كنوز نت - الطيبة - بقلم الشاعر : حسين جبارة 



يضبحُ يقدحُ يعدو

----------------
تبحثُ عن نفْسكَ تحتَ الشمسِ تُزجُّ بكهفِ
تفتقدُ الصدرَ وسادًا
ما جُزتَ فطامًا
شُرِّدتَ وهُجّرتَ نَزَحْتَ لَجَأْتَ لليلٍ
تبحثُ عن أمنٍ، عن لقمةِ عيشٍ
عن حُلمٍ ضاعَ مهيضَ الجُنْحِ بلا سقفِ
وطُردتَ غريبًا
همتَ على وجهكَ فاقدَ بوصلةٍ
تهدي
لم يطلِ المشوارُ شمالًا، عُدتَ جنوبًا
ترصدُ في دير الأسدِ المأوى
وتعاني الأغلالَ بوطأةِ رَسْفِ
البروةُ ما لفظتْ أنفاسًا
فانتصبتْ كلمى
بجُديدةِ درويشٍ أضحتْ شمسًا
أبعدَ من دائرةِ المرّيخِ
وأقربَ من قبضةِ كفِّ
محمودُ العاشقُ بالوطنِ الغالي يتغنّى
بالحقلِ وبالكرمِ وبالوادي
بالبحرِ بعكّا
يتألّمُ من جُرْحٍ يتعرّضُ للنزفِ
وأدانَ هُويّةَ مَن يُخفي ألَقًا
صاغَ بديلًا يتحدّى
حفظَ الضادَ ملامحَ أهلٍ
رفضَ القمعَ أداةً تطوي هَدَفًا
رسم الوجهَ أبيًّا، والساعدَ مفتولًا فعنيدًا
صَلَفًا يتخطّى، يتزكّى بالذاتِ وبالحرفِ
يا طيرًا غرَّدَ في قفصٍ
فقدَ الحريّاتِ جميعًا، فشدا مكسورَ جناحٍ
يتظاهرُ يُضْرِبُ يحتجُّ
يُندِّدُ بالتعذيبِ سياسةَ عُنْفِ
ربَّى أكنافًا بمراسٍ وبصبرٍ
راحَ يُحوّمُ في ولهٍ
آمنَ بالوطنِ الأكبرِ، بالحقِّ وبالعدلِ
سنانِ القوّةِ لا الضعفِ
يشتاقُ لأمٍّ يعشقُها
للقهوةِ للّمْسةِ
للخبزِ بِطُهْرِ أناملها
لِأصالةِ روحٍ تعهدُها

يتغذّى بالزعترِ بالصّبّارِ بيومِ الزحفِ
الأرضُ هي الأمُّ هي الإنسانُ
وأحلامُ العاشقِ، يجلو النجمةَ والمعنى
يتمسّكُ بالشمسِ، يُضيئُ فلسطينَ قناديلًا
يعلو متنَ حصانٍ يحمي
يضبحُ يقدحُ يعدو
وبوقعِ العدْوِ يُناغي العَوْدَ بِعزفِ
تلتحمُ البروةُ بالقدسِ ورام اللّهْ
عمّانَ تُعانقُ بيروتَ تناجي
بغدادَ وقاهرةَ النيلِ تحابي
والأوراسَ وتونسَ والشامَ تنادي
تصدحُ نسرًا ترفعُ صوتًا
تسندُ مرفوعَ الجبهةِ والأنفِ
أمضيتَ العمرَ سجالًا، وأحلتَ الليلَ نهارًا
تحملُ مشكاةً وطموحًا
تستنفذُ حبرًا وتُكسّرُ أقلامًا
وطنًا تعشقُ، بالإحساسِ وبالأذهانِ
تُقاومُ زفسَ يحيلُ الأنوارَ ظلامًا
بالصاروخِ المُحكمِ والقصفِ
أنتَ المحمودُ فلسطينيٌّ عربيٌّ
وابنُ الإنسانيّةِ تبدعُ فجرًا
تحملُ حرفًا يرفضُ خوفًا
تغرفُ من بحرٍ تكتبُ حسًّا
غزلًا يصرخُ في باحةِ ليلى
يهوى القدَّ الفارعَ يغرقُ بالطرْفِ
أنتَ المحمودُ بنكهةِ بُنٍّ
تمدحُ ظلًّا
لخروجٍ تسعى وخلاصٍ
تنبذُ أشباهًا
تأبى العاجزَ والمستسلمَ يستجدي
أنتَ الطّودُ مُقيمٌ
لن توصفَ بالتاريخِ سحابةَ صيْفِ
أنتَ العاشقُ تحضنُ أمًّا
تُبحرُ بسماءِ الغربةِ منفيًّا
تحيا مشبوهًا بجوازٍ وحصارٍ
وذكيٌّ لا يصطادُ حضوركَ يومًا
لفلسطينَ تُغنّي بالحرفِ الموصولِ
بوقفةِ شعبٍ في وحدةِ صفٍّ
منتصبٍ منتفضٍ
يبلو الحتفَ بحدِّ السَّيْفِ
  • حسين جبارة تموز 2021
قصيدتي بمحمود درويش بمؤسسة العناية الأهلية بالقدس