كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

الأمْثَلُ بَينَ أيديَنا …. الدِّينُ والمُصالَحَةُ مع اللهِ والرًُجوعُ لأوامِرِهِ!



سَلامُ اللهِ عَليكُمْ وَضِلالِ رَحْمَتِهِ إنّْ شاءَ اللهُ!
أيُّها الأُخْوةَ الكِرامُ، للهِ مَا أَعْطَى، وللهِ مَا أنعَمَ ومَا قَدَّرَ ومَا أَخَذَ، وإلى كُلِّ مَنْ يَقَعُ مَنْشُوري هَذا بَيْنَ يَدَيْهِ إخْوَتي….، أنْ يُدرِكَ أنَّني أكتُبُ مِنْ بابِ الغِيرَةِ وَالخَوْفِ علىَ مُسْتَقْبَلِ أمَّتِنا، وَلستُ أَقومُ بِهَذا لِأَمْلأَ الصَّفَحاتِ، بَلْ خَوْفَاً على مَصِيرِنا وآهْتِماماً وَتَحفِيزاً لَنا جَميعاً للعَمَلِ والصُّمُودِ، فإِنَّ لَمْ تَسْبِقُوا الأَحْداثَ وَتَأخُذُوا الأُمُورَ بجدٍ وَمُراعاةٍ سَنَنْدَثُرُ بَينَ ذَرَّاتِ خُبارِ الهَمَجيَّةِ البشريَّةِ.
ليْسَ مَا قُلْتُ تَشاؤُومً وَلا حَرْبً نَفْسيَّةً، وَاليَوْمَ أبدأُ كَلامِيَ بِعَوْنِ اللهِ، بِصيغَةِ التَعَجُّبِ لأنَّ هَذا لا يَلِيقُ بَتاتاً بِنا ولا نَسْتَحِقُّ مَا يَجْري في حَياتِنا، وأقُولُ: عَجَباً أيُّها القَوْمُ هَلْ أَصْبحَ أكْثَرُنا علىَ غَيْرِ إِيمانٍ! عَجَبَاً هَلْ نَسِينا أَنْ هَدَى اللهُ أُمَّتَنا وَأنْعَمَ عَليْها بِدِينٍ عامٍِ شامِلٍ عابِرِ القارَّاتِ، وَمَدَّها بِرَسُولٍ خاَتَمِ الأنْبِياءِ وَالمُرسَلين.

كَيْفَ إذاً نَصِلُ إخْوَتي إلى هَذا الحَدِّ؛ نَظْلُمُ بَعْضً وَيَفْتِكُ الأخُ بأخِيهِ وَيَطْمَعُ بِما عِنْدَهُ وَيَسْلِبُهُ مَالَهُ إنْتِقامَاً وَحَسَدً وَغِيرَةً مِنْ عِنْدِهِِ، …. وَيْلَكُمْ ….وَلا عَليكُمْ ….. يُمْكِنُكُم أنْ لا تَسْتَغْرِبُوا مِثْلِي، إِنْ لَمْ تُجرِّبوا وتُؤمنوا بِما أمُرُّ مِنْ أحاسيسٍ، وإنَّ الأدهَى والأعْظَمٌ بلاءً بَيْنَنا اِعتِرافُ الجاني بِهذا الظُلْمِ وَالعَداءِ لهُ مِنْهُ دُونَ خَجَلٍ ، أَلاَ نَخافُ اللهَ!! ….. وكُلُّ هَذا أيُّها المُحتَرَمُونَ …..، لِيَغْتَصِبَ الأخُ مَا لَأخيهِ دُونَ طِيبِ نَفْسٍ مِنْ هَذا الأخِ وَبِغَيْرِ حَقٍ، وَيَقُولُ لهُ: (سَأُجَوِّعُكَ الخُبْزَ)، فَلَوْ كَانَ الإِنْسانُ أيُّها العاقِلُونَ هُوَ الَّذي يَرْزُِقُ وَيَطْعَمُ لَماتَ البَشَرُ مِنَ الجُوعِ!
وَيْحَنا ….. هَلْ نَسَيْنا أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرَاً وأبدا، هَلْ تَجاهَلْنا أَنَّ أُكْلَ مَالَ الأَخَرينَ حَرامٌ وَظُلْمٌ وَتَعَدِّيُّ غَيْرُ مَسْمُوحً َوَمَنْبُوذً، وإِنَّ مَا عِنْدَ رَبِّكُمْ أثْمَنُ وَأَعْظَمُ، هَلْ أعْمانا الحِقْدُ واللُّؤمُ….، وَقَدْ وَلِدْنا وَرَضِعْنا مِنْ نَفْسِ الحَليبِ!
أيُّها النَّاسُ لا تُفَكِّرُوا كَثيرَاً، فَإنَّكُم لَسْتُمْ الوَحدينَ علىَ صَوابٍ وَحَقٍّ، وَالعَجْرَفَةُ وَمدِيحُ النَّفْسِ فِينا سَقَمٌ وَبَلاءٌ، والَّذِي يَظْهَرُ أَنَّنا لا نَتَذَكَّرُ قَوْلَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ: (أَيُهَا النَّاس، إنّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَليكُمْ حَرَامٌ إلى أنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا في شَهْرِكُمْ هَذَا في بَلَدِكُم هَذَا وَإنَّكُم سَتَلقُونَ رَبِّكُم فَيَسألُكُم عَنْ أعْمالِكُم وَقَدْ بَلَّغْتُ).

