كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد

התנ"ך  تناخ


  • د. منعم حدّاد


لقد ترددت كثيراً في كتابة هذا المقال، إذ ليس من السهل على المرء أن يعيش عشرات السنين مؤمناً أن هذا الكتاب أقدس وأعظم كتاب عرفته الإنسانية، وأكثر كتاب ترجم وطبع ونشر، ويدرسه ثم بعد سنوات يدرّسه وعلى مدار سنوات عديدة، ثم فجأة يجد أمامك مقالاً ينفي كل ذلك ويقلب الأمور رأساً على عقب، ويتهاوى الإيمان بهذا الكتاب كبرج من ورق!
والمقصود هو المقال "התנ"ך" لباحث الآثار البروفيسور زئيف هرتسوغ!
ويفتتح هرتسوغ مقاله بالقول: الكتاب المقدس – لا توجد موجودات (أثرية، أدلّة أثرية) على الأرض!
ويفصّل: بعد سبعين سنة من الحفر القوي في "أرض إسرائيل"، يتوصل علماء الآثار إلى استنتاج مخيف: لا أساس لهذه الأمور من الصحّة!!!
أعمال الآباء (آباء الشعب اليهودي) هي مجرد أساطير شعبية، لا لم ننزل إلى مصر ولم نصعد من هناك، لم نحتل البلاد ولا ذكر لإمبراطورية داود وسليمان"!!!

وليس فقط سكان إسرائيل وأبناء الشعب اليهودي وربما كثيرون جداً أيضاً من سكان العالم "سيتزعزعون"(يصدمون) عند قراءة الحقائق التي يعرفها علماء الآثار الذين حفروا في هذه البلاد منذ زمن، في اعتبار الباحثين الإسرائيليين الكتاب المقدس وكأنه مصدر تاريخي وأكثر العاملين في مجال البحث العلمي للكتاب المقدس كمصدر تاريخي فأكثر العاملين في بحث الكتاب المقدس كمصدر تاريخي والعاملين في أبحاث الكتاب المقدس وعلم الآثار وتاريخ بني إسرائيل والذين بحثوا حتى الآن عن الأدلة لصدق الكتاب المقدس يوافقون الآن على أن مراحل تكون شعب إسرائيل تختلف تماماً عما يصفه الكتاب المقدس...
ومن الصعب قبول ذلك، لكن للباحثين واضح أن شعب إسرائيل لم يمكث في مصر، لم يتجول في الصحراء، لم يحتل البلاد في زحف عسكري ولم يورثها للأسباط الاثني عشر،
ويصعب أكثر قبول حقيقة أن المملكة المتحدة لداود وسلمان الموصوفة في الكتاب المقدس كدولة عظمى في المنطقة لم تكن أكثر من مملكة قبلية صغيرة.
ولن يشعر بالراحة كل من سيعرف أن ليهوه = إله إسرائيل كانت "زوجة" وأن الديانة اليهودية القديمة لم تعتنق التوحيد إلا في نهاية عصر الملوك وليس على جبل سيناء!!!


ويصاب بروفيسور هرتسوغ بالإحباط مثله مثل ملايين الذين طالما اعتبروا الكتاب المقدس مصدراً تاريخياً يؤرخ لتاريخ بني إسرائيل، فإذا بالموجودات الأثرية – أو انعدام مثل هذه الموجودات – يثبت العكس تماماً، فلا مصر ولا خروج ولا سيناء ولا مملكة ولا ولا ولا...
ويقول هرتسوغ إن منهج نقد الكتاب المقدس والذي ازدهر في ألمانيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر قوَّض أركان الادّعاء أن الكتاب المقدس كتاب تاريخي يؤرخ لتاريخ بني إسرائيل...وقال إن التدوين التاريخي لتاريخ بني إسرائيل لم ينشأ ويتمّ و"اخترع = أوجد " إلا خلال السبي البابلي...
وادعى الباحثون الالمان أن تاريخ بني إسرائيل منذ إبراهيم واسحق ويعقوب والنزول إلى مصر والعبودية والخروج من مصر مجرد اوهام
والبقاء في سيناء ثم فتح هذه البلاد ليست سوى استعادة بناء مجدد تهدف إلى تقوية النزعة الدينية...
وهذا حمل منهج دراسة الآثار على التصدي لهذا الزعم، وكان أوائل الباحثين عن الآثار في أريحا ونابلس وغيرهما يبحثون عن أدلة وموجودات تثبت صدق الكتاب المقدس كتاريخ لبني إسرائيل...


وجاء أولبرايت الأمركي يبحث وينقب ليثبت أن الكتاب المقدس تاريخ حقيقي لتاريخ بني إسرائيل...وجرت الحفريات بعد ذلك في تلال مجدو، لاخيش، غيزر، نابلس، أريحا، القدس، ألعاي، جبعون، بيسان، بيت شيمش، حاتصور، تعناخ وغيرها.
لكن الموجودات لم تثبت هذا الادعاء بل ناقضته وفنّدته تماماً...
وجاء لاحقاً البروفيسور يغئال يادين ليثبت – أو ليزعم ويدعي – أن الكتاب المقدس تاريخ دقيق لبني إسرائيل...
وأرهق الباحثون أنفسهم في البحث عن جبل سيناء التوراتي مثلاً، عبثاً، فلم يقفوا له على أثر...

ولم يتفق الباحثون القادمون مثل بروفيسور ملمط وغيره على تحديد فترة الآباء التوراتية وغيرها، بل اختلفوا في ذلك وفي غيره من الأمور.
وباختصار شديد، فمقال هرتسوغ جدير بالقراءة والمراجعة مرات ومرات، وهو يقلب الآية رأساً على عقب, ويثبت أن الكتاب المقدس لم يكن يوماً توثيقاً لتاريخ بني إسرائيل وأن كل ما يحاولون إلصاقه به والاعتماد عليه في تأريخ تاريخهم غير صحيح!