.png)
كنوز نت - د. منعم حدّاد
هل يميز إبراهيم بين ولديه؟
- د. منعم حدّاد
ويزعم المستوطنون اليهود أن الأرض الفلسطينية أرضهم، ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وأنها من حقهم، من حقهم وحدهم!
وإن هذا الادعاء لا يختلف كثيراً عن الادعاء بديموقراطية الحكم في بلادنا...
ولننظر على سبيل المثال إلى الديموقراطية والمساواة في ظل حكومات دولتنا الرشيدة:
فإذا أراد عربي بناء بيت يسكنه مع عائلته، مثلاً، "ينشفون" دمه ببيروقراطيتهم، وقد لا يحظى برخصة العمار إلا بشق النفس وبعد أن يكون قد أهرق نفسه ودفع من الرسوم ما يعادل ثمن الدار التي يعتزم بناءها وربما أكثر.
وإن يئس وبنى دون ترخيص فسرعان ما سيهدمون له داره أو يرغمونه على هدمها بنفسه!
أما اليهودي فقد ينجح بأقل مجهود وتكلفة في المبادرة إلى بناء مستوطنة أو "منطرة" او ما شابه ويحظى ليس بالدعم المعنوي فقط وإنما بالأرض المجانية للبناء وبالدعم المادي السخي الوفير والغزير...
ولو أخذ أحد بهذا المنطق – منطق ان أرض فلسطين ميراث يهودي ورثوه عن أبيهم إبراهيم -
فابراهيم ولد اسحق والد اليهود وإسماعيل والد العرب، أي أن اسحق وإسماعيل اخوان لأب واحد، فهل يميز والد بين ولديه وكلاهما ابنه؟ خاصة إذا كان الوالد هو حنيف الله العادل وخالق الكل، عز وجل؟
فلماذا إذا لا يملك أحفاد إسماعيل نصف ميراث أبي أبيهم ابراهيم؟
ثم من يقول بوعد الله لابراهيم وحق اليهود في فلسطين فليتفضل ويطبقه على الفلسطينيين أيضاَ، فالعرب سبق أن فتحوا جميع بلدان الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا، وإسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا، والهند وما إليها واجزاء من الصين، لذا فليتفضل أولئك المتشدقون بحق بني إسرائيل على أرض فلسطين وليصرحوا بحق العرب بمن فيهم الفلسطينيين على تلك البلدان التي فتحها آباؤهم وأجدادهم وليتفضلوا وليعيدوها لهم وعند ذلك فسيقوم الفلسطينيون بتسليم أرض فلسطين كلها للمستوطنين دون قيد أو شرط!
أما أن يجري تطبيق تلك الفرضية الوهمية الهزيلة على جانب واحد دون الآخر فهذه لعمري من سخريات القدر وقمة الدجل والاحتيال والكذب...
ويمكن القياس على ما سبق بالنسبة لدول وبلدان أخرى كثيرة، سبق أن سكنتها او حتى احتلتها أقوام مختلفة ثم سيطرت عليها أقوام أخرى، فهل يدعي هؤلاء أو هؤلاء ملكيتها؟؟؟
ثم ما هو هذا الحق الإلهي الذي يعتمد عليه اليهود في سيطرتهم على أرض فلسطين؟ فهل الله يخص اليهود وحدهم؟ أم انه إله الجميع؟
وهل ذكر هذا الوعد في أي مصدر آخر غير التوراة اليهودية؟؟؟
ولماذا إذن يحتكرون أبوته لهم وكيف يزعمون بتفردهم وتميزهم عن سواهم؟
فإذا كانوا هم شعب الله الخاص فالمسلمون أيضاً هم خير أمة أخرجت للناس، ولماذا لا يكون لهم النصيب الأوفر في ما وعد به الله شعبه؟
اما المسيحيون فهم هم وحدهم "ملح الأرض"، ولهم الأولوية والأسبقية والأحقية في امتلاك الأرض التي لله عز وجل.
أما أن يحتكر اليهود الحق في فلسطين وأرضها دون سواهم معتمدين بذلك على وعد إلهي غامض وغير مثبوت فهذا لعمري الظلم والإجحاف والحيف والضلال!
أجل، نجح اليهود في القرنين الماضيين في الاستئثار بعطف الدول الأوروبية والأمريكية لدعم مشروعهم الاستيطاني الاستعماري – وقبل ذلك الدولة العثمانية – وأفلحوا في السيطرة على فلسطين بقوة السلاح ليس إلا، وبدعم من دول الاستعمار الغربية، والعرب أثناء ذلك ليسوا نياماً فقط ولاهين ومنشغلين ومنهمكين في ثوراتهم وحروبهم ضد بعضهم البعض ومحاربتهم بعضهم بعضاً، وهذا ما زال يشغل بالهم حتى اليوم، وفلسطين ضاعت وسقطت لقمة سائغة للحركة الصهيونية وأتباعها ومؤيديها، والمال السائب كما يقولون يعلم الناس السرقة...

05/08/2021 07:56 am 2,543
.jpg)
.jpg)