كنوز نت - يوسف جريس شحادة - كفرياسيف


النياحة والسريانية

  • يوسف جريس شحادة - كفرياسيف

ما من جديد بظاهرة تقارض اللغات ان كانت من نفس العائلة أم من عائلة لغوية أخرى،والظاهرة هذه معروفة.
في الصلوات المسيحية العديد من الألفاظ الدخيلة على العربية وهي كثيرة من السريانية والعبرية ولغات أخرى، من بين هذه الألفاظ:" النياحة".
ورد في كتاب الليترجيا لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك:"صلاة النياحة تُقام في ختام الليترجيا الإلهية في سَبْتَي الراقدين _ السبت الذي يسبق احد مرفع اللحم وقبل احد العنصرة، وكلّ مرّة يحتفل بالليترجيا لأجل راحة نفس احد الراقدين،تكون طاولة أمام الباب الملوكي يوضع عليها غطاء ابيض أيام الآحاد والزمن الفصحي، وغطاء خمريا او اسود أيام الأسبوع العادية وعليها يُنصب الصليب المقدّس بين شمعدانين وأمامه صينية القمح المسلوق او قربان النّياحة، تتوسطهما ثلاث شمعات، دلالة على ان الراقدين بالرب سيقومون معه بمجد،مستنيرين بقيامته المجيدة المحيية، وبعد الحل الكبير تبتدئ الصلاة حين تكون الطاولة أمام الباب الملوكي يعلن الكاهن:" تبارك إلهنا كل حين الآن وكل أوان والى دهر الداهرين آمين".
لفظة :" أرح وردت بخدمة النياحة أكثر من خمس مرات.
  • النياحة _ تنيّح _ نيّح الخ.
لفظة مشتركة لعائلة الساميات وردت بالسريانية والعبرية والعربية ففي الأصل سريانية هي :" Nayah " " وفي معجم اللباب :تعني استراح،هدأ ومعجم " مينا " سكن ، أقام ، أراح او هدأ { يوحنا بن مينا الكاتب القبطي في حنين بن اسحق:" نيّح الله نفسه".
ومن هنا تقول العامة نيّحه فتنيّح فالنياحة اي الدعاء للراحة والهدوء،والقصد للروح وليس للجسد فالجسد فان هو ويعود للتراب.
وفي كتاب :" الألفاظ السريانية {لن نسرد تفاصيل المراجع كما متّبع لان الهدف هو التوضيح للأصل والاستخدام} يذكر :" اللفظة سريانية Anih أراحَ " وتستعمل دعاء للميت الراقد، بالرحمة والراحة الأبدية و "Naiah " عمّ استعمالها نصارى المشرق على اختلاف نحلهم ونياح نياحة " Niothho\Npoho " وهي ما يُقدّم عن روح الميت الراقد ومن وليمة صدقة وقربان، ولا يزال هذا اللفظ متداولا بين مسيحي بلاد الشام، وورد في قوانين ابيفانيوس القسطنطيني 101، القداسات التي تقدّس في نياح الراقدين،ويستعمل النياح بمعنى الرقاد الأبدي والوفاة، ومنه نياح العذراء وكنيسة النياح لرقاد العذراء".
  • في اللغة العبرية נ.ו.ח \ מנוח\נוח
 والد شمشون:" מנוח " بمعنى الراقد الهادىء وفي سفر رعوت 9 :1 :" وَلْيُعْطِكُمَا الرَّبُّ أَنْ تَجِدَا رَاحَةً كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي بَيْتِ رَجُلِهَا». فَقَبَّلَتْهُمَا، وَرَفَعْنَ أَصْوَاتَهُنَّ وَبَكَيْنَ. יִתֵּן יְהוָה, לָכֶם, וּמְצֶאןָ מְנוּחָה, אִשָּׁה בֵּית אִישָׁהּ; וַתִּשַּׁק לָהֶן, וַתִּשֶּׂאנָה קוֹלָן וַתִּבְכֶּינָה. ومزمور11: 95 :" אֲשֶׁר נִשְׁבַּעְתִּי בְאַפִּי אִם יְבֹאוּן אֶל מְנוּחָתִי: فَأَقْسَمْتُ فِي غَضَبِي: «لاَ يَدْخُلُونَ رَاحَتِي». وفي التكوين عن نوح 29 :5 :" وَدَعَا اسْمَهُ نُوحًا، قَائِلًا: «هذَا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ الأَرْضِ الَّتِي لَعَنَهَا الرَّبُّ».וַיִּקְרָא אֶת-שְׁמוֹ נֹחַ, לֵאמֹר: זֶה יְנַחֲמֵנוּ מִמַּעֲשֵׂנוּ, וּמֵעִצְּבוֹן יָדֵינוּ, מִן-הָאֲדָמָה, אֲשֶׁר אֵרְרָהּ יְהוָה"
في المعجم الوسيط {ط 4 سنة 2004 } ":ناح الغصن مال ونيّحه الله جعل روحه ترقد بسلام ابدي".
سبت الراقدين... ودلالة القمح المسلوق { إعداد: الأب رومانوس حداد }
تُقيم الكنيسة الروميّة الأرثوذكسية تذكاراً عامّاً لجميع الراقدين على رجاء القيامة والحياة الأبدية مرّتين خلال السنة الطقسيّة، ويُعرفان ب "سبت الراقدين".

