كنوز نت - الشاعر العَروضي محمود مرعي


تَأْبينُ الـمُضَيَّعِ لَنْ يُعيدَهْ- شعر: محمود مرعي

وَها قَدِ انْتَهى يَوْمُ الأَرْضِ، وَانْتَهى الاِحْتِفالُ، وَطارَتِ الأَخْبارُ شَرْقًا وَغَرْبًا، وَانْفَضَّ السَّامِرُ حَتَّى العامِ القادِمِ، وَكُلُّ حِزْبٍ يُحْصي مَكاسِبَهُ، وَكُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحونَ، وَلكِنْ هَلْ يُعْقَلُ أَنَّ مَنْ شارَكَ في نَكْبَةِ شَعْبِنا مُحارِبًا مَعَ العِصاباتِ الصُّهْيونِيَّةِ عامَ 1948، وَطَرَدَ أَهالي قَرْيَةِ إِجْزِمِ العَرَبِيَّةِ- قَضاءَ حَيْفا، كَمِثالٍ فَقَطْ، يَهُمُّهُ أَرْضٌ وَذِكْرى يَوْمِ الأَرْضِ؟ أَمْ هَمُّهُ الأَكْبَرُ تَخْديرُ النَّاسِ وَتَصْويرُ خِيانَتِهِ وَطَنِيَّةً، لِيَظَلَّ مُنَعَّمًا وَمُرَفَّهًا].


وَلَيْسَ الأَرْضُ بَيْتًا في قَصيدَهْ.. وَلَيْسَ الأَرْضُ سَطْرًا في جَريدَهْ
وَلا خُطَبًا وَلا حِزْبًا، وَلكِنْ.. تُرابٌ عادَ في جَسَدٍ وَريدَهْ
وَقانٍ سالَ مِنْ سَلَفٍ فِداءً.. لِيَحْمي الجَدُّ بِالقاني حَفيدَهْ
وَتاجَرْتُمْ بِيَوْمِ الأَرْضِ حَتَّى.. غَدا حَفْلًا وَأَنْخابًا عَديدَهْ
وَبِعْتُمْ كُلَّ مَكْرُمَةٍ بِبَخْسٍ.. وَما سَلِمَ الشَّهيدُ وَلا الشَّهيدَهْ
وَأَطْفَأْتُمْ لَظى بُرْكانِ شَعْبٍ.. لِغَيْرِ اللهِ لَمْ يُحْلِلْ سُجودَهْ
فِداءُ الأَرْضِ إِيمانٌ لَدَيْهِ.. وَعِشْقُ الأَرْضِ في دَمِهِ عَقيدَهْ
بَثَثْتُمْ كُلَّ إِحْباطٍ وَلكِنْ.. بِصَوْتٍ هادِرٍ مُغْوٍ حُشودَهْ
نَوايا السُّوءِ أَضْمَرْتُمْ وَقُلْتُمْ.. يَكونُ الحَشْدُ لِلْكُرْسي وَقودَهْ
مُظاهَرَةٌ هُنا، وَهُناكَ نَخْبٌ.. عَلى شَرَفِ الشَّهادَةِ يا جُنودَهْ
وَخَلْفَ صِياحِ أَكْبَرِكُمْ خُنوعٌ.. وَسِيدٌ هَمُّهُ مَرْضاةُ سِيدَهْ
كَتَمْتُمْ كُلَّ صَوْتٍ قالَ حَقًّا.. وَصَوَّرْتُمْ طَبائِعَنا بَليدَهْ
وَظَلْتُمْ عاكِفينَ عَلى ابْتِذالٍ.. وَنَقْضِ عُرى مَآثِرِنا الحَميدَهْ
وَقَدَّمْتُمْ مَخازيكُمْ طَريقًا.. خِيانَتُكُمْ بِها رَأْسُ الـمَصيدَهْ
وَيَوْمَ الأَرْضِ عَنْ عَمْدٍ أَضَعْتُمْ.. هَزَجْتُمْ، ثُمَّ كَسَّرْتُمْ بُنودَهْ
وَكانَتْ خُطْبَةُ التَّأْبينِ تَتْرى.. صُراخًا أَوْ غِناءً أَوْ مَكيدَهْ
ووَضاعَتْ أَرْضُنا مُنْذُ انْتَصَبْتُمْ.. وَتَأْبينُ الـمُضَيَّعِ لَنْ يُعيدَهْ