كنوز نت - د. منعم حدّاد

زفّة وزغرودة يا بنات!


والتراث هو ما تورثه الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة من أدوات ومواد(تراث مادي) وعادات وتقاليد وممارسات (تراث فكري) ومختلف الفنون القولية (تراث سفهي) من أغان وأقوال وأمثال وما إلى ذلك...

ومن الهدايا الثمينة والخاصة والفريدة والتي اتحفتنا بها السيدة مها السقا قبل أن نغادر بيت لحم عائدين شمالاً صوب قمم الجليل الشاهقة كان كتاب "زفّة وزغرودة يا بنات" : أغاني وحكايا أعراس قرية بيت صفافا القدس، للكاتبة والباحثة ماجدة محمد صبحي والصادر عام 2020. والذي يقع في 261 صفحة من القطع الكبير.

وبعد "الرسميات" من إهداء وكلمة شكر وتقديم يتركز الكتاب في فصله الأول في تعريفات للتراث الشعبي في قرية بيت صفافا، أما الفصل الثاني فتخصصه الباحثة ل"أعراسنا أيام زمان، العادات والتقاليد الموروثة في الزواج"، وقصص الزواج في القرية أيام زمان (الفصل الثالث)ـ، وأعراسنا بعد النكسة"(الفصل الخامس)،ومن "العسّة للتعليلة (الفصل السادس) ومن ثم كل ما يتعلق بالعرس ومراحله وعاداته وتقاليده المختلفة...
والحقّ يقال إن هذا المؤلف شامل واسع لا يغفل شيئاً مما للعرس في بيت صفافا والذي لا يختلف كثيراً عما كان يحتفل به الفلسطينيون في قراهم – وما زالوا – على مر الزمان والسنين.

أجل، إنه كتاب بحث شامل متكامل يتطرق إلى كل ما يتعلق بالعرس الصفافي وهو ليس سوى وجه واحد من وجوه العرس الفلسطيني الشامل والمتعدد الوجوه والمراحل. بالإضافة إلى مجموعة فريدة من النصوص الغنائية الشعبية الفلسطينية.
ولا بد من القول إن هذا الكتاب لمن أكثر الكتب التي تعنى بالتراث الشعبي الفلسطيني عمقاً وشمولية، وها نحن من ذرى الجليل نزجي تحيتنا الخالصة للباحثة القديرة الرائعة ماجدة صلحي متمنين لها دوام النجاح واستمراره، ومنتظرين منها مؤلفاتها القدامة التالية وأبحاثها في التارث الشعبي وجوانبه المختلفة.... والزواج او الزفاف هو أد أهم المراحل الحياتية التي يمر بها الإنسان وتشمل: الولادة، المراهقة والبلوغ، الزواج وبناء الأسرة، سن اليأس، والوفاة وما يتبعها من طقوس ومراسم.

وحول الزواج نشأت وتطورت وتكدست أكبر كمية من الممارسات والمعتقدات والعادات والتقاليد، وكذلك بالطبع الأغاني والأهازيج...
وذلك ابتداء من البحث عن "ابنة الحلال" التي تصلح وتستحق أن تصبح زوجة للولد الغالي الذي يعتبره أهله وكأنه وحيد عصره وفريد زمانه، مروراً باختيار العروس وطلب يدها، والعلاقة بين الأسرتين، والاستعدادات للفرح وما يرافق ذلك من تحضيرات تجهيزات ودعوات وعزائم...
والتعاليل، وأسبوع الفرح، والأغاني المرافقة والاهازيج. ويلاحظ المطلع على كتاب الباحثة ماجدة صبحي يقف على كنز ثمين ومتنوع من الأغاني والزغاريد وأنواع الغناء الأخر وحتى الأمثال وتاريخ بيت صفافا وكيف تمت أسرلتها" في اتفاقيات رودوس إياها...

ولا تغفل الباحثة التاريخ القديم والحديث لبيت صفاف وقرى منطقة القدس الأخرى وإنها لتستحق الثناء والشكر والتقدير والتهنئة على هذا البحث الرائع الذي قامت به وأثرت به المكتبة العربية والفلسطينية في مجالات بحثية عدة: تاريخياً وسياسياً وفنياً وفولكلورياً وتراثياً...
ولا يفوت الباحثة القديرة أن تطعم بحثها الفريد هذا بالأمثال والأقوال المأثورة، وظروف الغناء ومكانه وزمانه، وشرحه وتفسيره.
والحقيقة إنه بحث جامع رائع يصح أن يشكل دليلاً ونبراساً لأدعياء البحث المختلفين وخاصة المتطفيلن على البحث العلمي الجادّ.
ومن الأغاني التي تلفت النظر وتجذب العين وتتحدث عن العروس "المهاهاه" التالية (من صفحة 66)

هيهي شو رأيكم بعروستنا يا بنات العب
هيهي وان كان فيها حوفة عليّ ردّ العتب (الحوفة هي العيب)
هيهي وان كانت طويلة يا رمح رجالنا
هيهي وان كانت قصيرة يا بارود رجالنا
هيهي وان كانت بيضا يا قمر بديارنا
هيهي وان كانت سمرا يا عسل بجرارنا
هيهي وان كانت بخيلة بتحافظ على مالنا
هيهي وان كانت كريمة بتربي عيالنا...
هيهي وان كانت مستورة بتحفظ سرارنا
هيهي وان كانت معزّرة تبقى سياج لدارنا

لولولوليش....

ونحن إذ نشكر السيدة مها السقا على هديتها القيمة هذه نشد على يدي الباحثة الرائدة ونرجو لها الخير والتوفيق والنجاح، وننتظر أبحاثها ودراساتها القادمة...