كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

زَرَعُوا فَأكَلْنا وَعلىَ العَهدِ مِثلَهُم نَسيرُ، وَما نَفعلُ مِنِْ خَيْرٍ فَهُوَ لَنا وَلِذُريَتِِنا إِلى حِينٍ!

  • بقلم : سامي مدني


السَّلامُ عَليكُم وَالعِزَّةُ للهِ!
آعزائِيِ وَأَحْبابٍي أَبْناءُ بَلَدِي واَلأُمَّةِ في كُلِّ قُطْرٍ علىَ هَذا الكَوْنِ، أُنادِيُكُم بآسم رَبِّ العِزَّةِ والكَرامَةِ!
أحِبُّكُم يا مَنْ كَرَّمَهُم اللهُ ….، أحِبُّكُم وَأُكَلِّمُكُمْ بِكُلِّ إصْرارٍ وَيَقينٍ، وأسْألُكُمْ أنْ تُراجِعُوا الآنَ ….. حِساباتِكُمْ، وآعْلَمُوا إنْ لَمْ تَفْعَلُوا، سَيعُودُ عَليْكُم هَذا بِالضَّرَرِ وَالنَّدَمِ وَمِنْ أقْرَبِ خََلْقِ اللهِ عَليْكُمْ.
هَذِا لَيْسَ تَهدِيدً وليْسَ وعيدً وهذه ليْسَتْ المَرَّةِ الأولى فيِها أيُّها الأحِبَّةِ، أَحِثُّكُم علىَ العَمَلِ هَذا، لأنَّنِي أَرغَبُ اِرشَادَكُمْ وَتَذْكيرَكُمْ، فالذكْرَةُ تَنفُعُ المُؤْمِنين، وَإنَّ هَذا بَعْدَ القَناعَةِ لَدَيَّ، إنَّ خُطْوَةَ المُحاسَبَةِ لأنْفُسِنا لِصالِحِكُم أَنْتُم فَقَطْ.

فَفِي كُلِّ يومٍ أيُّها العُقَلاءُ، باكِراً مُنْذُ أنْ تَسْتَيْقِظُوا وَقَبْلَ كُلِّ شَيءٍ، عَلَيْنا أنْ نُسَبِّحَ للهِ وَنَسألَ أنْفُسَنا مَا صَدَر مِنَّا أمس، وَما واجِبَنا اليَوْمَ، ومَا مَطْلوبً غَدَاً وَبَعْدَ غَدٍ، إذْ يَجِبُ أنْ نُقَيِّمَ أنْفُسَنا علىَ طُولِ وإلاَّ لَنْ نَعْرِفَ إذا كُنَّا علىَ حَقٍ أو باطِلٍ، ولَنا كِتابُ اللهِ وَسُنةِ رَسُولِهِ واعظٌ وَحَكَمٌ أَمِينٌ.
مِنْ الجُملَةِ أعِزائي، أُذَكِّرُكُم بِسَخافاتِ الفيسْبُوك والجَريَ وَراءَ المادَّةِ، الَّتِي تَهِدُّ العَزائِمَ وَتُقَلِّلُ مِنْ قِيمَتِنا وَتَطعَنُنا مِنَ الوَراءِ، نكْتُبُها وَنََنْشُرُها نَحْنُ لأَغْراضٍ في أنْفُسِنا، وَهذا كأنَّنا نَعتَرِفُ بِشَكلٍ غَيْرَ مُباشِرٍ أنَّ قِيمَتَنا كَما يَدَّعي البَعضُ الحاقِدُون المُفْسِدُون، …. فَيَحِقُ للغَيْرِ إذاً أنْ يَنعَتَنا بِها وَيَهْزَأ مِنْ مُسْتَوانا ومُستَقْبَلُنا، فَكانَ حَريُّ بِنا أنْ نَبْتَعِدَ عَنْ كِتابَتِها وَلا نَقْرَبَ إلى هَذا المُسْتَوى مِنْ حُبِّ المالِ وَضَربِ القِيَمِ والمباديءِ بالحائطِ، وَلْتَعْلَمُوا أنَّني لا أكْتُبُ حَوْلَ أُمورٍ شَخْصِيَّةٍ هُنا، وَسُكُوتُنا هُوَ الأفْضَلُ مِنَ الكِتابَةِ إذا لَمْ تَكُنْ الأمورُ مُحِقَةً مِنْ جانِِبِنِا، فَلا نَفْسحُ لِلْحاقِدينَ الكائِدينَ مََجالاً وَلا مُبَرِّرً لِينْزِلُوا بِِنا الأذى وَالسُّمْعَةَ السَيِّئةِ.


