
كنوز نت - يوسف جريس شحادة - كفرياسيف
شفاء الأعميين والأخرس
"وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ، تَبِعَهُ أَعْمَيَانِ يَصْرَخَانِ وَيَقُولاَنِ: «ارْحَمْنَا يَا ابْنَ دَاوُدَ!». وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الأَعْمَيَانِ، فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «أَتُؤْمِنَانِ أَنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ هذَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَعَمْ، يَا سَيِّدُ!». حِينَئِذٍ لَمَسَ أَعْيُنَهُمَا قَائِلًا: «بِحَسَب إِيمَانِكُمَا لِيَكُنْ لَكُمَا». فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا. فَانْتَهَرَهُمَا يَسُوعُ قَائِلًا: «انْظُرَا، لاَ يَعْلَمْ أَحَدٌ!» وَلكِنَّهُمَا خَرَجَا وَأَشَاعَاهُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا.
وَفِيمَا هُمَا خَارِجَانِ، إِذَا إِنْسَانٌ أَخْرَسُ مَجْنُونٌ قَدَّمُوهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ قَائِلِينَ: «لَمْ يَظْهَرْ قَطُّ مِثْلُ هذَا فِي إِسْرَائِيلَ!» أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: «بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ!».
وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ.".
مقدّمة:
الأعميان تبعا الرب، والسؤال كيف أعمى يتبع الآخر؟ أبصر الأعميان لأنهما آمنا ،ولم يؤمنا لأنهما أبصرا. وإذا كانا لا يبصران فكيف عرفا تحركات يسوع وعرفا اسمه؟ قالا عنه انه " ابن داود" اظهر لهما الرب هنا ان الإيمان ليس نتيجة الشفاء،بل الشفاء هو نتيجة الإيمان، الأعميان لم يؤمنا لأنهما أبصرا،بل ايصرا لأنهما آمنا.
غطاء وحجاب البصر والبصيرة عندهما هو التعليم الفريسي وهما في ظلمة العمى الروحي،ويقول بولس الرسول 2 كورنثوس 16 _15 :3 :" لكِنْ حَتَّى الْيَوْمِ، حِينَ يُقْرَأُ مُوسَى، الْبُرْقُعُ مَوْضُوعٌ عَلَى قَلْبِهِمْ. وَلكِنْ عِنْدَمَا يَرْجعُ إِلَى الرَّبِّ يُرْفَعُ الْبُرْقُعُ.".
أتؤمنان _ لما دخلا البيت
دخلا البيت ليبتعد الرب عن مجد الكثيرين، ركب القارب وعبر البحيرة متى 1 :9 :" فَدَخَلَ السَّفِينَةَ وَاجْتَازَ وَجَاءَ إِلَى مَدِينَتِهِ." وصرخا :" ارحمنا يا ابن داوود". لم ينالا الشفاء وهما في الطريق، بل بعد ان بلغا بيته. يتمّ النقاش حول إيمانهم ليتلقّوا نور الإيمان الحقيقي.وأعلنا قائلين:" نعم يا ربّ" فلو لم يُعلنا ذلك لما نالا النور الحقيقي.
إياكما ان يعلم احد
نال هذان الرجلان الإيمان بالسماع فقط، إذ أنهما كانا كفيفي البصر، في حين ان اليهود رأوا المعجزات وأعينهم مفتوحة برؤية العين، لكن أعينهم محجوبة من رؤية ومعاينة لما كان يحدث.
لم يتقيّدا بأوامر الربّ، بل صارا مبشرين وإنجيليين ولا تناقض هنا البتّة بالمنع هنا وفي نص لوقا 39 :8 ومرقس 19 :5 :" «ارْجعْ إِلَى بَيْتِكَ وَحَدِّثْ بِكَمْ صَنَعَ اللهُ بِكَ». فَمَضَى وَهُوَ يُنَادِي فِي الْمَدِينَةِ كُلِّهَا بِكَمْ صَنَعَ بِهِ يَسُوعُ. فَلَمْ يَدَعْهُ يَسُوعُ، بَلْ قَالَ لَهُ: «اذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ وَإِلَى أَهْلِكَ، وَأَخْبِرْهُمْ كَمْ صَنَعَ الرَّبُّ بِكَ وَرَحِمَكَ "
فالسيّد يعلّمنا ألا نقول شيئا من أنفسنا عن أنفسنا، ويمنع الناس من ان يمدحوننا. أمّا إذا أُعيد المجد لله فعندئذٍ لا يمنعهم، بل يأمرهم بان يفعلوا ذلك.
