كنوز نت -الطيبة  بقلم:الدكتور المحامي مقداد ناشف


كتابة الوصيه الشرعيه ....بين الجنة والنار -نصح وتحذير-


الحمد لله ، والصلاة والسلام على اشرف الخلق سيدنا محمد ،وعلى اله ،وصحبة ،ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين، وبعد:

فقد اكتسبت الوصية الشرعية مكانتها ومشروعيتها من الكتاب والسنة النبوية المطهرة ،اذ أشار القران الكريم صراحة، وفي العديد من اياته الكريمة، الى جواز بل ضرورة صياغة الوصية الشرعية قبل الموت.

    اما المشكله الخطيره والمعاصرة،والتي تشكل خطرا حقيقيا ،ومحققا على مصير الكثير ممن يرغبون بكتابة وصيتهم، فهي مخالفة الوصية لاحكام الشريعه الاسلاميه- اما جهلا، او قصدا او غفلة-، فكثيرا ممن حضروا الى مكتبنا لكتابة وصيتهم، تجدهم يتخبطون، وفي بعض الاحايين تجدهم يثقون بمواقفهم ومطالبهم رغم مخالفتها للشرع الحنيف،وعندما نتوجه بدورنا للموصي بسؤال بسيط : ونطلب منه "اذكر بنود وصيتك" نتعجب بان معظمها، ومعظم الشروط التي يرغب بتدوينها تخالف احكام الشريعة الإسلامية الغراء، وقد تزج بصاحبها في جهنم -لا قدر الله - باعتباره متجاوزا ومتعديا لاحكام التشريع الإسلامي.فبدل ان تكون الوصية الشرعيه عملا تعبديا يقرب العبد من خالقة، ويقوده الى جنات الخلد، تصبح أداة حارقة تقود صاحبها الى جهنم والعياذ بالله . 

لذا قمت بكتابة هذه السطور، والنصائح، لكل من يرغب بكتابة وصية شرعية تقوده الى الجنه، لا الى جهنم، والعياذ بالله.واليكم أهمها:


1:يجب ان لا تخالف الوصية الشرعيه احكام الشريعة الإسلامية بحال،وان تتفق واحكام التشريع الإسلامي، ومقاصد الشريعة الإسلامية ،من حفظ للنفس والنسل والدين والمال والعقل.

اذ قد تقود الوصية المخالفة للشريعة الإسلامية صاحبها الى جهنم .

2:اختر لنفسك محاميا دارسا للشريعة الإسلامية،بالإضافة الى ثقافته القانونيه ،حتى يكون بمقدوره صدك وردك وحسن توجيهك في حال طلبت منه أي شرط يخالف الشرع الحنيف،وبهذا يكون المحامي ناصحا امينا لك متقيدا باحكام الشرع الحنيف، لا مجرد كاتب لسطور قد تقود صاحبها الى جهنم.

يجدر بالذكر – وهي المصيبة الأكبر- ان هناك من أبناء ديننا من يذهب لمحام يهودي لا علاقة له، ولا علم بالدين، واحكام الشرع لصياغة وصيته، الامر الذي نستنكره ،ونطلب من الجميع عدم العمل به.

3:لا توصي بمالك او عقار لك، الا بعد سداد كامل ديونك ، فسداد الديون أولى ومقدم على توزيع المال للناس، والتصدق به .فسارع الى سداد ديونك أولا، ثم اوصي بما تشاء وكيفما تشاء في حدود الشرع.

4:لا يجوز ان تزيد الوصية عن ثلث التركه.لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ".الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


5:لا يجوز ان تكون الوصية لاحد الورثة الشرعيين.لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه ،فلا وصية لوارث،" وإذا أراد أن يوصي فليس له إلا الثلث يوصي بالثلث أو أقل، لغير الورثة. ،فلا يمكن ان توصي بمالك مثلا لابنك او لابنتك او لزوجتك او والديك او أي من ورثتك ممن لهم حصص مقدرة شرعا .

6: لا يجوز ان تكون الوصية امرا محرما، او حرمان لاحد الورثة دون الاخر.ويجب ان لا تكون تعسفية ظالمة تهدف لزرع ظلم او حرمان أي كان.

7:ان تكون الوصية خطيه ،وان لا تكون شفاهة مسموعة ،وان يشهد عليها اثنين من الشهود العدول، من ذوي التقوى والورع، وليس مجرد شاهد عابر سبيل، او شاهد لا تعرفه أصلا.وبهذا تكون الوصية شرعية وقانونية معا ،ومثبتة تحمي حقوق الجميع من الضياع.

8:ان يوقع على الوصيه كل من الموصي شخصيا، والشهود، ومحررها أي المحامي الذي قام بصياغتها.وان يكون التوقيع على جميع صفحات الوصية، وليس على الصفحة الأخيرة فحسب.

9:ان يدون تاريخ تحرير وصياغة الوصية، ولا تكون مجهولة التاريخ.

10:ان تكون الغايه والهدف من الوصية الشرعيه، إرضاء الله سبحانه وتعالى ،وتحقيقا للمقاصد الاجتماعيه والاقتصاديه للامة.

11:يجب ان تحدد هويه الشخص، او الأشخاص الذين يجب ان يتولوا تنفيذ الوصية بعد وفاتك.وان تذكر الأسماء في متن الوصية.

12:احفظ وصيتك- او نسخة منها على الأقل- خارج منزلك ،ولا تنسى ان تعلم الشخص الموثوق به، وبتنفيذها بمكان وجودها، وامنحه نسخة منها على الأقل.وذلك لكي لا تكون وصيتك عرضة للاتلاف والضياع.فكثيرا – وللأسف- من يستغلون موت الموصى للعبث بوصيته واتلافها خاصة اذا حرمتهم من امر ما، او قللت من حصصهم الارثية بطريقة او باخرى.

13.اجعل من وصيتك عملا تعبديا خالصا ، يقربك من ربك، ويقودك الى الجنه، ولا تجعل من وصيتك عجلة واداة تقودك الى جهنم والعياذ بالله.


بقلم:الدكتور المحامي مقداد ناشف
محامي شرعي ومتخصص في قضايا الاسره