كنوز نت - بقلم : عدلة شدّاد خشيبون | قانا الجليل


محمد نفّاع ..جوهرة الجليل

  • بقلم : عدلة شدّاد خشيبون | قانا الجليل

يختبئ الموت ...فيلعب معنا ويضاحك غفواتنا، الرّفيق محمد نفّاع ..دموعي تلعثمت كحروفي وارتجف القلم وأبى أن يخطّ بالاسود كلام الرّثاء.
أبا هشام يا محمد يا نفّاع ...أي صوت بعد صوتك سوف يعلو، واي حقّ سوف يظهر، عرفتك وعرفت انسانيتك ، كنت السّبّاق لارسال التهنئة وبالذات في يوم المرأة حيث أمنت بقدرتها.
كنت استشيرك ببعض النّصوص ولم تبخل باعطائي رأيك، وكنت ممن حضن كتابي الاول وأوّل الحاضرين لنادي حيفا الثّقافي لتشاركني فرحتي بإشهار مولودي هذا ،وتكبدّت عناء السّفر وقلت من أجلك وأجل كتابك أتيت حيفا.
أبا هشام ...يا صاحب المبدأ يا انسانًا لبس ثوب التّواضع وانحنى ...يا رسول العطاء والمحبّة ..كنت رفيق درب أثناء تدريسي في بيت جن ...وكنت تعتبرني ابنة للقرية التي احببتها وأحببت العمل فيها.
أمّا عن خسارتنا بموتك فهي كبيرة تمامًا كسقوط شجرة وارفة الظّلال في يوم قائظ .زجفاف ينبوع ماء في صحراء قاحلة.
خسرنا إنسانًا يقول الحقّ ولا ينفى ما يقول ،خسرنا قائدًا ومعلّمًا، خسرنا انسانًا لا يمكن ان يملأ مكانه أحد.
الارض تبكيك وتبكي مصيرها بعدك ...والسّماء تفرح بلقائك.
كيف ننساك ..كيف انسى مشهد لقائي بك يوميّا وأنت تحمل المعوّل والى الارض تشدّ الرّحال تعانقها ووتقبّل ترابها فلا تبخل عليها ولا هي عليك..فعشقتها ودافعت عنها .
أبا هشام يا رمزًا من رموز الانسانيّة ..يا شمعة جمعت هشير الحقل وما حرقته إلا بدموع العرق



موتك كان صدمة كبيرة لم استوعبها إلى ان جففت غزير الدّمعات ولملمت حزني ...وجمعته حزمة وعصرتها وشربت من مائها وأدركت ان محمد نفّاع قد انتقل من الارض التي أحبّها إلى السّماء التي نادته...ليرقد مع القديسين
نم يا رفيقي نم قرير العين فمن خلّف ما مات. نم قرير العين فمحبوك كثر وقد غزلوا لك من محبّتهم ملابس الرّثاء وجميل الكلام ...وأظنّك تعرفهم واحدًا واحدًا فلكل واحد معزّة ومحبّة كنت قد منحته اياها من محيط محبّتك وعمق تفانيك.
نم قرير العين ...فقد أعادوا لنا كلّ المقابلات التي اجروها معك عبر وسائل الاعلام المختلفة واستمعنا اليه ثانية ..وثالثة ...وستبقى تؤّكد وجودك العظيم.
نم قرير العين يا ابا هشام ..فتكريمك كان وانت حيّ تُرزق وصافحنا وقتها خشونة يديك ووالتقطنا معك ومع تجاعيد ثورتك اجمل الصّور .
نم قرير العين ...ودع عيني تدمع وتدمع ...والقلب من مكانه ينتفض ..
نم قرير العين ..فكتبك مقالاتك لغتك المغايرة كلّها تشهد عنك.
نم قرير العين يا سنديانة الجرمق وعطر الزابود وانفاس الجليل .
نم قرير العين فها هي ام هشام تبكي وتبتسم فبكاؤها ابتسامة لعظمة وجودك .والابناء الاعزّاء يشكرون ويعانقون محبّيك ببسمة وامتنان.
نم قرير العين يا رفيقنا ...فها نحن ننشد مع الدّرويش : "وحبوب سنبلة تموت ..ستملأ الوادي سنابل"
عوّدتنا الحياة أن نشرب نخب المحبّة وننام وها أنت ترفع الكأس عاليًا ..وتشربه حتى الثّمالة ..وتقول وداعًا يا رفاق الدّرب ..وداعًا وعلى الخير تصبحون.
هنيئًا للسماء بهذه الهديّة، لروحك السّلم والامان لروحك السّلام
تعازيّ القلبيّة للانسانيّة جمعاء بهذا الفقدان الجلل .