كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة



حُبَّاً وكرامةً سيِّدي يا رسول الله

  • بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس
 
 في أسبوع إسراء ومعراج الحبيب صلَّى الله عليه وسلَّم ، نجدِّد معه عهد المحبَّة والولاء والإتِّباع ، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً .

عهداً علينا سيِّدنا وحبيبنا يا رسول الله ، أن تظلَّ القدس الَّتي سريت إليها ، والمسجد الأقصى الَّذي صلَّيت به أماماً للأنبياء ، والصَّخرة المشرَّفة الَّتي عرجت من فوقها نحو السموات العلى ، وسدرة المنتهى ، عهداً أن تظلَّ هذه المعالم المقدَّسة ، أعزَّ علينا من أنفسنا ، بيوتنا ، ديارنا وأموالنا وما نملك . نحبُّ القدس زهرة المدائن ، ونشدُّ الرِّحال للأقصى المبارك ، ونكحِّل عيوننا بمشهد قبَّة الصَّخرة الخلَّاب ، ونخدم تلك المقدَّسات المباركة بكلِّ ما نستطيع ، وهي من أعزِّ ثوابتنا الَّتي لا نفرِّط فيها ما حيينا أبداً .

حُبَّاً وكرامةً لك يا أُسوَتنا وقدوتنا وقائدنا ، نتذكَّر يوم آذاك أهل الطَّائف ، وجاءك جبريل عليه السَّلام ومعه ملَك الجبال ، يقول : يا رسول الله مُرني أُطبق عليهم الأخشبين ( أي يطبق عليهم الجبال فتهلكهم لإيذائهم لك ) ، فتقول : لا يا أخي يا جبريل ، بل أسأل الله تعالى أن يخرج من أصلابهم قوماً يعبدون الله لا يشركون به شيئاً . اللهمَّ اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون .

ونحن بعون الله تعالى ، سنظلُّ نصبر على أذى من يؤذينا من أهلنا وإخواننا ، نقابل الإساءة بالإحسان ، ونقابل الكراهية بالمحبَّة ، ونقابل تربُّصهم لزلَّاتنا بالعفو عن زلَّاتهم ، وسنظلُّ ندعو لنا ولأهلنا جميعاً : " ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الَّذين سبقونا بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلَّاً للَّذين آمنوا ، ربَّنا إنَّك رؤوفٌ رَّحيم " .

حُبَّاً وولاءً واتِّباعاً لك سيِّدي يا رسول الله ، نحبُّ من أحبَّك ، ونوالي من والاك ، ونعادي من عاداك . لن يحيد ولاؤنا أبداً عن الوجهة الَّتي وجَّهنا إليها كتاب ربِّنا وسُنَّة نبيِّنا : " إنَّما وليُّكم الله ورسوله والَّذين آمنوا ، الَّذين يقيمون الصَّلاة ، ويؤتون الزَّكاة وهم راكعون " . فإن تعامَلنا مع كافرٍ أو فاسقٍ أو منافقٍ ، فعلى قدر الضَّرورة ودرء المفسدة لا غير . ويبقى مهبط الأفئدة ومهوى القلوب ، حيث يحبُّ اللهُ ورسولُه .


عهداً علينا ، وحبَّاً وكرامةً لحبيبنا وقرَّة عيوننا ، أن يظلَّ شرع الله نبراسنا ، وسُنَّة الحبيب المصطفى - صلوات الله وسلامه عليه - منارتنا ، لا نحلُّ حراماً ، ولا نرضى به ولا ندعمه . ولا نحرِّم حلالاً ، ليس لنا في حرمته دليل . وأن نجتهد في جمع شمل المسلمين ، وفي خدمتهم بإخلاصٍ وتفانٍ ، نغيث الملهوف ، ونطعم الجائع ، ونصلح بين المتخاصمين ، ونعين على نوائب الدَّهر ما استطعنا . فإن آزرنا شعبنا وأهلنا فذلك من فضل الله علينا وعليهم ، وإن تنكَّر لنا المتنكِّرون ، وخاصَمَنا المغرضون ، فحسبنا أنَّ الله يعلم ما بيننا وبينه من عملٍ لوجهه وابتغاءً لمرضاته .......... فما أصبنا فيه فمن فضل الله ، وما قصَّرنا وغفلنا وأخطأنا فمن أنفسنا ومن ضعفنا البشريِّ الَّذي جُبِلنا عليه ، فنستغفر الله ونتوب إليه .

وختاماً :

" من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، وما بدَّلوا تبديلاً " . رحم الله فقيد النَّقب ، وجمعيَّة الإغاثة ، والحركة الإسلاميَّة ، الأخ الكريم ( محمود أبو رستم - أبو رامي ) ، الَّذي وافته المنيَّة وهو على رأس عمله ، مسؤولاً للإغاثة في تل السَّبع .
كان من الرَّعيل الأوَّل في الحركة الإسلاميَّة ، ولقد عرفناه بصدقه وإخلاصه وصدق انتمائه ، مع تواضعه الجمِّ وحبِّه للإخوان ، فرحم الله أخانا أبا رامي رحمةً واسعةً ، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنَّة ، مع الَّذين أنعم الله عليهم من النَّبيِّين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين ، وحسن أولئك رفيقاً .
" إنَّا لله وإنَّا إليه راجعونً" .


كما ونترحَّم على الأطفال الأبرياء الثَّلاثة ليلى ، خالد وأبرار أبناء محمَّد خالد أبو سبيت ، الَّذين قضوا في حريق بيتهم في حورة - النَّقب . أخلف الله والديهم في مصابهم خيراً ، وملأ الله قلوبهم بالسَّكينة والرِّضى ..... " إنَّا لله وإنَّا اليه راجعون " .

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين .