كنوز نت - كتب : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


" لا تحزن إنَّ الله معنا "

  • كتب : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة
▪️نستحضر من كلام ربِّنا الودود الحميد في كتابه المجيد ، هذه الآيةٍ من سورة التَّوبة ، تتناول حدث الهجرة النَّبويَّة العظيمة المباركة :
إلَّا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ۖ فأنزل الله سكينته عليه وأيَّده بجنودٍ لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ۗ وكلمة الله هي العليا ۗ والله عزيزٌ حكيم ﴿سورة التوبة آية ٤٠
▪️كان ذلك أقوى وأعزَّ جيشٍ على وجه الأرض ، قائده سيِّد المُرسلين ، وجيشه من جنديٍّ واحدٍ هو أوَّل الصِّدِّيقين ، ولكن معهما ربُّ العالمين ، يحفظهما بعينه الَّتي لا تنام ، ويكلأهما بركنه الَّذي لا يُضام ، ولن يُهزم جيشٌ معه ربُّ الأكوان جلَّ جلاله .
▪️كان ذلك درساً عظيماً في اليقين على قدرة الله وحفظه وعنايته ، تعلَّمه الصِّدِّيق رضي الله عنه ، حينما خاف على حبيبه صلوات الله عليه فقال له : " لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا ، فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم ، يا أبا بكر ، ما ظنُّك باثنين الله ثالثهما ؟ .
▪️ذلك من الدُّروس التَّربويَّة العظيمة من هجرة النَّبيِّ الكريم وأصحابه من مكَّة المكرمه إلى المدينة المنورة ، والَّتي نستعرض بعضها على عجالةٍ دون إغراقٍ في التَّفاصيل :
▪️من دروس الهجرة التَّربويَّة :
التَّضحية : من أجل الدِّين ، ونصرته ونشره والدَّعوة إليه . فقد ضحَّى المهاجرون من أجل دينهم ببيوتهم ، وأموالهم ومصالحهم المادِّيَّة ، إرضاءً لربِّهم ونصرةً لدينهم ونبيِّهم .
▪️الأخوَّة : كان من أعظم آثار الهجرة ، استشعار المسلمين من مهاجرين وأنصار أنَّهم أخوةٌ في الله تعالى ، وأُخُوَّتهم أغلى عندهم من أواصر الدَّم إذا كان الأقارب مشركين .
▪️الإيثار : لم يسبق في التَّاريخ البشريِّ أن يستقبل قومٌ في ديارهم ، أخوةً لهم في الدِّين والعقيدة ، فيقاسمونهم ما يملكون ، بل يقدِّم الأنصار إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ، في قسمة الأموال والدُّور والمزارع وغيرها . " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " .
▪️التَّعفُّف : ومقابل إيثار الأنصار ، إتَّصف المهاجرون بالتَّعفُّف ، فلم يكونوا أهل طمعٍ واستغلالٍ : " يحسبهم الجاهل أغنياء من التَّعفُّف " .
▪️هذه أخلاق المجتمع المؤمن من الرَّعيل الأوَّل . أمَّا القيادة النَّبويَّة ، فحدِّث ولا حرج ، عن :

▪️الإنضباط بأمر الله تعالى .
▪️اليقين بمعيَّة الله وتدبيره .
▪️التَّخطيط السَّليم والأخذ بالأسباب .
▪️تقسيم الأدوار بين المجموعة المساندة .
▪️الحِسِّ الأمنيِّ الرَّفيع .
▪️حفظ الأمانات وأدائها لأصحابها ولو كانوا أعداءً مشركين .
▪️الإستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان .
▪️وختاماً :
نحن نحتفي بالهجرة في مطلع العام الهجريِّ ، مع أنَّ الهجرة تمَّت في ربيعٍ الأوّّل . فليست العبرة بتوقيت الهجرة باليوم والشَّهر ، ولكن العبرة بقيمة الهجرة كحدثٍ مركزيٍّ في السِّيرة النَّبويَّة العطرة ، غيَّر مجرى التَّاريخ ، وأسَّس لدولة الإسلام الفتيَّة في المدينة المنوَّرة ، لتنطلق من هناك تنشر أنوار الإسلام لتعمَّ الأرض جميعاً بعون الله تعالى.
▪️وحتماً ستعود لهذه الأمَّة هيبتها وقوَّتها ووحدتها ، وتذكَّر قول الله تعالى :
" لا تحزن إنَّ الله معنا " .
" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " .
▪️والله غالبٌ على أمره ولكنَّ اكثر النَّاس لا يعلمون " .