كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


كاهن فاضل أم لصّ حقير ودجال نصاب خائن للعيش والملح!



  • بقلم : د. منعم حدّاد
وقدم إلى القرية الوادعة المسكونة بالشرفاء الذين يتعاملون بالصدق والأمانة وإلإخلاص والوفاء – لا بالنصب والاحتيال والدجل، قدم إليها أحدهم ذات يوم من حيث لا يدري أحد، يرافقه بعض الشذاذ من قطاع الطرق والشراذم، وقدموه لأهل القرية على أنه من سادة القوم وعليائهم، وأنه كاهن سيقوم على خدمتهم.
واستقبله السكان لحسن طويتهم وأخلاقهم العالية وتصرفاتهم السامية بالترحيب، وأنزلوه منزلة عالية في مجالسهم، وقدموا له الكثير مما أنعم الله به عليهم من خيرات، والذي ضمن له عيشة حسنة ومقبولة تحميه من ذل السؤال والحاجة لمدّ اليد والتسوّل...
وعاملوه كما قدمه لهم الشذاذ، اعتبروه من "روس الاوادم" والأوفياء والمخلصين والشرفاء وما أقلهم لدى هؤلاء وأمثالهم – ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن أصله وفصله أو حتى مجرد السؤال عنه، فهم لطيبة قلبوهم يعتقدون أن الناس جميعهم من أمثالهم وعلى شاكلتهم...ولو استفسروا عنه وعن تقلباته ومراوغته ونصبه واحتياله لنبذوه نبذ لنواة...
واتخذوا منه واعظاً وناصحاً وقسّاً ومصلّياً...


وكان يعيش في تلك القرية كهل بلغ من العمر عتياً، قارب عمره المئة عام، وأصبح المشي صعباً عليه لما هاجمه من العلل والأمراض، لكنه بقي على إيمانه القوي القويم من أن الصلاة على شدة الزمان معينة ومن أن الصلاة والبركة تريحان النفس وتضمنان إلى حد ما دخول الجنة، وما أحوجه هو إليها وقد أصبح كما شعر على وشك الرحيل.
وكان يخدم الرعية في تلك القرية آنذاك ذلك الواعظ الكاذب عديم الأصل مشبوه الفصل الذي لا يعرف أحد كيف نال شرف الوعظ والصلاة العظيم، قلاب غلاب لص حقير سارق، لا شرف ولا كرامة ولا دين ولا أخلاق له.
وحدث في موسم الأعياد أن دعا الرجل المسن ذلك الواعظ الآثم ليتحفه بالصلاة وبالمناولة كما في سابق العهد.
سرّ الخوري الآثم المنبوذ لهذه الدعوة وهرول لتلبيتها.
لكن ما العمل والمية بتروب وابن الزانىة الواعظ المحتال لا يتوب"!
فبعد أن فرغ هذا من صلاته مدّ الرجل يده إلى جيبه وتناول ورقة نقدية ليقدمها عن رضا وطيب خاطر للكاهن عديم الاحترام، وأثناء ذلك سقطت من جيب الرجل وعلى الأرض كل الأوراق النقدية التي كانت في جيبه = وهي عبارة عن راتبه الشهري كله -، فما كان من الخوري النذل الحقير إلا أن تناولها وبدلاً من أن يعيدها للكهل خفيف النظر الذي وثق به، أدخلها في جيبه هو. ومن ثم انصرف وكأن شيئاً لم يكن!
ولكن لحسن الحظ أن كانت حفيدة المسن الصغيرة تلهو في دار جدها وقد رأت بأم عينها ما حدث، فطارت إلى أبيها تستنجده ليستعيد مال جدها المسلوب.
توجه الرجل إلى الخوري وسأله، فأنكر هذا الأمر وقال إنها طفلة لا تعي ما تقول!
قف إذن وسوف أفتشك! قال الرجل!
وكيف تفتشني؟ فهل أنت شرطي؟
لا تقلق إذن ندعو الشرطة لتأتي وتفتشك....


وإزاء تهديد الرجل باستدعاء الشرطة اضطر الخوري مرغماً ان يعترف بأنه لطش المال ويسرع بإعادته إلى أصحابه!

فقال له الرجل حينذاك: ويحك أيها النذل الحقير، جئت إلى هنا جائعاً فأطعمناك وأشبعناك، وعرياناً فكسوناك، وخائفاً فطمأناك. فهل هكذا تكافيء من أحسن إليك يا خائن العيش والملح، أيها القذر الحقير؟؟؟
ويحكى أن هذه مجرد واحدة من نواقص هذا الخوري الحقير واللص الدنيء الخالي من الشرف ومن كل خلق حميد...هو و كل من يقف وراءه ويدعمه ويؤيد افعاله القذرة الدنيئة...