وقَالَ صَلَواتُ اللهِ عَليهِ: (إنّما المُؤمِنُونَ إخْوةٌ، فَلاَ يَحِلُّ لإمرئ مَالُ أَخيهِ إلاّ عَنْ طيبِ نفْسٍ مِنْهُ، أَلاَ هَلْ بلّغْتُ، اللّهُم اشْهَدْ، فلا تَرْجِعُنّ بَعْدِي كُفاراً يَضرِبُ بَعْضُكُمْ رقابَ بَعْض فَإنّي قَدْ تَركْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذتمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، كِتَابَ اللهِ وسُنَّة نَبيّه، أَلاَ هَلْ بلّغتُ، اللّهمّ اشْهَدْ).

وَيْلكُمْ ….. إنَّ الشَفَقَةَ تَحِلُ عَلَيْكُمْ لأخْطائِكُم! فأنَّكُم تَحِجُونَ البَيْتَ وَتُصَلُّوًنَ وَتَركَعُونَ وَتَسْجُدُونَ وَتَدَّعُون الإِسْلامَ، وَبِنَفْسِ الوَقْتِ تَرتَكبُون المَعاصِي ولا تَنْسَونَ أنَّ اللهَ قَادِرٌ أنْ يَضْرِبَكُم وأولادَكُم على ذُنُوبِكُمْ …..لأن حَياتَكم تَعِجُ بِالنِّفاقِ والفَسادِ والتَّناقُضاتِ.
إخْوتي بِاللهِ أقُولُها وَبِكُلِّ صَراحَةٍ لِهؤُلاءِ، لا يَلِيقُ بِكُمْ إلاَّ أَنْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ! عَجَبَاً ثُمَّ عَجَبَاً عَليْكمْ، فإني لا أُوْمِنُ أنْ نَصِلَ إلى هَذهِ الدَرَجَةِ مِنَ السَّفاهَةِ وَلَنا عَقْلٌ ولا نَستَغِلُّهُ وَنَغْتَنِمَ الفُرَصَ، فَأيْنََ أنْتُمْ وَإينَ مَنْ قادُوا العَالَمَ بأخْلاقِهِم وإيمانِهِم وَجِهادِهِم بأنْفُسِهِم وأمْوالِهِم؟ وهذا لَيْسَ إلاَّ لِيَكُونَ اللهُ ورَسُولُهُ عَنْهُم راضِينَ لِيَجْزِيَهِم اللهُ مَا يَستَحِقُّون مِنْ جَناتِ النَّعيمِ.

