كنوز نت - كفرقاسم


تطعّموا قبل حلول شهر رمضان المبارك


  • الشيخ رائد بدير – مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني


لن تعيد اللقاحات لوحدها الحياة إلى ما كانت عليه قبل كورونا، فما زالت البشرية تبحث عن المخارج النهائية لهذا الوباء القاتل، لكنّها وصلت إلى نتيجة مجربة أنّ التطعيم هو أقوى أداة لغاية الآن للوقاية من هذا المرض وإنقاذ الأرواح، ويؤدي إلى انخفاضِ خطر الإصابة بالمرض وعواقبه الوخيمة. فالتطعيم يعتبر استراتيجية طويلة المدى لبقاء احتمال انتقال العدوى منخفضًا وللحد من حدوث طفرات وأنواع جديدة.

في هذه المرحلة سنبقي على التباعد البدني ونحافظ على لبس الكمامات والتعقيم داخل المساجد في شهر رمضان المبارك. ونريد استثمار الإجراءات والتسهيلات المقدمة وفق المعيار الأخضر، الأشخاص الذين تطعّموا وحصلوا على شهادة التطعيم، أو الأشخاص الذين أُصيبوا بكورنا وتعافوا منه، حيث يقدم هذا المعيار للمطعّمين والمتعافين تسهيلات في مرافق حياتية كثيرة كانوا ممنوعين منها.

لقد ثبت بالتجربة على الرغم من الأعراض أن التطعيم وسيلة فعّالة تجاه الوباء. والشريعة الإسلامية تعتبر أن للجسد عليك حقًا، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا). فحقّ الجسد حمايته، وتقويته ورعايته، وعدم إهماله أو التسبب في إتلافه. وقد ثبت بالتجربة أن المطعّمين أقوى في مواجهة المرض من غير المطعّمين.

إن الإجراءات المتعلقة بمرافق الحياة تميّز بين المطعّمين والمتعافين وبين من لم يتلقوا التطعيم. ونحن نحثّ جميع عمّار المساجد بعد استشارة الطبيب الخاص إلى الإسراع في التطعيم قبل حلول شهر رمضان المبارك. نريد من جميع عمّار المساجد أن يكونوا مطعّمين بعد إذن الطبيب الخاص.

كورونا ما زال بيننا، والمدة الزمنية ما زالت مجهولة في إنهائه كليًا والقضاء عليه، وكل الاحتمالات واردة في أي لحظة. في هذه المرحلة سنبقي على التباعد بين المصلين وإلزام لبس الكمامة في المساجد والتعقيم، وسنصلي الجمعة والجماعة والتراويح وليلة القدر على هذه الهيئة. وسنتعامل مع الواقع أن كورونا ما زال بيننا ونستفيد من المعيار الأخضر قدر الإمكان.


تطعموا قبل حلول شهر رمضان المبارك. اليوم التاريخ 19/03/2021، بقي تقريبًا لرمضان ما يزيد على ثلاثة أسابيع، يمكن أن تأخذ وجبتي التطعيم في هذه المدة وتكون أنت أكثر أمنًا ويكون من حولك أكثر أمنًا.

لن نضع حرّاسًا على أبواب المساجد لفحص المطعّمين والمتعافين من غيرهم، لكن في نفس الوقت سنوضح أن الصلاة لغير المطعّم في المكان المفتوح، أي ساحة المسجد، أكثر أمنًا عليه وعلى من حوله من داخل المسجد. وكلٌّ سيكون مؤتمنًا بينه وبين الله تعالى. وخاصة أن المسلم تعوّد على أن يكون مؤتمنًا مع نفسه، فالصيام سرّ بين العبد وربّه.

نحن نسأل أهل الاختصاص ونتشاور معهم محليًا ودوليًا وإقليميًا وعالميًا، نسأل أهل الاختصاص عملًا بقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (سورة النحل: 43). وأهل الذكر هم أهل الاختصاص في كل علم. واحترام التخصص واجب شرعيّ. ونحن نسأل الأطباء ونسند الفتاوى ونبنيها على أساس علميّ طبيّ. لقد حذّرنا الله تعالى من القول بغير علم، قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (الإسراء: 36). قال قتادة: "لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله سائلك عن ذلك كله". نريد أن نمرّ هذه المرحلة التاريخية بأقلّ الخسائر في الأرواح. وإن من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية بل مقصدها الأول هو حفظ النفس البشرية من الهلاك أو التلف.

تطعموا قبل رمضان بعد استشارة طبيبكم الخاص. استشر طبيبك الخاص العالم بملفك الطبيّ، فإن قال لك خذ المطعوم فخذه فورًا، حتى نستفيد قدر الإمكان من المعيار الأخضر في المساجد وغيرها.

ملاحظة مهمة جدًا: (هذا المقال يخصّ فلسطينيي 1948 فقط وموجّه لهم فقط، لأن كل منطقة في العالم مختلفة عن الأخرى وتتبع المرحلة التي تعيشها).



الشيخ رائد بدير – مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني
مؤسس قسم "الطب والفقه" في منظمة الصحة العالمية- فرع كوبناهجن.