كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

كَلامُ مَنْ لا يَنطقُ عَنْ الهَوى، عِلاجٌ وَسَنَدٌ لَنا، وَهُوَ حَرْبَةٌ تَهزُّ النُّفُوسَ الضَّعيفَةِ.



أُبَلِّغُكُم سَلامٌ اللهِ وَرَحْمَتِهِ عَليكُم إِنْ شاءَ اللهُ!
أنَّ الكَلامَ الَّذي يَعيشُ وَيَسْتَرْسِلُ مِئاتٍ مِنَ السِّنِينِ أيها الشَّعبُ العَظيمُ، والَّذي تَفُوحُ مَنْهُ رائِحَةِ الأَخْلاقِ والإنْسانِيَّةِ وَمِنْهُ تَهِبُّ نَسَماتُ المَحَبَّةِ والأخَويَّةِ وَيَنشُرُ لِقاحَ الحَقِّ وَالعَدْلِ والمُساواةِ والدِّيمُوقْراطيَّةِ، لَيْسَ هوَ بِمُجَرَّدِ كَلامٍ، وَلا يُقالُ مِنْ بابِ الصُّدْفَةِ.
اِسْمَعُوا أيُّها الكِرامُ، كََلامٌ هَذا (الأحاديثُ) مِنْ مَنْبَعٍ طاهِرٍ عَذْبٍ رَحِيقُهُ مَخْتُومٌ بالمِسْكِ، كَلامٌ ألذُّ وأطيبُ مَا نَطَقَ بِهِ بَشَرٌ لا يَنْطِقُ عَنْ الهَوَى، هُوَ قَوْلُ المُصطَفَى صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّمَ، فِيهِ رَنينٌ يَشُقُّ طَريقَهُ إلى القَلْبِ، هُوَ وَمَا جَاءَ عَنْ الحَبيبُِ، هُوَ سِكِينَةً وَأعمالً مُخْتارَةً مُنزَّلَةً عَليهِ بالوحيِّ المُصَدِّقُ لمًا بَينَ يَدَيهِ والصَّدِيقُ الأَمينُ، وَإليْكُمْ حَديثٌ عَنْهُ صَلَواتُ اللهِ عَليهِ؛ "يأتي زَمانٌ علىَ أمَّتي القابضُ علىَ دينِهِ كالقابضِ علىَ جَمْرَةٍ مِنَ النَّارِ"، وَمِنْهُم مَنْ نَقَلَ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم قَالَ: (يَأْتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَانٌ، الْقَابِضُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ).

هَذا الحَديثٌ مَأْثُورٌ في السُّنةِ، يُحَدِّثُ عَنْ تَغَيُّرِ النَّاسِ مِنْ حَالٍ لِحالٍ، مِنْ نورٍ إلى ظَلامٍ وَمِنْ تَوكُّلٍ عَلىَ اللهِ إلى الكُفرِ بِهِ وَاِحْتِكارِ النَّاسِ وأكْلِ أمْوالَهُم بِغَيْرِِ حَقٍ، وَأنَّ القابِضَ علىَ دينِهِ، المُتَمَسِّكَ بِصَلاتِه وَآمِرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ المُنْكَرِ والبَعيدَ عَنْ الفِتَنِ والتَعَدِّي علىَ حُقوقِ الغَيرِ، هُوَ الَّذي يَثْبُتُ على الصِّراطِ بِكُلِّ قُوةٍ وَيَقينٍ وَبِكُلِّ إِيمانٍ، رَغْمَ المِحَنِ والمُغْرَياتِ الَّتِي تُجابِهُهُ فَيَكُونُ كَالقابِضِ علىَ شَيءٍ يَحْرِقُهُ أوْ يَضُرُّهُ بِصُمودِهِ وَكِفاحِهِ.
لا شائِبٌ بِهذا الحَديثِ وما نَعلَمُ عَنْهُ أنَّهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ، وَالمَقْصُودُ بِهِ أَنْ يأتِيَ علىَ المُؤمِنِ مِنَ البَلايا وَالمِحَنِ والفِتَنِ الَّتِي تُؤذيُهُ وَتَضرُّهُ، مَا يَكونُ فِيها مِنْ صِراعٍ بَينَ الحَقِّ والباطِلِ، لَكِنَّهُ يَستَمرُّ وَيَصْمُدُ أَمامَ أَمْرٍ يُجابِهُهُ لِيَصِلَ إِلى الحَقِّ، وَقَدْ يَتَأذَى مِنْ كُثْرَةِ صَبْرِهِ لِيَبقى على دِينهِ وَإيمانِهِ، فَهوَ صامِدٌ وَيُعاني مِنَ الآلامِ والشَّدائِدِ في ذلكَ الزَّمانِ مِنْ أذى الأَعْداءِ وَالعِياذُ بِاللهِ.

