كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


إِنْ تُطِعْ اللهَ تُطِعْ الوالِدَين، وطاعَةُ ُالوالِدَيْنِ مِنْ طاعةِ اللهِ!



السَّلامُ عَليكُم إخوتي أحْبابُ اللهِ ورَسُولهِ!
أَيُّها الأُخْوةُ الكِرامُ، يَعْتََصِرُ قَلْبي ألَماً لِمَا يَجُولُ في مُجتَمَعاتِنا مِنْ شَغَفٍ لِلْدُّنْيا وَغَفْلَةٍ وَسَهوٍ عَنْ الأخِرَةِ، وَظُلمٍ وَتعدِّي وَإيذاءٍ حَتَّى القربين والظَّنَ بِِهِمْ بِالإثْمِ.
بالله علَّيكُمْ أَنْ تُركِّزُوا هَذهِ اللَّحظَةِ بِمَا أكْتُبُ، وَتَعُوا مَا أُشارِكُكُم، فَالأمرُ ليْسَ بِبَعيدٍ وَغَريبٍ، وَمِنَ الجَيِّدِ أَنْ نَُذَكِّرَ بَعضَاً بِالأُمُورِ مِنْ حِينٍ لأخرٍ، حَتَّى نُثَبِّتَ ما نَحْنُ مُلْزَمُونَ بِهِ وَعَليهِ، فالإنْسانُ أعِزَّائي خُلِقَ لِيَنْسَى وإِنَّ التَذْكِرَةَ تُعيدُ الأَمَلَ والنَشاطَ وَتَنْفَعُ المُؤْمِنين ، وَتُزيدُ مِنَ الاِرتِباطِ مع مَنْ نُريدُ كَالصَّلاةِ تُقَرِّبُنا مِنَ اللهِ، فَنَكُونُ على إسْتِمْرارِيَّةِ التَمَسُّكِ بِقَوانينِ المُعامَلاتِ والعِِباداتِ.

إنْتَبِهُوا …..، في اليومِ الَّذي فِيهِ وُلِدْنا إخْوَتي كَانَ القَرارُ مَكْتُوبَاً مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَتمَّ المَشْهَدُ في السَّاعَةِ واليَومِ، وَبَرَزَ الحَقُّ مِنْ داخِلِ رَحْمٍ اِحْتَضَنَهُ أيامً طَويلةً، وَلمَّا هَلَّ المَنشُودُ مِنْ قِبلِ أَهْلهِ وَطَلَّ، عَمَّتْ الفَرحَةُ وَاطْمأنَّتْ القُلُوبُِ، وَعَلَىَ الآذانُ بِالقُربِ مِنْ أُذِنِهِ، لِيَسْمَعَ النِّداءَ الأولَ الَّذي بِهِ يُلَقَّنُ الشِّهادَةُ بالله ورَسُولهِ والدعوَةُ لِلصَّلاةِ والفَلاحِ….. ، هَذا هُوَ الدَّرْبُ مِنْهُ يَنطَلِقُ الإِنْسانُ.

خَلْقٌ هوَ مِنْ مَخْلُوقاتِ اللهِ كامِلُ الصُّورَةِ وَالبُنْيَةِ، سُبْحانَ الَّذي قَدَّرَهُ، نِعْمَ الخَالِقُ ونِعمَ المَخلُوقُ، لا شائِبٌ ولا عَيْبٌ فِيهِ أوْجَدَهُ، هُوَ واحِدٌ مِنْ سُلالَةٍ بَدَأتْ بِآدَمَ تَحْمِلُ صِيغَةَ الخَلْقِ وَآستِمْراراً لِمُعْجِزاتِ الكَوْنِ جِِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ، إِلى أَنْ تَنَوَّعَتْ الشُّعوبُ بَعْدَ أنْ كانتْ أُمَّةً واحِدَةً وَقضيةً واحِدَةً، لَكنَّ اللهَ أنْبَتَ مَا شاءَ، وَهَدى مَنْ هَدى، وَأضَلَّ مَنْ خالَفَ وَتَكبَّرَ، فَهُناكَ المُؤمِنُ القانِطُ وهُناكَ الجاحِدُ الكافِرُ، واللهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ الغَنِيٌّ عَنْ العِبادِ.

قال تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)، وقالَ سبحانه: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، هَذا دَلِيلٌ عَلَىَ نَبْذِ الإكراهَ في الدِّينِ بِعَكْسِ مَا يَدَّعي المُنافِقُونْ، فَلا يَجُوزُ أَنْ تَجْبِرَ أَحَداً على اِعْتِناقِ مَا هُوَ غَيْرُ مُؤمنٍ بِهِ، فكانَ الأَمْرُ علىَ الرسولِ صلَّى اللهُ عَليهِ وسلمَ أَيْضاً، أَنْ أفْعَلْ هَذا وَمَنْ تَبِعَكَ بالإقناعِ والحُجَجِ! وَقالَ اللهُ: (ووَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ).