جاءه بعض الناس بأخرس
المرض لم يكن من الطبيعة. بل مكيدة إبليس ولان الأخرس لا يستطيع الطلب من السيّد ان يشفيه،فعلم الربّ الإيمان وابرأه فورا،وقال الجمع:" «لَمْ يَظْهَرْ قَطُّ مِثْلُ هذَا فِي إِسْرَائِيلَ!»
" وانحلّ رباط لسانه،ما يسمّى باليونانية:" Kophos " هو الأصم أكثر مما هو الأخرس،لكن الكتاب المقدس يستعمل هذا التعبير ليدلّ على الاصمّ والأخرس.
روحيا كما يتلقّى الأعمى النور،هكذا ينحلّ رباط لسان الأخرس فينطق ويمجّد الربّ.
يا ابن داوود ارحمنا
لا نعلم المسافة التي تبعا الأعميان المسيح،لكن المغزى إصرارهما وثباتهما باتّباع يسوع مهما كان الثمن.وهناك العديد من التفاسير حول " الأعميان"،فمن يقول ان القصد عن اليهود الذين رفضوا المسيح ومن يقول ان الغاية عن العمى الروحي وليس الجسدي.
اللقب " ابن داود" هو لقب لمن سيخلّص العالم بعد سقوط آدم وحواء، اشعياء 3 _1 :61 و 12 :11 :" رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالًا عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ. وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ.".
الاعميان عرفا خلف من يسيرا ومن يتبعا، إنهما يتبعا الله المتجسّد. في الإصحاح 46 _41 : 22 :" وَفِيمَا كَانَ الْفَرِّيسِيُّونَ مُجْتَمِعِينَ سَأَلَهُمْ يَسُوعُ قَائلًا: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟» قَالُوا لَهُ: «ابْنُ دَاوُدَ». قَالَ لَهُمْ: «فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا؟ قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِيني حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ. فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَهُ بِكَلِمَةٍ. وَمِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَسْأَلَهُ بَتَّةً. "
يعاتب المسيح الفريسيين لعدم جرأتهم وقولهم :" ابن داود" واستخدم الرب مزمور 1 :110 :"
قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: «اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ»..
السخرية، كم من المبصرين وأعينهم مفتوحة لكن لم يروا المسيح، وها هنا أمام الأعميان جسديا لكن أبصرا المسيح وتبعاه ولذا قالا:" ارحمنا يا ابن داود" ولم يقولا:" اشفنا يا ابن داود". قولهم :" ارحمنا" هم بحاجة لرحمة الرب وليس للشفاء لان بالرحمة الشفاء لكن الشفاء لا يعطي الرحمة، والرحمة هي من لدن الرب وطلب الرحمة تعني الطاعة والانصياع للرب.
السير والمشي حتى البيت، لان المسيح لا يريد الضجة بل العمل بهدوء وسكينة ولا يرغب بالتجمهر لان بالهدوء دلالة للإصغاء والطاعة لله، مزمور 5 _4 :37 و 1يوحنا 15 _13 :5 :" وَتَلَذَّذْ بِالرَّبِّ فَيُعْطِيَكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ. سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَاتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي،كَتَبْتُ هذَا إِلَيْكُمْ، أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ، لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلِكَيْ تُؤْمِنُوا بِاسْمِ ابْنِ اللهِ. وَهذِهِ هِيَ الثِّقَةُ الَّتِي لَنَا عِنْدَهُ: أَنَّهُ إِنْ طَلَبْنَا شَيْئًا حَسَبَ مَشِيئَتِهِ يَسْمَعُ لَنَا. وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ مَهْمَا طَلَبْنَا يَسْمَعُ لَنَا، نَعْلَمُ أَنَّ لَنَا الطِّلِبَاتِ الَّتِي طَلَبْنَاهَا مِنْهُ.".
نداء ابن داود، وسؤال المسيح هل تؤمنان إنني استطيع..،الغاية هو هل يؤمنان انه ابن داود الله المتجسد والجواب نعم يا رب ، لم يقولا ابن داود كما في أول النص.
إعلان الشفاء أمام الناس من شدة فرحتهم ونص الأمثال بهذا الصدد يجيب ويلخص الغاية 8 _5 :3 :" تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لاَ تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ. لاَ تَكُنْ حَكِيمًا فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ. اتَّقِ الرَّبَّ وَابْعُدْ عَنِ الشَّرِّ، فَيَكُونَ شِفَاءً لِسُرَّتِكَ، وَسَقَاءً لِعِظَامِكَ."
الأحد السابع ب.ع
متى 35 -27 :9
يوسف جريس شحادة
كفرياسيف
12/07/2021 07:40 pm 4,164
.jpg)
.jpg)