقَالَ اللهُ: "مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا".
يا وَيْلَ النَّاسِ ……، يا وَيْلَنا …….، والعِزَّةُ للهِ …. أَلا نخْجَلُ مِنْ أنْفُسِنا، فإذا كانَ واجِبٌ عَليْنا أنْ نُطيعَ وَنَخدِمَ أَباءَنا لأنَّهُمْ أَبائِنا، فَكَيفَ الحَالُ مِنَّا لِلَّهِ الَّذي جَاءَ بِهِما.


إنَّ ما جَاءَ أَيُّها الأَعِزاءُ مِنْ بابِ آياتِهِ عَنْ القَتْلِ والعُنْفِ والمَرَضِ والشِّفاءِ والفَقرِ والغِنى وَالصِّحَةِ والمَرَضِ وَالصَّبْرِ والسِّحْرِ والخَمْرِ والزَّواجِ والطَّلاقِ والأَرْضِ والسَّماء ِوَما فِيهما وَمَا بَيْنَهُما والحَقِّ والمَوْتِ والعِلْمِ والنُّورِ وَالظَّلامِ والفَّسادِ والفُسوقِ وَالخَلائِقِ وَما لا تُفَكِّرُونَ.....، هُوَ ثابتٌ لا للمُساومَةِ، وَواضحٌ وَمُناسِبً وَعابِرُ الأَزْمانِ، لا يَنْقُصُ ولا يَزيدُ قَدَرٌ عِنْدهُ شَيْءً إِلَّا بِحِسابٍ، وتَبْقَى رَحْمَةُ رَبِّكُِم واسِعَةً سابِقَةً لِغَضَبهِ، فَيَعِزُّ مِنْ يَشاءُ وَيَذِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَعْلَمُ الباطِنَ وَالظَّاهِرَ وَمَا تُخْفُونَ ومَا تُعْلِنُونَ.ر


أعِزائي إعْلَمُوا، كُلُّ مِنَّا مَنْ يَقْرَأُ وَيَكْتُبُ وَكُلُّ مَنْ اعْطاهُ اللهُ نِعْمَةَ العَقْلِ، حَرِيٌّ بِهِ أنْ يَعِيَ مَا يَقْرأُ وَما يَكْتُبُ، وَحريٌّ أنْ يَسْتَغِلَ عَقْلَهُ وَيَقُولَ مَا يُفيدَ، وَعلَيْهِ أَيْضَاً أن يَعرفَ كَيْفَ يَعِظَ لِكَيْ لا يَجْرَحَ شُعُورَ الأَخَرينَ، أمَّا إذا حَكَمَ فَلْيَحْكُم بالعَدْلِ وإِلاَّ فَلْيَتَراجَعْ وَيَعْتَذِرْ ، خَيْراً مِنْ أن َيَظْلُمَ ويعْتَدي، فاللهَ لا يُحِبُ الظالمَ والمُعتَدِيَ والمُنافِقَ الَّذي يَنطِقُ غَيْرَ الَّذي في قَلْبِهِ، فَقَالَ اللهُ: "وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ".
إخوةِ الإِيمانِ، للهِ الحَمْدُ وَللهِ الشُكْرُ لِمَنْ مَكَّنَهُ أن يَكتُبَ ويُعبِّرَ عن رأيهِ لِينْصَحَ مِنْ يَحتاجُ، ثُمَّ الشُكْرُ لَهُ أنْ جَعلَ التَّبريكاتِ بَيْنَنا بِكُلِّ الوَسائلِ مُتاحَةً، لِنُجَدِّدَ العَهْدَ بِالمُعامَلاتِ وَمُواساةِ الأَخَرينَ، ثمَّ نُزيدُ الصِّلَةَ وَآلْوِصالَ مع مَنْ نَرْغَبُ وَنُحِبُ وَنُريدُ.



