كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


بين البوعزيزي وسعيديان!

  • د. منعم حدّاد
يقال كثيراً أننا نعيش في إحدى أرقى دول العالم وأكثرها تطوراً وتقدماً ومحافظة على حقوق الإنسان وكرامته، على عكس الكثير من الدول العربية "المتخلفة"...

لكن السؤال هو: أصحيح هذا الكلام أم أنه مجرد دعاية رخيصة أو شائعات وهمية لا وجود لها على أرض الواقع؟
قد يبدو صحيحاً وقد يبدو غير ذلك...

فهناك في تونس مثلاً، تقدم الشرطة على مصادرة عربة يبيع شاب عليها الخضار والفواكه، وعندما يعترض على ذلك تصفعه شرطية على وجهه أمام الجمهور، فيشعر بالذل والهوان، ويحاول الشكوى للمسؤولين والمطالبة بوقف هذا التعامل المهين، ولما لم يجد من يسمعه أقدم على حرق نفسه أمام مقر ولاية سيدي بوزيد وعلى مرأى من الجماهير.

وأثار عمله هذا حفيظة المواطنين فهبوا يتظاهرون ويطلقون الشرارة الأولى التي أضرمت نيران الربيع العربي، فأطاحت أول ما أطاحت بالرئيس التونسي المتربع على سدة الحكم منذ 23 عاماً واضطرته إلى الهروب إلى السعودية...

وانتقل اللهيب ليحرق العقيد معمر القذافي في ليبيا، ويقضي عليه، وإلى أرض الكنانة ليطيح بحسني مبارك، وسواهما وسواهما...
لكن الرجعية والاستعمار بذلا جهدهما لإيقاف المدّ العربي الجديد الزاخر، واستبدلاه بمحاولات تمزيق الوطن العربي والقضاء عليه!

أما هنا في بلادنا وبإشراف حكومتنا الرشيدة فقد قام شاب يدعي إيتسيك سعيديان بحرق نفسه قبالة مقر قسم التأهيل التابع لوزارة الدفاع في بيتح تكفا!
وعلى ذمة "مكان" (هيئة البثّ الإسرائيلي) فإن الشاب ايتسيك سعيديان الذي يعاني عجزًا ناجمًا عن خدمته العسكرية يضرم النار بنفسه قبالة مقر قسم التأهيل التابع لوزارة الدفاع في بيتح تكفا احتجاجاً على المعاملة السيئة التي يلقاها هو وسواه من معاقي الخدمة العسكرية وعدم حصولهم على حقوقهم واستحقاقاتهم، خاصة بعد أن قدموا أغلى ما لديهم لخدمة العلم...!
فما الذي حدث يا ترى؟

لا، لم يحدث لا ربيع عبري ولا ربيع إسرائيلي، صحيح أن قام البعض – ربما الكثيرون – بالتظاهر تأييداً له – لكن لم تقم حركة فعالة ونشيطة لدعمه ودعم مواقفه والمطالبة بالحقوق!
وصحيح أن وزير الدفاع عين لجنة لفحص الموضوع وأن بعض المسؤولين راحوا يستطلعون الأمر ويستجلون غوامضه، لكن شتان بين الإطاحة برئيس البلاد وبين مجرد مظاهرة "متواضعة"!

وليس هذا غريباً كما يبدو في ظل نظامنا الديمقراطي الفريد من نوعه، فهذه كارثة ميرون مثلاً والتي راح ضحيتها 45 قتيلاً و150 جريحاً ورغم مرور أكثر من أسبوع على وقوعها لم يقم أحد حتى الآن بتشكيل لجان لاستقصاء الحقائق ومعاقبة المسؤولين...
وسبق ذلك قبل أعوام حريق الكرمل وغيره وغيره...


ولطالما كانوا يعيرون لبنيان بما يجري فيه من وساطات ومحسوبيات، فإذا بنا وبقدرة قادر نبذ لبنان في ذلك ونتفوق عليه...
وفي لبنان لا توجد حكومة رسمية منذ فترة، أما عندنا هنا فخلال عامين اثنين جرت أربع جولات انتخابية ولم تسفر عن نتائج جلية وواضحة. وها هو المأزق مستمر أكثر مما في لبنان، ولا يدري أحد ماذا سيؤول إليه وعلم ذلك في علم الغيب...
وعلى ضوء ذلك لا بد من السؤال: أين التخلف وأين التطور؟