إعْلَمُوا ….. نَحْنُ المُسلِمُون المُؤمِنوُن الصَّادِقُون القانُتُون …. أشْرَفَ النَّاسِ وأعْظمَ وأصْدَقَ النَّاسِ وَأًأْمَنَ النَّاسِ وأعزَّ النَّاسِ وأكْرمَهُم ..... وكُلَّ ما نَحْنُ طيباً يَجِبُ أنْ نَكُونَ علَيْهِ! وَيَكْفِي …. الإستِهْتارُ والسُّخرِيَةُ وَالبَخْسُ مِنْ شِيَمِنا وقُدُراتِنا، فَلَمْ نَعُدْ مَنْ يَقُولُ كَانَ أَبِّي كَانَ عَمِّي كَانَ أخي، بَلْ نَحُنُ مَا شاءَ اللهُ لَنا مِنْ خُلُقٍ وَعَزائِمٍ وهِمَمٍ، وَالَّذي يُغْضِبُني مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أنْ يَرَى البَعْضُ أنْفُسَهُم في مَرْتَبَةٍ تَعْلُو فَوْقََ الجَميعِ، لَكِنَّ عِنادَهُم وَتَمَسُّكَهُم بِالسَّخافاتِ دَلِيلٌ وَبُرْهانٌ مُغايِرٌ عَمَّا يَتَظاهَرُون، حَيْثُ لا يَتْرُكُون مَجالاً لِلْكَلامِ ويأخذون السَّاحَةَ لِوَحْدِهِم، لَكِنَّهم وَما يُعَبِّرُون مِنْ مواقفٍ هِيَ الحَماقَةُ وَالتَعَصًّبُ بِالرأيِّ كأنَّهُم أكْثَرَ ذَكاءً مِنَ الجَميع.

إخْوتِي باللهِ، لِيَعلَمْ الجَميعُ حَقيقَةَ أمْرِنا …. أن مِنَ النَّاسِ بَيْنَنا رِجالٌ، عُلَماءٌ، مُثقَّفُونَ، متواضعون و…. فَعلَيْنا أنْ نرفعَ رؤوسَنا بِهِم، وَقَدْ سَبَقَ وَقرأنا مَا يُثَبِّتُ تَحصِيلاتِهم علىَ صَفَحاتِ الفِيسْبُوك وغَيْرهِ منَ الكُتُبِ والمَقالاتِ، فَهُناكَ عُلَماءُ ذَرَّةٍ وَهناك مُثَقَّفُون في كُلِّ مجالٍ يَلُوحُ علىَ خاطِرِكُم في جَميعِ البلادِ، فَلِماذا نَتجاهلُ هذا؟ وَلِما لا نُعلِنُها …. عِنْدَنا مَا يَكْفي مِنْ شهادَاتٌ مِيلادٍ، ولا يَلْزَمُنا وَسَاطاتٍ حتَّى نُقدِّمَ البَراهِين علىَ ذلكَ، فَآذكُرُوا أيُّها النَّاسُ أوْلاً، مَحاسِنَ قَومِكُم (أهْلِكُم وأحِبَّائِكُم) وَجَدِّدُوا العَهْدَ والإِيمانَ بأنفسِكُم وَالحقائقَ الَّتِي تُثَبِّتُ جُذُورَكُم …. فَلا تَخَافُوا ….. أَحَداً، وَعَلِّمُوا الناسَ الحَقَّ وَأنتَقِدُوا مَنْ لا يَسْتَحِقُ الاِحتِرامَ.

