كنوز نت - شعر: محمود مرعي


تَعَلَّمْ مِنَ الـماءِ

  •  شعر: محمود مرعي
تَعَلَّمْ مِنَ الـماءِ السِّياسَةَ وَالحِيَلْ.. إِذا شِئْتَ فَوْزًا في الحَياةِ بِلا فَشَلْ
فَلِلْماءِ حالاتٌ، فَمِنْها مَنافِعٌ.. وَمِنْها وَبالٌ لا يَسُرُّ إِذا أَظَلْ
أَلَـمْ تَرَهُ مِ النَّبْعِ يَنْسابُ سَلْسَلًا.. وَيَرْوي الظَّما، يَسْقي الحَياةَ بِلا كَلَلْ
وَيَقْطُرُ فَوْقَ الصَّخْرِ يَفْلُقُهُ وَكَمْ.. رَأَيْناهُ في الصُّمِّ الصِّلابِ وَما فَعَلْ
وَلَيْسَ لِقَطْرِ الـماءِ مُنْفَصِلًا قُوى.. وَلكِنْ تَواليهِ الرَّواسِيَ قَدْ نَقَلْ
فَإِنْ كانَ لا يَعْيا بِتَفْتيتِ صَخْرَةٍ.. فَما قَلْبُ مَنْ أَحْبَبْتَ صَخْرٌ وَلا جَبَلْ

مُداوِمُ قَرْعِ البابِ يَدْخُلُ مِثْلَما.. تَوالي سُقوطِ الـماءِ يَفْعَلُ ما اتَّصَلْ
وَفي الـماءِ بَأْسٌ لا تَصُدُّ انْدِفاعَهُ.. جُيوشٌ، مَتى ما فاضَ، يَنْجُ مَنِ اعْتَزَلْ
فَتَلْقاهُ سَيْلًا جارِفًا كُلَّ حاجِزٍ.. وَتَلْقاهُ طوفانًا يُدَمِّرُ إِنْ نَزَلْ
وَيَحْمِلُ فُلْكًا لا يَقومُ بِحَمْلِها،.. سِواهُ، وَلَوْ كانَ الفَراعِنَةُ الأُوَلْ
وَيَعْلو بُخارًا ثُمَّ يَغْدو سَحابَةً.. وَيَهْطُلُ غَيْثًا نافِعَ الخَلْقِ ما هَطَلْ
وَلكِنْ إِذا ما اشْتَدَّ أَتلَفَ مُخْصِبًا.. وَقَدْ يَصْحَبُ الإِعْصارَ، يُهْلِكُ حَيْثُ حَلْ
فَخُذْهُ دَليلًا في الحَياةِ وَمُرْشِدًا.. فَأَحْوالُهُ في الخَلْقِ دَرْسٌ لِمَنْ عَقَلْ