أَهْلَ كَفَرْتُم بَعْدَ إيمانِكُم؟ بَعْدَ أنْ هَداكُم اللهُ وَحَبَّكُمْ وَزادَ مِنْ شَأْنِكُم بَينَ العَالَمِين، ،،،،، وَيْحَكُم أَلاَ تُفَكِّرُون!!!. أُنْظُروا إلى أهالِيكُم وَأحبابِكُمْ وَمَنْ عِشْتُم مَعَهُمْ وَبَنَيتُم القُصُورَ وَالبُيُوتَ إيَّاهُمْ، أتَجهَلُونَ مَا كانَتْ نِهايَتُهُم وَمَا تَرَكُوا وَخلَّفُوا مِنْ ورائِِهِمْ؟ وَكَيْفََ عادُوا إلى التُّرابِ الَّذي مَنْهُ تُخْلَقونَ أوَّلَ مَرَّةٍ، دُونَ أنْ يأخُذُوا شَيءً معهمْ ممَّا رَبِحُوا وَاِدَّخَرُوا وَكانوا يَجْمَعُون.
لِماذا إيُّها العَالَمُ تُخْطِؤونَ؟ وَلِمَا تَنْسىونَ أنَّ لَنا رَسُولاً صَبَرَ وَجاهَدَ وَمَعُهُ المؤمنون فَاتِحِينَ،
وَيْحَكُم …. وَبِئْسَ الإِيمانُ الَّذي تَدَّعُونَ! فإنَّهُ غَريبٌ جِدَاً وَيَنْطَبِقُ علَيْهِ قَوْلِ اللهِ: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، هَذهِ أعمالُكُم وَمَهمَا اِقْتَرفْتُم فإِنَّ العَقْلَ نَفْسَهُ يَأْبَى أنْ يَستَوعِبُ الجَهْلَ هَذا، …. نَقْرأُ وَنُقَلِبُ الصَّفَحاتِ وَلا نَستَفيدُ، ….. فما المَغْزَى إذاً مِنْ هذه الحَياةِ! اِشرحُوا لي انتم باللهِ عَليكُمْ! ما قِيمَتُنا في هَذا الحالِ ونَحْنُ أنفسُنا! جاحِدُونَ ولا نَسْتَحِقُ ما أَعْطانا الله مِنْ الحياةِ، وَقَدْ بَعَثَ فِينا المُبَشِّرينَ المُنْذِرينَ حِرْصَاً عَلَينا وأنْتُمْ مَا زِلتُمْ تَتْرُكُون الصَّحَ وَتَلْهَونَ عَنْ الأخِرَةِ وَما فِيها وَتُحَرِّفُونَ الكَلامَ، فَكَيْفََ لا تَعْمَلُونَ وتَجْتَهِدُون لِتَفُوزُوا في الدَّنْيا والأَخِرةِ؟ واللهُ العَزيِزُِ الحَكِيمُ أعْطاكُم الأَمْثالَ في كِتابِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ المَوعِدَ والمِيعادَ.
أستغربُ كيفَ تَقْرَؤُون وَلا تَفْهَمُون، هَلْ كَتَبَ اللهُ علىَ قُلوبِكُم أنْ لا تَعُودُوا تُدرِكُوا مَا تَسْمَعُون وَمَا تُبْصِرونَ، حَرامٌ عَليكُم أنْ تَسْمَعْوا الكتابَ وَلا تَخْشَعُون، حَرامٌ عَليكُم ان تَقُولوا أمنًا وانْتُمْ مُفْسِدُون، هَلْ تَغُشون؟ …. فَإنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا في القُلُوبِ وَما تُعلِنُون وَما تخفون، أعِنْدَكُم شَكٌ بِمَا أقولُ…. ؟ إسألوا أنْفُسَكُم إذا مَرِضْتْم لِمَنْ تَلْجَؤون؟ أَليْسَ غَيْرُ اللهِ يُشْفين! لِماذا لا تَتَّعِظُون! لِماذا تَنْسُون…! لِماذا لا تَخافُون …! هَلْ قَسَتْ قُلوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلكَ فَهِيَ كالحجارَةِ أَوْ أشدُّ قُسْوَةٍ …، وَيْحَكُم لا تَتَعَلَّمُون! كيفَ لا تَسألُونَ أنْفُسَكُم، هَلْ أنتُمْ مُخَلَّدُونَ لا تَمُوتُون! ألَمْ تُشَيِّعُوا جَنازاتٍ مِنْ قَرِيبٍ وبعيدٍ! ألمْ تَفْقِدُوا عَزيزً أوْ صَديقً! أأنْتُمْ غَيْرُ مَا عَلَيهِ النَّاسُ يَحْيُونَ وَيَمُوتُون!

سَلامٌ عليكم ولَكُم، والعِبْرَةُ أنْ نَستَخْلِصَ الحِكْمَةَ مِنَ الكلامِ ونبدأُ الإهْتِمامَ والتَّعامُلَ بِشَكْلٍ جَدِّي لِيَعُودَ التأخيُ بَيْنَنا والعَمَلُ بالرِّسالاتِ كَما قَالَ نَبِيُّ اللهِ نُوحُ:
(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، وقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَواتُ اللهِ عليه: (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، فَهَذِهِ الجُمَلُ ضَمانَةٌ بَريئَةٌ مِنْ أيِّ مَصْلَحَةٍ شَخْصِيَّةٍ لَيسَ وَراءُها خِداعً ولا تخاذُلً والله على ذلكَ شَهيدٌ.
والسَّلامُ عَليكُم وَهَدانا وَإياكم إلى شَريعَتِهِ وَالعَودَةِ إلى نَصائِحِ الحَبيبُ.

  • بقلم : سامي مدني