كنوز نت -  شعرُّ محمودمرعي


قالَتْ: أَما زِلْتَ مَفْتونًا

  •  شعرُّ محمودمرعي
مَرَّتْ أَمامِيَ بَيْنَ الطَّفْلِ وَالغَسَقِ.. وَاللَّيْلُ لَـمَّا يَمُدَّ العَتْمَ في الشَّفَقِ
دَنَتْ إِلَيَّ بِخَطْوٍ مُفْصِحٍ عَجِلٍ.. وَالعِطْرُ واشٍ بِما تُخْفي وَلَمْ تُطِقِ
قالَتْ: سَلامًا، سَلامٌ قُلْتُ، فَابْتَسَمَتْ.. وَأَرْدَفَتْ: هاتِ بَعْضَ الشِّعْرِ في أَلَقي
قُلْتُ: القَصيدُ نَوى صَمْتًا، عَلى سَفَرٍ.. وَغَيْرُ سَلْمى حَرامٌ تَجْتَني عَذَقي
فَقالَتِ: انْظُرْ جَمالي لَيْسَ مُخْتَلَقًا.. وَلَيْسَ مِمَّا رَأَى في الحُسْنِ ذو حَدَقِ
شَعْري وَصَدْري وَخَصْري، وَاشْتِعالَ فَمي.. وَارْفَعْ عُيونَكَ مِنْ أَرْضٍ إِلى عُنُقي
تَرى الَّذي ما احْتَوَتْ مِنْ قَبْلُ قافِيَةٌ.. أَوْ عايَنَ الشِّعْرُ مِثْلًا غَيْرَ مُخْتَلَقِ
فَقُلْتُ قَدْ حَرَّمَتْ عَيْنايَ مُتْعَتَها.. بِغَيْرِ سَلْمى، فَسَلْمى، وَيْكِ، مُعْتَنَقي
قالَتْ: أَما زِلْتَ مَفْتونًا بِساكِنَةٍ.. في الخافِقَيْنِ،؟ وَلَمْ تُحْرِزْ سِوى الرَّهَقِ

فَمِلْ إِلى طِفْلَةٍ في طَفْلَةٍ، فَأَنا.. مَنْ جَنْدَلَتْ كُلَّ خَطَّارٍ عَلى طُرُقي
وَإِنَّ طَرْفي حَوى بُرْءًا، حَوى سَقَمًا.. وَهَمْسَتي تَنْشُرُ الفاني بِلا رَمَقِ
هَمَّتْ بِنا وَعُيونُ الخَلْقِ قَدْ رَقَدَتْ.. وَقَدْ هَمَمْتُ، وَبَعْضُ الهَمِّ كَالنَّزَقِ
وَكِدْتُ أَصْبو إِلَيْها، إِنَّما اعْتَرَضَتْ.. حَواجِزٌ عَرَضَتْ كَالنُّورِ في الفَلَقِ
هَبَّتْ سَريعًا سُنونُ العُمْرِ قائِلَةً: .. سيري صَغيرَةُ، غُرِّي عابِدَ الشَّبَقِ
مَضَتْ تُجَرْجِرُ آهًا غَيْرَ ما قَدِمَتْ.. وَهَمْهَماتٌ كَمَنْ أَوْفى عَلى الغَرَقِ
لاحَتْ عَلى الأُفْقِ سَلْمى، وَمْضُ بَسْمَتِها.. جازَ الحَنايا رِضًى، يُنْشي مِنَ العَبَقِ