هذا الواقِعُ الَّذي تَنَبَّأَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَليْهِ وسلَّم، يَنبغيُ علىَ العاقلِ فِينا إذا أُبْتُلُيَ بِهِ أَنْ يَصْبِر َكالَّذينَ سَبَقُونا وَتَحَمَّلوا حَتَّى جَاءَ اليَقينُ.

علىَ مَرِّ سِنِينٍ طويلةٍ دُونَ تَراجُعٍ وَكَلَلٍ قَضاها الحَبيبُ مُحمدٌ صَلَواتُ اللهِ عليهِ علىَ مَراحِلٍ اِتَّسَمَتْ بِقِمَّةِ الوَعْيِ وَالصَبرِ، أظْهَرَ فيها القُدرَةَ بِالشَّخْصيَّةِ وَالمُعامَلاتِ أَمامَ العَدُوِّ وَالصَّديقِ، ثمَّ إكْتَسحَ القُلُوبَ بأخْلاقهِ فَكانَ الصَّادقُ الأَمينُ، إذْ بَدأ فَرْداً إلى أنَ أصْبحَ جَماعَةً ثُمَّ أُمَّةً تَغَلغلَتْ قِيَمُها في نُفُوسِ الضُّعَفاءِ قَبْلَ الأقوياءِ، والمُضْطَهدينَ أَمامَ السَّادَةِ والجبَّارين، فَخلالَ ثَلاثَةَ وعشرين عاماً منَ البعثةِ عَلَناً، واجَهَ النَّاسَ فِيها هُوَ وَأتْباعُهُ وَذاقَ المُرَّ قَبْلَ الحُلْوِ وَعاشَ الكَبَواتَ قَبْلَ الفَلاحِ وَفَقدَ الكَثِيرَ مِنَ الأهلِ والأصدِقاءِ إِلى أَنْ جَاءَ نَصْر ُاللهِ وَدَخَلتْ الأفواجُ دِينَهُ، حِينَها عَرِفَ أَنَّ مشوارَهُ تَمَّ وَأنَّ ساعَتَهُ قَدْ إقترَبتْ فَنادَى الناسَ في حِجَّةِ الوَداعِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، الحَْمدُ للهِ نَحمدُهُ وَنَستَعينُهُ وَنَستغفِرُهُ وَنَتوبُ إِليْهِ، وَنَعوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَنْ يَهدِهِ اللهُ فَلا مُضلَّ لَهُ وَمَنْ يُضَلِلُ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ لا إِلَهَ إلاَّ اللهَ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأشْهدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرسولُهُ.
أوْصيكُمْ عِبادَ اللهِ بِتَقوى اللهَ وأحثُّكُمْ على طاعَتِهِ وَآسْتَفْتِحُ بِالَّذي هُوَ خيرً. أمَّا بَعْدُ أيُّها النَّاسُ اِسْمعُوا مِنِّي أُبَيِّنُ لَكُم، فإنِّي لا أدري لَعَلِّي لا ألقاكُمْ بَعْدَ عامي هَذا في مَوقِفي هَذا.
أيُّها الناسُ إنَّ دِماءَكُمْ وأعراضَكُم حَرامٌ عَليكُمْ إلى أَنْ تَلْقُوا رَبَّكُمْ كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا في شَهرِكُم هَذا في بَلدِكُم هَذا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُم فاشْهدْ، فَمَنْ كانَتْ عِنْدَهُ أمانَةٌ فَليُؤدِّها إلى مَنْ اِئتَمَنَهُ عَليها.
وإِنَّ رِبا الجاهِليَّةِ مَوضُوعٌ وَلكِنْ لَكُم رُؤوسَ أمْوالِكُم لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُون وَقَضَى اللهُ أنَّهُ لا رِبا. وإِنَّ أوَّلَ رِبا أبدأ بِهِ عَمِّي العباسُ بنْ عَبد المُطَّلب.
وإِنَّ دِماءَ الجاهِليَّةِ مَوضُوعَةُ، وإِنَّ أولَ دمٍ نَبْدأ بِهِ دَمَ عامرٍ بنْ رَبيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإِنَّ مآثر الجاهِلِيَّةِ موضوعَةٌ غَيْرَ السَّدانة والسِّقايَةِ وَالعَمْدُ قَوَدٌ ( القتل العمد قصاص) وَشِبْهُ العَمْدِ ما قُتِلَ بِالعَصا وَالحَجَرِ وَفِيهِ مائَةُ بَعيرٍ، فَمنَ زادَ فَهوَ مِنْ أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُم فاشْهَدْ.
أمَّا بَعْدُ أيُّها النَّاسُ إنَّ الشيطانَ قَدْ يَئسَ أَنْ يُعْبدَ في أرْضِكُمْ هَذهِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ إنْ يُطاعَ فِيما سوى ذَلكَ مِمَّا تَحْقِرُون مِنْ أعْمالِكُم فَاَحْذَرُوهُ على دينِكِم، أيُّها النَّاسُ إنَّما النَّسِئُ زِيادَةً في الكُفْرِ يَضَلُ بِهِ الَّذين كَفرُوا يَحِلُّونَهُ عامَاً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِئُوا عِدَّة ما حَرَّمَ اللهُ فَيَحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ وُيُحَرُّمُوا ما أحَلَّ.

