كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


 الشاعر أحمد فوزي أبو بكر .. رحيل مبكر

  • بقلم: شاكر فريد حسن
فجع الوسط الأدبي والثقافي في بلادنا بالرحيل المبكر للشاعر أحمد فوزي أبو بكر، بعد حياة قصيرة حافلة بالنشاط والنضال والعطاء والإبداع الشعري والأدبي.

الراحل أحمد فوزي أبو بكر من قرية سالم في مرج ابن عامر، والده الشاعر المرحوم فوزي أبو بكر، الذي عرفته الاوساط الثقافية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، من خلال قصائده الوطنية التي كان يوقع البعض منها باسم مستعار، والذي كان اعتقل وقبع في سجن طبريا مع الشاعر الراحل توفيق زياد.

علاقتي بالراحل أبو بكر تعود إلى التسعينات، وكان قد اهداني ديوانه الشعري الأول "رغبة متوحشة" الصادر في العام 2002، وكتبت عنه متابعة نقدية نشرت في حينه بصحيفة "الصنارة".

أحب احمد فوزي المطالعة، وكان مغرمًا بالمطولات الكلاسيكية والكتب التراثية، فضلًا عن شغفه بالكتابة الشعرية، متأثرًا بوالده الشاعر المناضل فوزي أبو بكر، صاحب الشعر الوطني والقصيدة الملتزمة، والصوت الجميل الذي كان يؤذن للناس في جامع القرية.

نشر أحمد فوزي بواكير قصائده في مجلة "الغد" الشبابية، وصحيفة "الاتحاد"، ثم في صحف ومجلات محلية وفلسطينية مختلفة، وفي مواقع الكترونية عديدة.

صدر له في الشعر: "رغبة متوحشة، مسروق السماء، حجر احمد، وشام". بالإضافة إلى مشاركته في كتاب "الملحمة المحمدية" مع شعراء فلسطينيين.
فتح أحمد فوزي عينيه على قضية وطنه وشعبه، فسكب في أشعاره ذوب قلبه، ونبض عروقه، مجسدًا هموم الناس، وقضايا شعبه الوطنية والطبقية.

 وجاءت قصائده، في شكلها ومضمونها، تعبيرًا صادقًا وامينًا عن آلام وأوجاع الفقراء والكادحين والمسحوقين، وكفاح شعبه وتطلعه لنيل حقوقه وتحقيق هدفه المنشود بالحرية والاستقلال.

وجاءت قصائده وأشعاره خالية من التكلف والصناعة اللفظية، متسمة بالطوابع السياسية والوطنية والاجتماعية والانسانية والروح القومية والفلسطينية. وقد غنى كثيرًا للأرض والوطن والانتفاضة، هاتفًا وممجدًا الحجر، سلاح الفلسطيني في انتفاضته المجيدة.

امتاز أحمد فوزي بالنفس الشعري الطويل، واجاد الوصف والبوح والتعبير أيما إجادة، وكان له قاموسه الخاص، ولغته الخاصة، وعروضه الخاصة، وكان يفضل التعبير الذي تجود به قريحته، ولو كان فيه ميل إلى النثرية. كما كان له رؤاه ومراياه الخاصة.

من شعره:

ما عدت ذاك القارئ المهووس
بالأسفار والأشعار والآداب
وسئمتُ حبراً يابساً
لن يرويَ الأذهان أو يحيي اليباب
قد صرت أقرأ صامتاً ريحاً تدقُّ بكلِّ باب
وشغفت فكّ رموزها تلك الوجوه
فإنّها باتت تحنُّ للاغتراب
فسأقرأُ القمعَ المخمّرَ فوقَ أعتاب الرقابْ
وسأقرأُ التعبَ المصعّرَ في عيون الكادحين
وسأقرأُ السّكَنَ الذي قَطَنَ المنافضَ
واحتسى دمع العيون
وسأقرأُ الدُّخّانَ في الاجواءَ والغضب
***
سأصيرُ يوماً
قارئاً لفناجين نسوةٍ
يغرقنَ في الآمال
مع أتْفَهِ الرّجالْ
أو قارئاً للتِّفلِ لا أرى سوى العيون
ألنّاظرات عن كثبْ
ألغارقات في السُّكون
ألعاشقات للنّفاق والدّجلْ
ألباحثات في خجلْ
حُبًّا ركيكاً مُبْتَذَلْ
***
أو قارئًا ما جدَّ في البريدْ
أو ليسَ بالشّيءِ الجديدْ؟
أو ليسَ بالخبزِ البعيدْ؟
لا .. لا أظنُّهُ ساذجاً
رَجُلَ البريدْ..
ساعي البريدْ
رجلٌ سعيدْ
بإعادة الأوراق بدءاً من جديد
***
أو قارئَ الأوراقِ في البنوكْ
للدّفترِ الجديدِ للصّكوكْ
أوَ ليسَ للغفران أيضاً ؟!
فاتورةٍ للنّور، للمياهِ للأملاكْ
إشعارِ تحقيقٍ من الشَّباكْ
***
أو قارئًا
للدّعاياتِ المقحمه..
عن افتتاح مَلْحَمَه..
في السّوق الجديدة
أحسبتها ملحمةً جديدةً
في مسرحٍ قديم؟!
***
أو قارئًا نَصَّ الكلامِ
لقصّةٍ جميلةٍ محكيّةٍ
على لسان رجلٍ قديمْ
تطوي بألف قصّةٍ مخفيّةٍ
تودي الى الجحيم

أحمد فوزي أبو بكر.. يا شاعر الوطن والأرض والتراب، والإنسان الطيب الدمث، سلامًا لك وعليكَ في حياتك ومماتك. بكتك القوافي والأقلام، وحزنت لرحيلك القلوب والعيون، وستظل خالدًا بأشعارك الرصينة وقصائدك الرائعة.

وداعًا، وليرحمك اللـه.