كنوز نت - بقلم : هَادِي زَاهِرٍ


حُضُورُهُ فِينَا كَانَ اَلدَّوَاء 

  • إِلَى رُوحِ اَلرَّاحِلِ وَالْبَاقِي فِينَا " عَلَاءْ اَلدِّينْ عُلُوَّ "

  • هَادِي زَاهِرٍ 

اَلْبَلْدَة هُنَا بَلَدَات 
الْبَلَدَات تَجَمَّعَتْ فِي بَلَد 
وَكُلِّ اَلَّذِينَ هُنَا أَهْل 
وَأَهْلَهُ اَلْكُلَّ.. كُلُّ اَلْبَلَد 
هَذِهِ اَلْجِهَاتِ لِلْعُلُوِّ مُطِل 
وَلَمْ يُشْبِهْ فِي اَلْعُلُوِّ أَحَد 
مِنْ أَيْنَ جَاءُوا وَكَيْفَ جَاءُوا 
يَتَقَبَّلُونَ ذَهَابُهُ 
وَهُوَ اَلْآتِي كَامِلُ اَلْعَدَد 
يَتَوَجَّعُونَ غِيَابُهُ 
وَهُوَ اَلْحَاضِرُ مَا اِبْتَعَد 
وَالْحُزْنُ هُنَا مُكْتَمِلُ اَلْمُدَد 
هَذَا هُوَ حَبِيبُنَا عَلَاءْ 
وَفِي قَلْبِ كُل فَرْد هُنَا 
دِيوَانَ عَزَاء 
وَهَذَا اَلْعَلَاءْ بِكُلِّ طِيبَتِهِ لَنَا 
وَدَمْع اَلْعُيُونِ لَمْ يَعُدْ بُكَاء 
دَمْعِنَا فِي اَلْعُيُونِ قَدْ جَمد 
أَصْبَحَ جَمْرًا وَاشْتَعَلَ لَهَب 
اَلْوَجَع.. اَلرَمَاد تَنَكَّرَ لِلْحَطَب 
وَمِنْ أَوَّلِ اَلْغِيَابِ تَجْمَرْ وَاتَّقَد 
هَا هُنَا نَرَاهُ بِكَامِلِ اَلْوُضُوح 
فِي يَدِهِ لِكُلِّ فَرد ضِمَادِ جُرُوح 
فَكَيْفَ يُعِزُّ اَللِّقَاء 
وَحُضُورُهُ فِينَا كَانَ اَلدَّوَاء 
حَزِينُونَ وَالْحُزْنُ لَامَسَ اَلسَّمَاء 
وَطَغَى فِي أَرْضِنَا اَلْمُتْعَبَة 
تَقْطُرُ مُلُوحَةً فِي جُرُعَاتِ اَلْمَاء 
فَكَيْفَ بِإِمْكَانِنَا أَنْ نَشْرَبَه 
لِتَنْمُ رُوحَكَ هُنَا آمِنَةً مُطَمْئِنَة

هَذَا اَلْعُلُوِّ سِدْرَة مُنْتَهَاهَا 
وَهَذَا اَلسُّمُوّ عَلَى أَرَائِك"1" اَلْجَنَّة 
عَلَا بهَا وَسَمَا حِينَ أَتَاهَا 
بِحِفْظ اَلْوَاحِدِ اَلْأَحَد 
يَا عَلَاءْ اَلْعُلُوِّ وَالْمَحَبَّةِ اَلْغَالِيَة 
سَيُذَكَّرُكَ اَلْكَرْمَلْ فِي كُلِّ حِين 
كُلَّمَا طَلَعَ اَلنَّهَارُ وَغَابَتْ اَلشَّمْس 
هَيْهَاتَ.. يَنْتَهِي هُنَا اَلْحَنِين 
سَيَظَلُّ ذُرْوَةً فِي جَبِين 
اَلْمُتَوَالِيَةِ بَيْنَ اَلْحَاضِرِ وَالْأَمْس 
وَمَدَارَاتهَ بَيْنَ عَسَفِيا وَالدَّالِيَةَ 
وَمَهْمَا تَوَالَتْ اَلْأَعْوَامُ وَالسِّنِين 
سَتَظَلُّ ذِكْرَاكَ مَطْبُوعَةً فِي اَلنَّفْس 
وَفِي كُلِّ اَلْهِمَمِ اَلْعَالِيَة 
كَمَا رُوحَكَ اَلطَّيِّبَةَ اَلْغَالِيَة 
أَيُّهَا اَلشَّاعِرُ اَلْجَمِيلُ اَلْأَصِيل 
قَصِيدَتَكَ غِذَاءَ اَلرُّوح 
كَمَا دَوَاءَكَ اَلسَّلْسَبِيل 
بَلْسَم لِلْأَوْجَاعِ وَالْجُرُوح 
كُنْتَ لِلْعِلْمِ وَالثَّقَافَةِ مَنَارَة 
تُضِيءُ عَلَى مَنْ حَوَّلَك 
في كُلُّ بَيْتٍ وَشَارِع وَحَارَة 
كَمٍّ مَنَحَتْ بَلْسَمَكَ بِالْمَجَّان 
وَكُنْتَ لِلْمُحْتَاجِ اَلْأَمْن وَالْأَمَان 
وَكُنْتَ تَحْجُب عَنْ اَلْعُيُون 
مَا تَمْنَحُهُ يَدَاك 
هَكَذَا آثَرَتْ أَنْ تَكُون 
مَلَاك سِرِّيّ اَلْعَطَاء 
وَلَكِنْ.. 
يَا عَلَاءْ اَلْخَيْرِ يَا خَيْرُ اَلْعَلَاءْ
اَلْآن.. اَلْآن اَلْكُلُّ رَآك 
فَكَيْفَ تَحْجُبُ يَا حَبِيبَنَا عَطَايَاك!

1 – جمع اريكة