في هَذهِ الأَوْقاتِ أَعُودُ وَأعْرِضُ بَينَ أيْدِيكُم مَعْلوماتٍ تُبيِّنُ أنَّ جُلَّ القَراراتِ تَكونُ بِيَدِ الإِنْسانِ، لا هوَ مُكْرَهٌ ولا هوَ مُجْبَرٌ، وَالقَرارُ التَّامِ بِيَدِهِ حِكْمَةُ اللهِ بِخَلْقِهِ، لِكَونِهِ مُخَيَّرٌ لا مُسيَّرً مِثْلُ الملائكةِ، وَمَنْ أعْدَلُ مِنَ اللهِ الَّذِي شاءَ الخَيْرَ لَنا وأعْطى لِكُلِّ مَا يُريدُ بقدرٍ مَحْسُوبٍ، ولا سِيَّما رَزَقَ الجاحِدِين، فَهوَ لا يُظْلَمُ عِنْدهُ أَحَدٌ، وَهَذا (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضِ).


هَذا هُوَ اللهُ الرَّحمنْ الرحيمُ العَزيزُ الحَكِيمُ يَحِنُ عَلَىَ خَلْقهِ أَكثرَ مِنْ أمَّهاتِهم عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَبْخَلْ، وَمَدَّهُم بِالنِعَمِ بِِما لا تَحْصِي النُّفُوسُ وقدْ حَثَّهُم عَلَىَ سُألِهِ، وقال: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)، فَما المَانِعُ أَنْ نَمْتَثِلَ لأَوامِرِ اللهِ وَنَنْصاعُ لِمَا يُريدُ، فَهوَ سَبَبُ وُجُودِنا وَوجُودِ أَبائِنا حَيْثُ قَالَ الله العَلي العظيم: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)، وقال: (وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ).

إجْمالاً بِمًا قَدَّرَني اللهُ رَبِّي وَأوْعَزَ إلَيَّ بِِما يَنْضَحُ الكَلامُ، فَإنَّني أقُولُها جهاراً لَنا جَمِيعَاً ظاهرَةً مَفْهُومَةً، أنَّ اللهَ مَالِكُنا وَمالِكُ أَباءَنا "رُسُولَهُ" عَلَىَ الأَرْضِ شِئنا أَمْ أَبَيْنا، وله الحَقُّ عَلَينا، فَلا تَفْهَمُوها غَيْرَ الَّذي قُلْتُهُ بِبَساطَةٍ، وإلاَّ أضاعَ الفُرْصَةَ وَتاهَ مَنْ فَعَلَ، لأنَّ اللهَ لا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ.

إخوتي بالله أتَكلَّمُ مِنَ مُنْطلَقٍ نَحْنُ لا نَرى اللهَ لَكِنَّنا نُؤمِنُ بِهِ، وَلَمْ نَرى الرَّسُولَ، وَلَمْ نُصاحِبْهُ، وَلَمْ نَجاهِدْ مَعَهُ حِيْنَها لَكِنَّنا نَعتَرِفُ وَنُؤْمِنُ بِرسالَتِهِ، فَقَدْ تَرَكَ فِينا القُرآنَ والسُنَّةَ، وعَرِفَ بِحالِنا مُسْبَقَاً وَقَالَ عَنَّا أحْبابَهُ لأَنَّنا سَنُؤُمِنُ بِهِ دُونَ أَنْ نَعِيشَ زَمانَهُ، فالمَنْطِقُ هَذا وَالإِيمانُ باللهِ وَبِرسُولِهِ وَبِكُتُبِهِ يُحَتِّمُ عَلَيْنا طاعَتَهُ وَطاعَةَ أَباءَنا وَالإحسانَ إليْهِمْ ،بِدُونِ إِسْتِثْناءٍ، إِلاً العِصْيانَ، فَوَيْلٌ لِمَنْ يُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ كَما يَحْلُ لَهُ وأغْضَبَ أحَدَهُما؛ (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).

وَأخيراً وَفَّقُكُم اللهُ، عَليكُمْ أَنْ تَبْقُوا علىَ الإِيمانِ، بأَنَّ العِبادَةَ لِلهِ والإحْسانَ لِلْوالِدَين، الَّذي هُوَ بِمَرتَبَةِ الجِهادِ في سَبيلِهِ، فَحافِظُوا علىَ خِدْمَتِهُما وَلا تَضْجَرُوا وَلا تَستَثْقِلوا شيئَاً ترُونَهُ مِنْ أحَدِهِما أو مِنْ كِلاهُما، وَلا تُسْمِعُهُوهُما قَوْلاً حَتَّى أُفًّ، الَّذي هُوَ أدْنى مَراتِبَ القَوْلِ السيىءِ، وَلا يَصْدُرْ ِمِنْكُمْ إليْهِما فِعْلاً قَبيحَاً، وَآرفِقُوا بِهِما، وَقُولُوا لَهُما دائما وأبداً قَولاً لَيِّنَاً لَطيفاً.

وَأخيراً فَإنَّ خَيْرَ الخِطابِ خَواتِمِهِ رَحِمَكُمْ اللهُ، وَلَكُمْ البَرَكَةُ بِوجُودِهِما وَرِضاهِما عَنْكُمْ.
السَّلامُ عَليكُم ورحمةٌ اللهِ وبَركاتُهُ!

  • الطيبة - بقلم : سامي مدني