والكَلامُ الطيِّبِ أَيُّها النَّاسُ، صَدَقَةٌ وَمِرأَةُ لِأَخْلاقِ صاحِبِها، وَهَذا الَّذي يَجِبُ أنْ نَسْمَعَ وَنُسْمِعَ بَيْنَنا بَيْنَ الحِينِ والأَخَرِ، فَهَلْ يا تُرى نَحْنُ بخيرٍ وَمَأْمَنٍ وَمِنْ بَينَ الَّذينَ يَتَزَيَّنُونَ بِالحَديثِ الَّذي هُوَ رَمْزُ الأخَلَاقِ العَظِيمةِ، وَهَلْ نَحْنُ مَنْ يَكْدَحُ وَيَكْتَرِثُ لِتَرْبيَةِ أَولادَهُ وَيَجعَلُ مُسْتقبَلَهُمْ خَيْرَ مَا يَكونُ، فَلِماذا إذاً بَينَ صَباحٍ وُمساءٍ تَحْدُثُ حالاتُ مِنَ العُنْفِ وَالقَتلِ والتَّصَرُفِ الَمَنبُوذ بَدَلاً منَ الإنجازاتٍ والنَجاحاتٍ الَّتي تُكَرِّمَنا وَتَرفَعُ رُؤُوسَنا عالِياً وَتُبْعِدُنا عَنْ الاِنحِطاطِ بِالأخلاقِ.
أسئلة كثيرة، …….، هَلْ مَا يَجْري تَشاؤُومٌ مَنْ الحَياةِ إمْ هُوَ ضعفٌ أَمْ شُعُورٌ بالنَّقصِ، وَهَلْ هذا الَّذي بَقِيَ ذِكْرُهُ عَلىَ ألِْسِنَتِنا فَأصْبَحْنا نَتفاخَرُ بِهِ! وَهَلْ هُناكَ مُتَفائِلٌ فِينا يَرَى الوَردَ وَيأْْبَى أَنْ يَرى الشَّوْكَ، فَنَحْنُ الأُمَةُ الَّتِي لا يَجُوزُ لَها النَّحِيبُ بَعْدُ، إِنَّما الجَدُّ وَالكِفاحُ والعَمَلُ دُونَ الخَوْفِ الَّذي يَجِبُ أَنْ نتخَلصَ مِنْهُ! حَتىَّ لَنْ يأْتي يَوْمٌ فِيهِ مَنْ يَعْتَدِي ويُحاولُ أنْ يُجَرِّدُنا منْ هَويَّتِنا لأَنَّنا صامِدُون بِعزائِمنا مُقْتَنعِونَ بِمَواقِفِنا وَمَشْهُورونَ بإنْسانِيَتِنا.
يَقُولونَ بكُِلِ اِستهتارٍ وهَوانٍ سَيُجَرَّدُونا من خَيْراتِنا ومَا لَنا وَهُمْ الباقُون، وَيَقْصِدُون بِقُوَّتُهُمْ إهانَتَنا وَنَحْنُ بِالنِسْبَةِ لَهُمْ مُسْلِمُونَ خانِعُونَ، هَكذا يُحارِبُونَنا لِيُقْنِعُونا أَنَّنا مُجَرَّدُونَ مِنَ الإِرادَةِ والثِّقَةِ بِالنفسِ، فَهَلْ مِنَّا مَنْ يَقْبَلُ هذا وَيَسْكُتْ؟ وإنَّ مَرْبَطَ الفَرَسِ والمَقْصَدَ أنْ نُبْطِلَ سِحْرَهُمْ وَنُرَمِّمَ صُورَتَنا ولا يَبْقَى أثَرٌ في قامُوسِ حَياتِنا لكَِلِمَةِ "جَرَّدَ"، والَّتِي مِنْها إِسْتُنْبطَتْ كَلِمةَ جَرادٍ وهِيَ حَشَرَةٌ تَأْكُلُ الأَخْضرَ واليابِسَ وتُفْسِدُ البَرَّ والبَحْرَ ولا يَبْقَى إِلاَّ الدَّمارَ، إذًا لاَ وَلنْ نَقْبلَ مِنْ اليَوْمِ الخُنُوعَ والإستِسلامَ وَسَنَفُوزُ عَلَيْهِمْ.


وَالجَرادُ هوَ جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللهِ وسِلاحُ ومِنْ آياتِهِ، يُعاقِبُ اللهُ بِهِ مَنْ يَشاءُ، لقَوْلِ اللهِ تَعالى: " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ" وهُوَ رِجْزٌ من السماءِ أَجازَهُ اللهُ ليَقَعَ على القَوْمِ المُكَذِّبينَ والمُجْرمينّ، فأَنَّ إعْتَدُوا عَلينا يَحِقُ لنا عَلَيْهِمْ بِمِثلِ ما اِعتَدُوا، وإِذا عَفَونا من بَعْدِ قُوَّةٍ فَهذا إِحْسانٌ مِنَّا لِقَولِ اللهِ سُبْحانُهُ " :﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"، وقَوْلُهِ: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين"! فَلِلجَراد مِيزَةُ المُعاقِبِ حَتَّى الهَلاكَ كَالجُنْدِ الَّذي يُحارِبُ الكُفارَ بِما يُناسِبُ العِقابَ والمُجازاةَ مِنَ اللهِ.
وللمَعْلُوماتِ فَقَدْ أباحَ الإِسْلامُ لَنا أَكْلَهُ، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عَنْهُما أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْجَرَادُ وَالْحِيتَانُ وَالْكَبْدُ والطحالُ)!


إخْوتي بالله ما يكون جَيْدَاً في نَفْسِ الوَقْتِ يمكنُ أَنْ يَكُونَ سَيَّءً للغَيْرِ، وكُلِّ شَيْءٍ لَهُ فائِدَةٌ لا يَخْلُ مِنَ الضَّرَرِ ، والإِجابِياتُ والسَيِّئاتُ تَكُونُ في كُلِّ أَمْرٍ، والحِكْمَةُ كَيْفَ نُعايشُ الأُمُورَ ونَخْتارُ الأَفْضَلَ لَنا بِما يُرْضِي اللهَ!
وَفَقَنا اللهُ وأَصْلَحَ أَحْوالَنا وَهَدانا الخَيْرَ والعَمَلَ بِهِ!
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحَمَةُ اللهِ وبركاتُهُ!