كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


و"مسخ" آخر من مسوخ إبليس!

  • بقلم : د. منعم حدّاد
وهذه حكاية مسخ آخر من مسوخ إبليس، من الذين يعبدون إبليس ويقدسونه ويكذبون ويدجلون متظاهرين بعبادة الله سبحانه وتعالى جل شأنه وقيامهم على خدمته، وهؤلاء متأبلسون وأبالسة حقيرون حاشا لله أن يقبل بهم رغم زعمهم الكاذب أنهم يقومون على خدمته، لأنهم لا يقومون بذلك إلا تمويهاً وتضليلاً وكذباً استكساباً واسترزاقاً... ولهاثاّ وراء الأصفر الرنان...

ولكن قبل ذلك فهذه حكاية شيطان رجيم آخر، يتلبس ثوب الدين الزائف:

عرض التلفزيون الإسرائيلي قبل مدة حكاية فتاة أصيبت بمرض خبيث عضال، وسيطر خبيث دجال على أفكارها وأقنعها أن تترك العلاج في المستشفيات، وتقبل "بركته" فهذه – حسب زعمه الكاذب – تشفيها وتنقذها من موت محقّق، وابتز منها مئات آلاف الشواقل... ولم تشف الفتاة بالطبع بل قضت نحبها، وأذكر أنه جاء في التقرير التلفزيوني أن والدتها رفعت قضية ضد هذا المتأبلس...

وصدق في هؤلاء وأمثالهم من أن الشياطين عندما عجزت عن البشر جاءتهم في صورة رجال دين...كما قال إيليا أبو ماضي:

إنّ الأبالس حين أعيا أمركم
جاءتكم في صورة الرّهبان
فحذار من أن تخدعوا بلباسهم
فهم الضّواري في لباس الضّان

وكنت شبه واثق من أن جريمة حقيرة مثل تلك السابقة لا يمكن أن تحصل في مجتمعنا، وخاصة من قبل رجال دين...
لكن سرعان ما خاب ظني، ورأيت أكثر من حالة مثل هذه يقوم بها متأبلسون يتقنعون بثوب الدين والتدين ويدجلون ويكذبون ليسلبوا بعض البسطاء والأغبياء والساذجين وطيبي القلوب أموالهم بعد أن يسيطروا على عقولهم وأفكارهم ومقدراتهم...
فما أهمية بعض الطقوس التي يواظب الناس على إقامتها وممارستها ويحرصون الحرص الشديد على ألا تفوتهم كلها أو بعضها، خاصة وأن أساسها كما يقول الكثيرون وثني غارق في الوثنية؟

أليس الهدف الكامن والواضح من وراء استمرار ممارستها السيطرة الروحية والمادية على ممارسيها طيبي القلوب والاستيلاء على أموالهم بذرائع كاذبة وحجج واهية؟

ومن المؤسف ألا يقوم أي واحد من رؤساء هؤلاء الدجالين بمحاولة لردعهم أو منعهم من ممارستها مما يثبت أن بعض الرؤوس الكبيرة هي هي العفنة والفاسدة.

وما أحوجنا اليوم الى مارتن لوثر جديد وإلى مصلحين جدد لأن المصلح الواحد يقيناً لن يكفي!

ولنعد إلى إحدى هذه الحالات الكثيرة، وهي تلك الحالة التي قدم فيها متأبلس غيّر مذهبه أكثر من مرة، مقابل المال والمصلحة، فيهوذا الاسخريوطي باع السيد له المجد بثلاثين من الفضة، أما أحفاده من مثل هذا المارق الدجال فيبيعونه بأقل من ثلاثين شاقل لحطتهم ودناءتهم، ويسلبون الأرملة خبزها، واليتيمة طعامها، ويتظاهرون بالإيمان والتقوى والحرص على المصلحة العامة، كذباً وزوراً وبهتاناً...

وهذا مجهول الأصل والفصل والهوية، لا يعبد إلا المال والمال وحده، انتمى إلى مذهب معين، ثم سرعان ما غيره، وعاد فغيره مرة أخرى، وما زال كذلك: كلب يبيع كل ما لديه بلقمة، رغم تظاهره بغير ذلك.

راح هذا الكلب يصول ويجول بين الييوتات الكريمة الشريفة، ويستجدي الأموال باسم الدين والتدين، وما أكرم هؤلاء الناس عندما يقترن الامر بالدين والتدين، فهم على استعداد أن يقدموا حتى أرواحهم فداء للدين والتدين...

لكن المتأبلس لم يكن يتورع عن لطش ما قدموه عن إيمان وتقوى، ويكدسه في حسابه!

وبلغ به الحد السيطرة على عقول بعض البسطاء والأغبياء وإقناعهم بتوكيله بشؤونهم وبأمورهم الحياتية بل والعقارية أيضاً، وكل ذلك باسم الدين والتدين، حتى فضح نفسه بنفسه في نهاية المطاف وعرفه الناس وعرفوا نواياه الخبيثة ومقاصده القذرة الدنيئة، فنبذوه نبذ النواة...