كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


جاءالمُنتَظَر! جاء المنتَظَر!!!

  • بقلم : د. منعم حدّاد
الكنيسة تغص بالمصلين، الكهنة غارقون في الترتيل، بعضهم يتظاهر بالتقوى والإيمان العميق وكأن مفاتيح الجنة في جيبه الأيمن ومفاتيح أبواب الجحيم في جيبه الأيسر، وهو في الواقع يدنس الأرض وينجس الفضاء، يعاونهم المتلون والمرنمون والشمامسة...ويتقرب منهم المراؤون والمنافقون...
المسنون يستقدمون الجنة... والصغار يستعجلون العيد...والنسوة يبكين على ما مضى، كباك الفينيقيات على تموز في حينه...
وفجأة ودون سابق إنذار انطلقت الجموع متدافعة صوب جهة ما في باحة الكنيسة، وهرول إليها آخرون وآخرون، حتى فرغت الكنيسة ممن كان فيها أو كادت تفرغ...
ماذا حدث، تساءل البعض؟ هل حدث زلزال مثلاً؟
أم سقطت صواريخ في المنطلقة؟
أم ماذا؟؟؟
وازداد التساؤل وليس ثم من يحير جواباً...
وأخيراً وبعد طول انتظار عرف السر وظهر المستور وبان:
ها قد وصل المنتظر والذي ينتظره الأصدقاء والأعوان والخلان منذ ساعات الصباح، وربما منذ الأمس أو قبل الأمس...
تدافع نحوه الرجال والنساء، هذا يصافحه وتلك تقبله وذلك يحتضنه والكل في هرج ومرج، يلتفون حوله ويحرنجمون كالإبل في الصحراء الحارة الباحثة عن ظل ظليل في وهج الصحراء...


إلا هو...فقد ظل واقفاً بعيداً ولم يتخرط في المعمعة الدائرة، وراح ينظر إلى الجماهير ويحدث نفسه متسائلاً، مستعيداً شريط ذكرياته ومشاهداته عن هؤلاء الذين يتدافعون للتحلق حول المنتَظَر الآتي...:
هل يقوم هؤلاء بما يقومون به احتراماً أم ماذا؟؟؟
ولو لم يكن في منصبه هذا فهل كانوا سيستقبلونه بمثل هذا الاستقبال؟
هؤلاء يزعمون أنهم كانوا خلصاء لسابقيه منذ عهد العثمانيين...
وأولئك يؤكدون له انتماءهم له منذ الانتداب البريطاني على فلسطين...
وآخرون يقسمون له أنهم هم الذين ناضلوا ضد الحكم العسكري وأرغموا السلطات على إلغائه...
ونظر الواقف جانباً إلى هذه الجموع الكاذبة في جزء كبير منها وكاد يصرخ بأعلى صوته:
ألا اخجلوا يا هؤلاء...
أنتم ألستم عملاء لأقصى أحزاب اليمين...
وأنتم ألم تكونوا وربما ما زلتم سماسرة أرض وعرض...
وأنتم أما آزرتم الضيف وأيدتموه لقاء دراستكم المجانية في بلاد واق الواق؟؟؟وكاد ارائي يحسب أنهم يحتفلون بالمنتظر الآتي وكأنه حلّ مشكلة الشرق الأوسط وأحلّ السلام فيه، أو أنه وفّق بين إيران وأمريكا وحل خلافهما حول البرنامج النووي الإيراني، أو جعل السلام يسود العالم بأسره، وتنتهي الحروب والصراعات...وحتى القضية الفلسطينية وجدت طريقها إلى الحل وقامت فلسطين دولة عربية مستقلة تعيش بأمن وسلام مثلها مثل جارتها الدولة العبرية اليهودية إسرائيل...
من منكم أيها الكذابون الدجالون صاحب موقف؟
ألستم الهمج الرعاع بعينه والذي يميل مع كل ناعق ويركب كل ريح تهب لمصلحته؟
أما المباديء والمواقف عندكم ألا تتغير وتتبدل بتغير وتبدل ساعات النهار والليل؟
ألا اخجلوا من أنفسكم واكذبوا عليه وليس على عارفيكم وحافظيكم عن ظهر قلب...


وتسابق تجار الأصوات في موسم الانتخابات للتسليم عليه والترحيب له، إذ طالما قبضوا من يده أو من يد ممثليه آلاف الشواقل لقاء جهودهم الكذبية لتجنيد الأصوات متلفعين بلباس الوطنية والمصلحة العامة والدفاع عن القضية الفلسطينية، كل ذلك في ساعات النهار وتحت نور الشمس، أما تحت جنح الظلام فكانوا ينقلون لأسيادهم ما التقطوه من فساد وشائعات وإيماءات ضد هذا وضد ذاك...حتى أن أقاربهم لم يسلموا من دسهم ووشايتهم...
وهل تريدونني أن أذكركم بماضيكم غير المشرف والذي ما زلت أذكره جيداً؟
تنافقون وتمالئون وتتظارهرون بما ليس فيكم وليس من شيمكم!
ارتجاليون متقلبون غلابون مصلحتكم هي منهجكم في الحياة وانتهازيتكم هي دينكم وديدنكم!
لا تخجلون من تغيير المواقف ولا من الكذب علناً وعلى رؤوس الأشهاد وترون في ذلك شطارة ولباقة...
ترحبون بالآتي وتودعون الذاهب...
متلونون كالحرابي لا تقفون على موقف...
تغيرون جلودكم بلون محيطكم...

تميلون مع كل ناعق وتتبعون كل ريح مربحة
اما المواقف فغريبة عنكم بعيدة عن مزاياكم بعد الثريا عنا لثرى...