كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


بيت لحم: إفراته(؟) أم مدينة المهد؟

  • بقلم : د. منعم حدّاد

وتقصد مدينة المهد، فيلتبس عليك الأمر بسبب إغلاق هذا الشارع وتحويل ذلك الشارع، وسرعان ما تجد نفسك ضالاً تائهاً في شوارع مستوطنات لم ينزل الله بها من سلطان، ولم تقم إلا بخديعة ذلك المتربع على رأس الهرم الأرثوذوكسي في هذه البلاد، مستعمراً متصرفاً في الأوقاف وكأنها ميراث أبيه وجده وليس من يحاسبه وأكثر ما يواجَه به هو التملق والرياء والنفاق...
وتصل أخيراً أو تكاد إلى حيث تقصد، بعد أن تقطع الشارع المؤدي إلى غوش عتسيون وشارع الأنفاق وما إلى ذلك، فتفاجأ بلافتة تعلن وصولك إلى إفرات...
افراتا؟

لقد غطت لافتة افرات على لافتة بيت لحم، وبيت لحم هي عاصمة الدين المسيحي العالمية الأولى، أما افرات، فهي وليدة الأمس المغتصبة قطعة من أرض فلسطين...ولا بد من العودة إلى بيت لحم بعد أن ضللتك او كادت تلك اللافتة عندما تجاوزتها...
وفجأة تجد نفسك في مدينة المهد،..
وتستغرب: فكيف تطغى افرات الحديثة العهد على بيت لحم القائمة منذ أقدم العصور؟
أم أنه العدل الإسرائيلي والمساواة التي ننعم بها في هذه البلاد؟؟؟
بيت لحم التي عاش في منطقتها روث الموآبية الجدة الأولى لداود النبي؟
بيت لحم داود تفوقها إفرات الغريبة العجيبة هذه؟؟؟
ولكن ما العمل والمستعمرون القدامى والجدد سيطروا على الأرض والتاريخ وكل ما هو جميل وحسن...
لكن صوت طوني قطان سيظل إلى الأبد يهتف عالياً:
فلسطيني، فلسطيني، رافع للسما جبيني...
لا بل إلى ما فوق السما، إلى ما فوق سماء السموات...


وقلب المدينة النابض هو المهد، هو ذلك المذود المتواضع الذي ولد فيه رسول المحبة والسلام، سيد المجد والقيامة، يسوع المسيح...
وه=ا كما في كنيسة القيامة ستجد البعض قد حول المكان إلى مغارة لصوص وإلى سوق يبيعون ويشترون فيها وما أسوأ من هؤلاء إلا من يقف من ورائهم...
وتحاول دخول ساحة الكنيسة بسيارتك فيمنعك أحدهم الواقف أمام المدخل الذي أقفله بسلسلة غليظة ولا يسمح لك بالدخول إلا بعد أن تنقده ما شاء...وتسأله من هو وما هو ليقوم بذلك، فيشير إلى أنه عبد مأمور للذي فوق...
والذي فوق هو الذي باع وبدد وسلب ونهب ولم يبق ولم يذر...
وتصر ألا تدفع ولتقم القيامة فهذه أرضك وأرض شعبك وآبائك وأجدادك...
وتقصد كنيسة المهد والمذود وتكاد تصاب باليأس وربما بجلطة إزاء ما تراه من تتجير للمكان المقدس هذا ولاستيلاء الغرباء عليه وهو كما المسيح شرقي وفلسطيني أصيل...
وترى هنا كما في القدس سحنات المستعمرين الأجانب الذي سيطروا بالغش والخداع على هذه المقدسات وهذه الأرض الشرقية العربية الفلسطينية...
أم هل أتوا بها من اليونان أو الطليان أو البلقان أو الأفغان؟؟؟
وزيارة بيت لحم لا تكتمل إلا بزيارة كاهنة التراث الشعبي، بل امبرطورته، السيدة مها السقا...
مها الامبراطورة...مها السقا حسناء التراث، مها السقا عروس التراث...


وتستقبلك السيدة المبدعة والبديعة أم إيهاب مها السقا في مركز التراث لفلسطيني هاشّة باشّة مرحبة مؤهّلة... هي وكريمتها الفاتنة بأخلاقها (وجمالها) الدكتورة إيمان، والتي تشغل منصباً رفيعاً في إحدى الجامعات الامريكية، والتي جاءت زائرة لبيت لحم مسقط رأسها، ولمدة محدودة فقط لأنها فلسطينية وانطبق عليها المثل القائل الدار دار أبونا واجوا الغرباء يطردونا...
أما مها فتستحق دون ريب أن يقال فيها ما قيل في أبي الطيب المتنبي: إنها تملأ الدنيا وتشغل الناس!!!