وإِنَّ الزَّمانَ قَدْ استَدارَ كَهَيْئَتِهِ يومَ خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ، وإِنَّ عِدةَ الشُّهورِ عندَ اللهِ اثنا عَشْرَ شهراً في كِتابِ اللهِ يومَ خَلَقَ اللهُ السماواتِ والأرضَ، مِنْها أرْبَعَةُ حُرُمٍ ثلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ وَواحِدٌ فَرْدُ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، ألا هَلْ بَلَّغت اللَّهُم فاشهدْ.
أمَّا بَعْدُ أيُّها النَّاسُ إنَّ لِنسائِكُم عَليكُم حَقَّاً وَلَكُمْ عَلَيهُنَّ حَقٌّ. لَكُمْ أَنْ لا يُوَأْطِئْنَ فَرشَكُمْ غَيرَكُم، ولا يُدْخِلنَ أحَداً تَكْرهُونَهُ بُيُوتَكُم إلاَّ بإذْنِكُم وَلا يَأتِيْنَ بِفاحِشَةٍ، فَإنْ فَعَلْنَ فإِنَّ اللهَ قَدْ أذَنَ لَكُم أن تَعضِلُوهُنَّ وتَهجِرُوهُنَّ في المَضاجِعِ وَتَضْرُبُوهُنَّ ضَرْبَاً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإنْ اِنْتَهَينَ وَأطَعنَكُم فَعلَيكُم رِزْقَهُنَّ وَكِسوَتَهُنَّ بِالمَعروفِ، وآستَوصُوا بِالنِّساءِ خَيرَاً، فَإنَّهُنَ عِنْدَكُم عوانٍ لا يَملُكْنَ لأنْفُسُِهنَّ شيئاً، وإنَّكُم إنَّما أخذتُموهُنَّ بِأمانَةِ اللهِ وَاَستَحلَلْتم فُروجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ فَاتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ وَاَستَوْصُوا بِهنَّ خَيْرَاً، ألا هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ فَاَشْهَدْ.
أيُّها النَّاسُ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ وَلا يَحِلُ لامْرِئٍ مالٌ لأخِيهِ إلاَّ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ فَاَشهدْ.
فَلا تَرْجَعُوا بَعْدِي كُفَّارَاً يَضْرِبُ بَعضِكُم رِقابَ بَعْضٍ، فإنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُم ما إِنْ تَمسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبيِّهِ، ألا هَل بَلَّغتُ ... اللَّهُم فَاشهَدْ.
أيُّها النَّاسُ إنَ رَبَّكُم واحِدٌ وإِنَّ أباكُمُ واحِدٌ كُلُّكُم لآدمَ وآدمَ مِنْ تُرابٍ، أكْرَمُكُم عندَ اللهِ اتْقاكُم، وَليْسَ لِعَربِيٍ على عَجَمِيٍ فَضْلٌ إلاَّ بِالتَّقوَى، ألا هَلْ بَلَّغتُ....اللَّهُمَّ فَاشْهدْ، قَالوا: "نَعمْ" قَالَ فَليُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ. 
أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ قَدْ قَسَمَ لِكُلِّ وارِثٍ نصيبَه مِنَ المِيراثِ، وَلا تَجُوزُ لِوارثٍ وَصِيَّةٌ، وَلا تَجُوز وَصِيَّةٌ في أكْثَرِ مِنَ الثُّلثِ، وَالولَدُ لِلفِراشِ، وَلِلعاهِرِ الحِجرِ، مَنْ أدَّعى لِغَيرِ أبِيهِ، أَوْ تَولَّى غَيْرَ مُواليهِ، فَعَلَيْهِ لَعنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعينِ، لا يَقبلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلا عَدْلاً".

