كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


" قد أفلح من تزكَّى "

  • بقلم : الشَّيخ حمَّاد ابو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة

▪️الزَّكاة ركن الإسلام الأوسط ، وهو الرُّكن المظلوم المهضوم من جانب كثيرٍ من المسلمين . رغم كثرة الآيات والأحاديث الَّتي ترغِّب في أجر الزَّكاة والصَّدقة ، أو تتوعَّد مانع الزَّكاة بالويل والثُّبور .

▪️الزَّكاة دليلٌ على الإيمان ، لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: "والصَّدقة برهان " ، أي برهانٌ على صدق الإيمان . وسبب ذلك تعلُّق النَّاس بالمال ، وحرصهم عليه ، والشُّحُّ به ، إلَّا من كان إيمانه بأنَّ الرَّازق الله ، وهو يخلف المتصدِّق أضعاف صدقته ، وأيقن بذلك يقيناً كاملاً .

▪️والزَّكاة تزكيةٌ وطهرةٌ للنَّفس ، يقول تعالى : " خذ من أموالهم صدقةً تطهِّرهم وتزكِّيهم بها وصلِّ عليهم ........" . وهي أعظم ما يتمنَّى العبد أن يعود للدُّنيا بعد الموت لأجلها : " قال ربِّ لولا أخَّرتني إلى أجلٍ قريبٍ فأصَّدق وأكن من الصَّالحين " .

والمرء في ظلِّ صدقته يوم القيامة .

▪️أمَّا مانع الزَّكاة فقد توعَّده الله بأسوأ عقاب : " والَّذين يكنزون الذَّهب والفضَّة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشِّرهم بعذابٍ أليم ، يوم يُحمى عليها في نار جهنَّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون " . وعن أنسٍ بن مالكٍ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم : "مانع الزَّكاة في النَّار يوم القيامة " .


▪️وقد وردت الزَّكاة في القرآن المجيد مقرونةً مع الصَّلاة في عشرات المواضع تأكيداً على مكانتها . حتَّى ذهب بعض العلماء للقول ، لا تُقبل الصَّلاة من مانع الزَّكاة ، لاقترانهما معاً في كثيرٍ من آيات القرآن المجيد .

▪️الزَّكاة حصانةٌ وتنميةٌ وبركةٌ للمال ، وفيها دفعٌ للبلاء والمرض إلّا ما شاء الله . قال عليه الصَّلاة والسَّلام : " حصِّنوا أموالكم بالزَّكاة ، وداووا مرضاكم بالصَّدقة " .

▪️وفيها كذلك منافعٌ عظيمةٌ للمجتمع والأُمَّة ، فلو أدَّى الأغنياء والموسرون زكاة أموالهم على حقِّها ، لما بقي في الأمَّة كلِّها فقيرٌ واحدٌ ، ولا غارمٌ ولا مشرَّدٌ محتاجٌ . وعندها يُزوَّج العُزَّاب ، ويتعفَّف الشَّباب والشَّابَّات ، فتوءد كثيرٌ من الفتن ، ويسود التَّكافل والتَّراحم ، بدلاً من الأحقاد والضَّغائن .

▪️زكُّوا أموالكم لتحصِّنوها .
وزكُّوا أنفسكم لتطهِّروها .
فالزَّكاة دليل إيمانٍ وسخاءٍ وشهامةٍ .
وهي من أعظم ما يثقل موازين حسناتكم يوم القيامة بإذن الله الكريم الحليم .

" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ اكثر النَّاس لا يعلمون " .