كنوز نت - من سيمون عيلوطي


حَدَث صغير ورَجُل كبير | فوزي ناصر

كان الشّارع بين الرّامة وبيت جن ضيّقًا، معتمًا، ملتويًا ويمرّ بين كروم الزّيتون وأحراش السنديان والغار والعبهر والقاتل والبطم، أحراش تنشط فيها بعض الحيوانات البرّيّة ليلًا، وفوق هذا قلّة الحركة عليه تزيده وحشة.

 خضع أبو هشام لضغطنا بأن نوصله بسيّارتنا، بعد جهد كبير، وكان رفضه قاطعًا، لكنّ إصرارنا على مرافقته لقريته، جعله يخضع غير راضٍ.
-( والله مغلّبين حالكو، أنا يا جماعه بدّي أمشي، سايق عليكو ألله تنزّلوني وترجعوا.

أنا لو بدّي سيّاره توصّلني كنت قبلت يوصّلني رفيقنا بو مازن كمال غطّاس، ترجّاني مسكين، قلتله في حدا مروّح وبروّح معاه، ان لاقيت سيّاره بركب وان ما لقيتش بمشي، من أيّام المدرسه وانا أمشي للبلد، إسّا بدّي أتبغدد؟!


ما قبلتش يوصّلني بو مازن لأنه من الرّامه لبيت جن مصروف زايد عالحزب، واحنا بدنا نوفّر عليه، شو هو عنده بنك؟ ومن جهه ثانيه ويمكن هي الأهمّ، كيف بدي أخلّي بو مازن يرجع بالليل لحاله، وان صار معه إشي لا سمح الله، كيف أنا بدّي أسامح حالي، ها.. قولولي؟!

ولكو لاهيتوني بالحكي، بترجّاكو، سايق عليكو ألله تنزّلوني وترجعوا.)

وكنّا قد وصلنا (السّهله) وما قبلنا رجاءه.
   
هذا هو بو هشام، هذا هو محمّد نفّاع الذي فضّل حزبه وشعبه ورفاقه وبلده على نفسه، وهل توجد إنسانيّة أعظم؟!