معركة الفلوجة الجديدة.. القوات الحكومية تبدأ هجوماً موسّعاً لاستعادة المدينة من "الدولة الإسلامية"

بدأت القوات العراقية، أمس الاثنين 23 مايو/أيار 2016، هجوماً واسع النطاق بدعم محلي وخارجي لاستعادة مدينة الفلوجة التي تشكل حالياً أحد أبرز معاقل تنظيم الدولة الاسلامية.

رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن بدء العملية ليلاً. وقال للتلفزيون "منذ الساعات الأولى، حقق المقاتلون الشجعان تقدماً في عدة اتجاهات لاستعادة جميع المناطق التي يحتلها تنظيم الدولة الإسلامية حول الفلوجة".

وأفاد سكان بأن اشتباكاً وقع الاثنين في منطقة الهياكل على المشارف الجنوبية للمدينة كان أول مواجهة مباشرة بين الطرفين، وسط حديث عن مشاركة قوات إيرانية في المعارك، وفقاً لما نشرته الجزيرة نت.

وقالت مصادر عسكرية وعشائرية إن نحو 60 مقاتلاً إيرانياً، مجهزين بأسلحة حديثة، وصلوا أمس الاثنين إلى أطراف الفلوجة.

من جهته، أكد التنظيم في بيان "صد هجوم واسع النطاق للقوات العراقية" مشيراً إلى تدمير عدد من الآليات.

وقد أعلن العبادي على مواقع التواصل الاجتماعي "عملية تحرير الفلوجة. دقت ساعة التحرير واقتربت لحظة الانتصار الكبير وليس أمام داعش إلا الفرار".
وأضاف "اليوم سنمزق رايات الغرباء السود الذين اختطفوا هذه المدينة والعلم العراقي سيرفع ويرفرف عالياً فوق أراضي الفلوجة".

رئيس الوزراء أشار إلى أن "القوات الخاصة والجيش والشرطة والحشد الشعبي ومقاتلي العشائر ستشارك في عملية تحرير الفلوجة" الواقعة على بعد 50 كيلومترا إلى الغرب من بغداد.

وأعلنت القوات العراقية مساء الاثنين السيطرة على مدينة الكرمة الواقعة في شمال شرق الفلوجة. وقال العميد عبد الوهاب السعدي "لقد رفعوا العلم العراقي على مقر البلدية" في المدينة.

وافاد ستيف وارن المتحدث باسم قوات التحالف ان هذه القوات شنت 21 غارة جوية استهدفت مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في الفلوجة وحولها منذ 18 مايو/أيار، في حين أعلن متحدث باسم البنتاغون أن الجيش الأميركي مستعد لنشر مروحيات عسكرية في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك.
والفلوجة أبرز معاقل التنظيم الجهادي منذ يناير/كانون الثاني 2014.

وذكر مصور من وكالة الأنباء الفرنسية أن القوات العراقية لم تدخل إلى المدينة لكن طائرات حربية تواصل توجيه ضربات إلى أهداف في داخلها.
وتمثل استعادة السيطرة على المناطق التي تخضع لسيطرة الجهاديين، بينها الفلوجة، أهم الأمور التي تشغل المسؤولين العراقيين وفي مقدمهم العبادي.
وتلعب قوات الحشد الشعبي، وغالبيتها فصائل شيعية مدعومة من إيران، دوراً مهما في مساندة القوات العراقية. وأكد بيان لهيئة الحشد الشعبي انطلاق العملية من 6 محاور.

وتلعب قوات التحالف بقيادة واشنطن دوراً مهماً في دعم القوات العراقية في تنفيذ العمليات، بينها خطوات أولى لاستعادة الموصل ثاني مدن العراق من سيطرة الجهاديين.

آلاف المدنيين


نفذت قوات التحالف خلال الأسبوع الماضي 7 ضربات جوية في الفلوجة. كما اعلنت القوات العراقية عن قصف أهداف في المدينة بطائرات حربية طراز "اف-16".


وفي بيان رسمي، طلبت قيادة العمليات المشتركة من سكان المدينة الاستعداد للخروج منها عبر طرق مؤمنة.

كما دعا البيان جميع الأسر إلى "الابتعاد عن مقرات عصابات داعش وتجمعاتها إذ سيتم التعامل معها كأهداف للطيران الحربي".

من جهة أخرى، طلبت القيادة في بيان منفصل من "كافة العائلات التي لا تستطيع الخروج من الفلوجة رفع راية بيضاء على مكان تواجدها".

وقالت مصادر رسمية إن عشرات العائلات تمكنت من الخروج من الفلوجة التي يمنع الجهاديون الأهالي من مغادرتها. والقوات العراقية متهمة بمحاصرة المدينة ومنع وصول المواد الغذائية الى المدنيين.

بدورها، أكدت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن أي "مساعدات لم تدخل الفلوجة منذ أن استعادت الحكومة السيطرة على الرمادي".
وباتت القوات العراقية تحاصر الفلوجة من معظم الجهات بعدما استعادت السيطرة على مساحات واسعة في محافظة الأنبار ذات المساحة الشاسعة بينها الرمادي كبرى مدن المحافظة.

من جهتها، أعرب الأمم المتحدة عن "قلقها البالغ" حيال المدنيين في الفلوجة.

وقال المتحدث باسم المنظمة الأممية ستيفان دوجاريك إن الأمم المتحدة تقدر وجود نحو 50 ألف شخص حتى الآن في الفلوجة، وأنه "من المهم أن يكون هناك ممرات آمنة للسكان" للفرار من المدينة.

معقل المسلحين


شنت القوات الاميركية هجومين واسعين ضد المسلحين المتواجدين في الفلوجة عام 2004، اعتبرا الأعنف من حرب فيتنام.
وتتوفر لدى القوات العراقية خصوصاً بمساندة مقاتلي عشائر الأنبار، معلومات واسعة عن المنطقة تؤمن لها تنفيذ العملية لكن ينقصها التدريب وقوة السلاح التي تمتلكها القوات الاميركية.
وتمكن تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف من السيطرة على مناطق واسعة في شمال وغرب العراق منذ الهجوم الواسع في يونيو/حزيران 2014، بسبب اخفاق القوات العراقية في وقف الهجوم رغم الفارق العددي الكبير بين الجانبين.
وأعلن الجهاديون "دولة الخلافة" في المناطق الواسعة التي سيطروا عليها بعد ذلك التأريخ، في العراق وسوريا.
وقتل عدد كبير من قادة التنظيم في ضربات جوية نفذتها قوات التحالف، خلال الفترة الماضية.
وأعلن التحالف الدولي مطلع الشهر الحالي، قتل أحد قادة التنظيم البارزين وصف بقائد التنظيم العسكري في محافظة الأنبار.
واعترف أبو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم في رسالة صوتية السبت، بأن التنظيم يفقد سيطرته على مناطق كثيرة.
وستكون معركة الفلوجة أكبر تحد يواجه تواجد التنظيم في العراق.