التذكار الأول: يُقام في يوم السبت السابق لأحد مرفع اللحم {أحد الدينونة}.
التذكار الثاني: يُقام في يوم السبت الذي يسبق مباشرةً أحد العنصرة.
في "سبت الراقدين" الذي قبل "أحد الدينونة" {أحد مرفع اللحم}، نذكر جميع أمواتنا الذين رقدوا بالربّ ونُصلّي من أجل راحة نفوسهم، طالبين من المسيح الإله الديّان العادل، والكلّي المراحم أن يكتنفهم برحمته الغنيّة، فالمجيء الثاني للرب والدينونة العامة لجميع البشر في مُنتهى الأزمنة لم تَحِن بعد، كما نُذكّر في الوقت ذاته أنفُسنا بالتوبة وبُطلان العالم.

وفي "سبت الراقدين" السابق لأحد العنصرة، نعود ونذكُرهم ونصلّي من أجلهم مُجدداً عشيّة عيد حلول الروح القدس وتأسيس الكنيسة المقدسة، وذلك للتأكيد على حقيقة كوننا نحنُ الأحياء الباقين ههنا على الأرض، نؤلّف مع أولئك الذين سبقونا فرقدوا على رجاء القيامة، كنيسة واحدة رأسُها المسيح، وأعضاؤها مترابطين مع بعضهم البعض برباط الروحُ القدس والمحبة، فنصلّي من أجلهم ويُصلّون من أجلنا، وتتجلّى شركتنا الروحية معهم وشركتهم معنا بأسمى صورة عبر سرّ الشكر الالهيّ، أي عندما تُقام خدمة الذبيحة الإلهية من أجلهم، والتي تُقوّي ترابطنا الروحيّ معهم، وترابطهم معنا في الجسد السريّ الواحد، فتبلغُ إليهم صلواتنا ويتعزّون بها وينتفعون منها. لأنّ الروح القدّس هو علّة الحياة والنعمة والقداسة، فتخصّص الكنيسة هذا اليوم للراقدين وتطلب نعمة الروح القدس لتعزيتهم وراحتهم.
والجدير بالملاحظة أن كلّ سبت في الليتورجيا الأرثوذكسيّة هو مُخصّص للراقدين، كذلك في كلّ قدّاس إلهي يُذكر فيه الراقدون، وتحضر لائحة بأسماء البعض منهم يُقدّمها أقرباؤهم للكاهن..
لماذا القمح المسلوق في تذكارات الراقدين؟

جرى في التقليد الروميّ الأرثوذكسيّ أن يحمل المؤمنون إلى الكنيسة في "سبت الراقدين" وفي التذكارات الخصوصيّة للراقدين {جناز الثالث، والتاسع، والأربعين والسنة..} صواني من القمح المسلوق الذي يُعدّونه في المنازل مُزيّناً بالسكّر المطحون وبعض المُطيّبات الأخرى، ويُقدّمونه للكاهن لكيما يُقيم عليه "صلاة النياحة" ، وذلك في نهاية القداس الإلهي، ذاكراً أسماء الراقدين المقدّمة عنهم.
القمح في المسيحية هو رمزُ القيامة، وإشارة للحياة الأبدية التي تعقُب الموت، لنحيا مع المسيح القائم من بين الأموات.
وهذا القمح المسلوق يُسمّى{ koliva باليونانية: κόλλυβα } وفي بعض الأوساط يدعونه "قِلبَة"، وهي لفظٌ مُعرَّب للكلمة اليونانية المذكورة "كوليفا"، وفي أوساطٍ أخرى يُسمّى "رحمة"... وكلّها ترتبط بعلاقة القمح المسلوق بذكرى الراقدين، حيث أن حبّة القمح لا تُثمر ولا تأتي بسُنبلةٍ خضراءَ يانعة إلّا إذا ماتت، حيث يقول السيّد المسيح له المجد: " إن لم تمُت حبّةُ الحنطة فإنّها تبقى وحدها ولكن إن ماتت تأتي بثمرٍ كثير" {يوحنا 24:12}
وهكذا هم المسيحيون المؤمنون الذين رقدوا على رجاء القيامة والحياة الأبدية، يموتون مع المسيح، ليشتركوا معه بمجد قيامته أيضاً {رومية 4:6}.
كما أن حبّة القمح التي تنحلّ في الأرض، وينبُتُ منها سُنبلة خضراء جديدة، تُشيرُ إلى فساد الجسد التُرابيّ الماديّ وانحلاله بالتراب، واستعادته من جديد جسداً نورانياً ومُمجَّداً على شبه جسد المسيح القائم من الأموات في القيامة العامّة عند مجيء الرب الثاني "كذلك أيضاً قيامة الأموات، يُزرعُ (الجسد) في فسادٍ ويُقامُ في عدمِ فساد، يُزرعُ في هَوانٍ ويُقامُ في مجدٍ، يُزرعُ في ضَعفٍ ويُقامُ في قوّة" { 1 كورنثوس 43،42:15}
معَ القدّيسين أرِح أيُّها المسيح الإله نفوسَ عبيدِكَ. حيثُ لا وجعٌ ولا حزنٌ ولا تنهُّد. بل حياةٌ لا تفنى.
فليكُن ذِكرُهم مؤبداً "

{مقولة قراناها فننقلها لعمق معانيها" يا قارئ ،لا تبكي على موتي فاليوم أنا معكَ، وغدا في التراب،يا مارًّا على قبري، لا تعجب من أمري، بالأمس كنتُ معكَ وغدا أنت معي. أموت ويبقى كل ما كتبته ذكرى،فيا ليتَ لكلّ من قرأ كتابتي دعالِي". }