تَذَكَّرْوا أيُّها الناسُ، أنَّ الكَثِيرَ مَنْ بَنُوا لَنا وَصَمَّمُوا مَا نَحنُ عليه اليَوْمَ، هُمْ أباؤنا هُمْ رِجالُنا، مِنَّا وَفِينا، كَدُّوا وَتَعِبُوا وَكانَتْ ظُروفُهُم وَاِمْكانِياتُهم أصْعَبَ وَاَعْوَصَ وأشَقَّ مِمَّا نَحنُ عَليْهِ اليَوْمَ، وَلَكِنْ بِعِنادِهِم وَتَصْمِيمِهم وَإيمانِهم عَمِلُوا لِيُوفِّرُوا حاجاتَنا وَلِيُرضُوا اللهَ، فَقَدْ يكونُ لَهُمْ أخْطاءٌ بِسَببِ عَمَلِهِم ولكن هَذا نابعٌ عَنْ نِيَّةٍ طيبةٍ، وَالَّذي لا يَعْمَلُ لا يُخْطِىءُ وَالَّذي يَعْمَلُ قَدْ يَرتَكِبُ الزَلاَّتِ، وَهَذا لَيْسَ بِعَيبٍ، حَيْثُ ثَبَتُوا علىَ المُحاوَلاتِ ولَمْ يَقْنِطُوا ولَمْ يَتراجَعُوا بَتاتاً، وَاليومَ نَحنُ بِفَضْلِهمْ نَرْتَقِيُ، وإنَّ أساسَ الغَلطِ أنْ لا نَحِسِبَ حِسابٍ المُستَقبَلِ كِفايَةً لِنَتأقلَمَ مَعَ التَغيُّراتِ كَما فَعَلُوا، فَلا يُعقَلُ أنْ نَنتَظِرَ الكُلَّ حَتَّى يَجْهَزَ ولا نَتْعَبَ وَنَلْقِي بِاللومِ في النهايَةِ علىَ مَنْ سَبَِقَنا، والمثلُ يقولُ: (ما حَكَّ جِلدَكَ مثلُ ظفركَ فتولَّ أنتَ جَمِيعَ أمركَ).

 فَمِنِّي أقُولُ لهُمْ إنْ كانُوا أحْياءً أو أمواتً، اللهُ يَرحَمْكُم وَيَعطِيكُم العافيَةَ، وَيُحْسِنُ اللهُ مَثْواكُم بَعْدَ عُمْرٍ طَويلٍ، فَقَدْ تَعبتُم وَعانَيْتُم وَجَهَدْتُم مِنْ أَجْلِنا! لِكِنْ ….. ماذا يَقُولُ عَنَّا أَوْلادُنا إذا بَقينا نَتَباكى وَنَتَّهِمُ الوَضْعَ وَلا نأخُذْ المَسؤُوليَةَ وَنُصَحِحُ!

إخوتي الأَعِزاءُ، الكَلامُ المُعبِّرُ مُهِمٌ جِداً لَكِنَّهُ لا يَكْمُلُ إلاَّ إذًا إقْترَنَ القَولُ بِالعَملِ وهذا ما نُريدُ وَنَصْبُ إِليْهِ حتَّى يَصِحَ القَولُ عَلَينا؛
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ"، فَالأَصْلَ أنْ نُؤمِنَ وَنَعمَلَ، وَماذا نَعْمَلُ؟ فَقَطْ نَعْمَلُ الصَّالحاتِ مِنْ الأَعْمالِ.
سَلامٌ علىَ أمَّةِ الاِسلامِ وَالإِيمانِ وَالعَمَلِ الجادِ الصَّالِحِ!