كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


مشهد ثقافي بلدي!

  • بقلم : د. منعم حدّاد

وبعد أن انتهت معركة الانتخابات البلدية التي أسفرت عن فوز "المجموعة" الساحق راح الخصوم المهزومون – كما اتهمهم "الجماعة" الفائزون - يروجون للأخبار الكاذبة ويبثّون الشائعات المغرضة الخبيثة في محاولات يائسة للمس بـ"المجموعة" كبيرها وصغيرها زاعمين أن أهم ما يميز "المجموعة" هو الجهل والغباء إلى حدّ بعيد، والدليل الذي كانوا يسوقونه يتمثل في انعدام أي نشاط ثقافي في البلد منذ فوز "المجموعة" بالقيادة ومنذ أكثر من جولة انتخابية سابقة.

وإزاء هذه التهمة الشنيعة والإساءة الفظيعة التي طالت بشكل رئيسي "القمم الشامخة" التي تقود "المجموعة" قررت "الرؤوس الكبيرة" عقد مؤتمر عامّ عاجل للتشاور والتداول في كيفية تنشيط الحركة الثقافية المحلية وتفعيلها.

والتأم اجتماع القوم بعد جهد جهيد إذ رغم عددهم الوفير لم يعثروا بين ظهرانيهم على من يمتلك ناصية الأمور وتؤهله كفاءاته وإمكانياته الثقافية وخلفيته الأدبية لتبوّء مركز كبير المثقفين، وتداركوا الأمر بالتناوب على رئاسة هذا المشروع المصيري الهام.

واستقر قرارهم على تحويل ذلك البناء الضخم والمهجور إلى صرح ثقافي يعج بالحياة والنشاط والثقافة ويخدم أهل البلد كلهم دون تفرقة أو تمييز...

وبدأ العمل بجد ونشاط وكأن العاملين هم أفراد في خلية نحل لا تهدأ لا نهاراً ولا ليلاً، وتم تجهيز الخرائط والمواصفات التي ابتيعت من لدى بعض المختصين، وقام الزعماء بالتواصل مع ذوي الشأن للحصول على الميزانيات، ولم يخيب هؤلاء أملاً وفي وقت قياسي تمت الموافقة على الميزانيات وابتدأ العمل على قدم وساق...وتم ترميم البناء وتحويله إلى مركز ثقافي واكتمل ولم يعد ينقصه سوى المضامين التشغيلية، فالبناء قائم والأثاث مكدّس وكل ما هو "لوجيستي" وضروري للعمل والنشاط متوفر.

وأزفت الساعة للتشغيل، وراح القوم يبحثون عن المضامين المناسبة، غير ناسين أن هذا "الصرح الثقافي" سوف يمثّل البلد في الداخل والخارج، ولا بدّ من أن يمسك بزمام أموره بعض رجال "المجموعة"، وليحرص الجميع على عدم تسريب شيء مهما كان ضئيلاً لآخرين من "العدوين" وهم كل من لا ينتمي "للجماعة" ولا يسير في ركابهم...

واتفق القوم على فعاليات رئيسية تتمثل في إنشاء مسرح وفريق للرقص وجوقة للغناء وأوركسترا للعزف ولقاءات ثقافية دورية!
وهنا أحس القوم بضعفهم وعدم امتلاكهم مثل هذه الكفاءات!

كفاءات قلنا؟ وما للكفاءات وللحكم والسيطرة؟ المهم أن تبقى السيطرة في أيدينا قال كبارهم!
وكيف سيتم تشغيل المركز وإشهار المشهد الثقافي البلدي ونشر أخباره صباح مساء؟
وتفتقت أذهان القيادة أخيراً عن حلول ترضي الجميع!

فهذا فلان كان يقوم بالتمثيهادة ولا يطلع على درجاته المتدنية!
وماذا إذن؟ قال "الكبير"!ل على والده عندما كان يسأله عن شهادته المدرسية في نهاية كل فصل دراسي ويلهيه عن الشهادة بتمثيله حتى ينسى والده الأمر ولا يعود يسأله عن الشهادة ولا يطلع على درجاته المتدنية!

وماذا إذن؟ قال "الكبير"!



فلنعيّنه مديراً للمسرح المزمع إقامته، ونوكل إليه مهمة تجميع عدد من أترابه ممن كانوا على شاكلته ويؤسسوا مسرحاً، و"اللي ما بعرف بتعلم"!
حسناً، وأوركسترا الموسيقى؟
آه، ألا تذكر أيها "الكبير" فلاناً وهو يعزف على الشبابة أثناء رعيه القطيع؟ فلم لا يكون مؤسس ومدير الفرقة الموسيقية ويحظى بلقب المايسترو؟
وجوقة الغناء؟

تكاد "تجننني" يا هذا، "فأبو العتابا" طالما كان يردد بيت العتابا ذلك، وهو خير من يتبوّأ منصب مدير الجوقة الغنائية، ألا تذكر كيف كان يعمل حاشية ينظم الصفوف في كل عرس وله فيه كبة وقرص؟

أما فرقة الرقص فلا بد من أن يرأسها ذلك الذي كان يشارك "روّيساً" في حلقات الدبكة التي تعقد في الأعراس، فهو يعرف من الدبكات أكثرها...
أما اللقاءات الثقافية الدورية فلها أبطالها، وأولهم ذلك المسنّ الوقور الذي تكلم ذات يوم مؤبناً أحدهم بكلمات من القلب، ومن يومذاك راح يعتبره أعوانه خطيباً وشاعراً وأديباً...


ويعاونه في ذلك فلان الذي طالما نشر في مجلة "المجموعة" التي ينتمي إليها التهاني بالأعياد وكان يكتبها وينقّحها بنفسه ودون أن يساعده أحد في ذلك حتى اعتبره القوم أديباً وصحافياً ومراسلاً لا يشق له غبار...!

لكن في بلدنا الكثير من المثقفين والأدباء والشعراء والكتاب والفنانين والموسيقيين المرموقين، فلم لا نذكرهم ولا نستعين بهم؟
ما لنا ولهم؟ هل صوتوا معنا أو أيدونا في مواقفنا السياسية ذات يوم لنحفل ونحتفل ونحتفي بهم ونكرمهم؟

الحكم اليوم بيدينا ويجب أن يكون كل شيء بيدينا إلى أن يأتي الله أمراً كان مفعولاً!
وهكذا كان!


وعاش "المشهد الثقافي" وعاشت الثقافة وعاشت الحرية والديموقراطية!