
كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد
ليبوفتش والفارابي
- د. منعم حدّاد
تحاول بعض الحثالات والحشرات والفطريات البشرية اللقيطة أحياناً وفي محاولات يائسة بائسة أن تستعين بأقوال بعض العظماء والعباقرة لتنال من أسيادها من الأعلام والقمم والعمالقة والأسماء والعباقرة والمبدعين الذين تحسدهم ولا تصل مهما ارتفعت وعلا بها المقام ولا ترتقي إلى مستوى نعال أحذيتهم، وهي عندما تقوم بذلك فإنها لتفعله مجهولة نكرة لا وجه ولا اسم ولا رسم ولا كسم ولا أصل ولا فصل لها ولا حسب ولا نسب، والأرجح أن أمهاتها حملت بها سفاحاً من أحد زبائنها أثناء احترافها البغي والدعارة...
ولم ترتدع تلك الموبقات وتحت جنح الظلام من أن تلوّث حتى اسم الفيلسوف البروفيسور يشعياهو ليبوفتش...ولأنها تعجز عن المعالي والمناقب فإنها تتمرغ دائماً وأبداً في الأوحال والأدران وتحاول جهدها أن تلوث سواها معها حقداً ولؤماً وخسّة...
وليبوفتش،هذا العبقري العظيم، وكما تقول موسوعة ويكيبيديا وباختصار "عالم متعدد التخصصات، محاضر في الجامعة العبرية في القدس، محرر الموسوعة العبرية، مفكر، مفسر للديانة اليهودية، وناقد لاذع للمجتمع الإسرائيلي. نشر ليبوفيتش كتب ومقالات عديدة، شرح فيها مذهبه الفلسفي والديني، أثارت جدلا واسعا في المجتمع الإسرائيلي. حيث رآى ليبوفيتش الديانة اليهودية كديانة تضبط العلاقة بين اليهودي وربه عن طريق أداء الفرائض، ورفض القيم الفكرية الأخرى التي ربطت الديانة اليهودية بقيم لا علاقة لها بالدين( بحسب رأيه) كتقديس لأرض أو مكان معين، وبذلك، أثار حفيظة ما يسمى بالصهيونيين الدينيين الذين أعتبروا الحقّ في فلسطين حقا إلهيا."
وكان لي شرف التتلمذ على يديه في درس معين (קורס ביין-חוגי) في العام 1974 – غداة حرب رمضان / الغفران/ أكتوبر / كيبور في جامعة حيفا، وكانت الأجواء ما زالت مشحونة، بل مشحونة جداً، (وكثيراً ما كان يعبر عن رأيه خلال المحاضرات عن رأيه في الاحتلال وحكم شعب لشعب آخر، ويناقش مقولته الشهيرة الاحتلال مفسد הכיבןש משחית يوم كنت طالباً للقب الأول ألبي إيه (BA), وكان موضوع (الكورس) "تاريخ العلوم".
وأذكر أن بروفيسور ليبوفتش كان يبدأ المحاضرة بالعلم عند قدماء اليونان والرومان وينتهي به الأمر إلى أيامنا هذه...
وكانت محاضراته تعقد في إحدى أكبر قاعات جامعة حيفا ليتسنى للعدد الهائل من طالبي الاستماع إليها – وكان بعضهم من خارج الجامعة - المشاركة في ذلك...
وشارف العام الدراسي على الانتهاء، وأبلغتنا سلطات الجامعة المختصة بوجوب مقابلة البروفيسور ليبوفتش لتقديم اقتراحات لوظائف جامعية تقدم إليه للحصول على علامة "الكورس" وحددت موعداً لكل طالب.
وأعددت ثلاثة اقتراحات (بدلاً من واحد) لوظائف، وتوجهت في الموعد المحدد لغرفته، فاستقبلني هاشّاً باشّاً، وما كدت أجلس حتى قال لي: أنت عربي كما أفهم من اسمك؟ أليس كذلك؟
(يا رب استر...قلت في سري، فما الذي جرى ويجري في عقله؟ وتوجّست شرَاً...)
ولم يطل انتظاري لما سيأتي بعد هذا السؤال الغريب، إذ أردف حضرته:
أنا سأقلب الآية وأقترح أنا لك موضوعاً لبحث تقوم به، ولن أتنازل عنه مهما حصل...
وما هو يا حضرة الأستاذ؟
اسمعني جيداً، أثناء قراءاتي المختلفة وفي إحدى الموسوعات الأجنبية مررت باسم عالم عربي مشهور يدعى الفربي...وأنا أكلفك بكتابة بحث عن هذا العالم بشرط ألا تعتمد على ما كتب بأي من اللغات التالية ( وذكر لي عندذاك اللغات السبع التي كان يجيدها) بل اعتمد على ما كتبوا عنه بالعربية وبالعربية فقط لأنني أريد أن اتعرف على هذا العالم...
ورحت أقلب الكتب والبطاقات والصفحات بحثاً عن الفارابي، و(ولم يكن يومذاك لا حواسيب ولا الكترونيات) ووفقني الله فأعددت بحثاً قدمته له بخشية ورهبة...
وما هي إلا أيام قليلة حتى أبلغتني السكرتارية بحصول البحث الذي قدمته على تقدير رائع وعال جداً، وأردفت ذلك بطلب شخصي من هذا البروفيسور والعالم والفيلسوف العظيم: أن أصوّر بحثي على عدة نسخ وأرسل واحدة منها لكل مكتبة من المكتبات الجامعية المعروفة في البلاد...
والفارابي أو "المعلم الثاني" وباختصار وبحسب موسوعة ويكيبيديا "عُرِف بأبي نصر واسمه الأساسي محمد، وُلد عام 260 هـ(874 م)، في فاراب في إقليم تركستان (كازاخستان حاليًا) وتُوفي عام 339 هـ(950م" لُقب باسم الفارابي نسبةً للمدينة التي ولد فيها وهي فاراب. يعُتبر الفارابي فيلسوفاَ ومن أهم الشخصيات الإسلامية التي أتقنت العلوم بصورة كبيرة كالطب والفيزياء والفلسفة والموسيقى وغيرها"" عاش الفارابي مُدةً في بغداد قبل أن ينتقل إلى دمشق ومنها انطلق في جولةِ بين البلدان قبل أن يعود لدمشق ويستقر فيها حتّى وفاته، خلال وجوده في سوريا قصد الفارابي حلب وأقام ببلاط سيف الدولة الحمداني وتبوأ مكانةً عاليةً بين العلماءِ والأدباءِ والفلاسفة. أطلق عليه معاصروه لقب المعلم الثاني، نظراَ لاهتمامه بمؤلفات أرسطو المعروف بالمعلم الأول، وتفسيرها وإضافة التعليقات عليها.[ar 4]
لا خلاف بين المؤرخين على أن أبي نصرٍ الفارابي هو المؤسس الأول للفلسفة الإسلامية، فقد تأثر كلُّ العلماء الذين أتوا بعده بأفكاره.
ولاحقاً حالفني الحظ فالتقيت بحضرته أكثر من مرة، وفي غرفة المعلمين وفي المكتبة في جامعة حيفا، وذلك خلال عملي محاضرا" في تلك الجامعة على مدى سنوات...
واليوم تحاول تلك الحثالات والحشرات والديدان البشرية اللقيطة والمجهولة أن تستعين ببعض أقواله للنيل من أسيادها، لكن خسأت وألف خسأت... ولا يضر السحاب نباح الكلاب من أمثالها.
07/07/2021 11:00 am 2,872
.jpg)
.jpg)