وبَعْدَ الانتهاءَ مِنْ خُطبةِ الوداع سألَ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وَسلَّم النَّاسَ، فقالَ: (وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَما أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قالوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقالَ: بإصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إلى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إلى النَّاسِ اللَّهُمَّ، اشْهَدْ، اللَّهُمَّ، اشْهَدْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)
كَانَ هَذا الخِطابُ الأخيرُ لِلحبيبِ مُحَمَداً، بِهِ ألغى وأبْطَلَ مَا كان في الجاهليةِ وَأوْصَى بِكَلامٍ يَعجَزُ عَنْهُ خِرِّيجِي عُلُومِ اللُغةِ وَالاِجتِماعِ والنَّفسِ وَكَانَ دَليلٌ وَوحْيٌّ يُوْحَى، وَبهِ بَعْدَ التَحليلِ والتَّعمُّقِ نَستخلصُ أنَّ الرسولَ لَمْ يُنقِصْ ما يَلزَمُ أمَّتَهُ بالمُعامَلاتِ الاِجتِماعِيَّةِ والإنسانيَّةِ إرثَاً إلا وذكرهُ، وَإِنْ تَمسَّكُوا بِهِ لَنْ يَضلُّوا أَبَداً، كِتابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ.
وفي الخِتامِ فإِنَّ العبرةَ مِنَ الكَلامِ أَنْ أعِدُّوا العِدَّةَ وَلا يَكْفِ أَنْ نَصْبِرَ وَنَصْمِتَ وَنُعانِيَ ولا نَعْملَ شَيءً، فما مَدَّنا الرَّسولُ بِهِ يُحَتِّمُ أَنْ نُخَطِّطَ وَنُجَهِّزَ أنْفُسَنا لأي إحْتِمالٍ قدْ يَقَعُ عَلَيْنا ظُلْماً وَيَسُومَ حَياتَنا وَنَحْنُ لمْ نَتَعَدَّ ولَمْ نَظلِمْ أَحَداً وَعَمِلنا وِفْقَاً لِمًا يُرْضِي اللهَ ورسولهُ.
سَلامُ الحَبيبِ يِرافِِقُكُم بِحَياتِكُم وَدَربِكُم إِنْ شاءَ اللهُ!

  •  الطيبة - بقلم : سامي مدني