كنوز نت - بقلم :  يوسف جريس شحادة - كفرياسيف


  • لقاء روحي مع القيم اندراوس شبلي بحوث "سفر المزامير"
                                                                  
  •  يوسف جريس شحادة - كفرياسيف

"قِنْيَةُ ٱلْحِكْمَةِ كَمْ هِيَ خَيْرٌ مِنَ ٱلذَّهَبِ، وَقِنْيَةُ ٱلْفَهْمِ تُخْتَارُ عَلَى ٱلْفِضَّةِ . مَنْ يَحْفَظُ فَمَهُ يَحْفَظُ نَفْسَهُ. مَنْ يَشْحَرْ شَفَتَيْهِ فَلَهُ هَلَاكٌ.!

نشر القيّم اندراوس بحوث يوم الخميس 25 فبراير 2021 تحت عنوان: لقاء روحي حول كتاب سفر المزامير" واستغرق اللقاء 39 دقيقة.
استهلّ بصلاة من النوم الكبرى:" تبارك إلهنا.." بدون بطرشيل وغريب وعجيب الأمر،كيف يجرؤ خوري ان يقول تبارك ..بدون بطرشيل؟
نشر الخوري البرنامج في موقع الكنيسة :" الخميس لقاء إنجيلي" فإما ان تغيّر وتلتزم بما تنشر او اترك الأمر مفتوحا لتقول ما تريد.
حسبنا ان اللقاء الإنجيلي، يتمحور حول نصوص من الإنجيل لها علاقة بالصوم الفصحي وتفسر النص.

على كلّ، حديثك شمل ما شمل من المواضيع: المبنى العام والمختصر لسفر المزامير، مصدر الاسم بالعربية والعبرية بعيدا جدا من ان يكون شاملا كاملا،كذلك عن المزامير في الليترجيا وبداية السفر والخاتمة وعدد المزامير وكتّاب المزامير أقسام المزامير لخمسة أقسام بحسب قولك وقراءة من الإنجيل وأعمال الرسل الخ. هل شرحت ما يفصل بين سفر وآخر ؟

كل هذا بمثابة " من كل بستان زهرة"،فحبّذا لو تمحورت بالمزامير التي نقراها في صلاة النوم الكبرى وتتمركز بمزمور واحد لتشرحه و39 دقيقة لن تكفيك.

كان عليك ان تعطي مقدّمة عن معنى الاسم بالعربية والعبرية وبشكل كامل،فمثلا :"

في فترة الهيكل الثاني سُمّيَ السفر "مزموروت_ מזמורות" وبعض الإصحاحات التي لم تُذكر فيها "مزمور _ מזמור" { قارن لفيفة اورشليم _ירושלמי,ברכות ג,ד ושבת טז,א, תענית ב,ב }.

في النص العبري نهاية المزمور 72 :" כלו תפלות דוד בן ישי" {في الترجمة العربية غير واردة أبدا موقع تكلا،": تمّت صلوات داود بن يسّى }تدلّ العبارة على انه في وقت من الأوقات سُمّي قسم من السفر باسم " صلوات داود بن يسّى תפלות דוד בן ישי " بالرغم من ان لفظة" صلاة _ תפלה" تدلّ على "التوسّل _الرجاء"بشكل عام ،وهذه التسمية لا تتلاءم مع القسم الكبير من سفر المزامير.

ربّما استخدام لفظة " صلاة _ תפלה" بالمعنى العام تدلّ على العلاقة بين الإنسان والله، كما في صموئيل الاول 1 :2 :" فَصَلَّتْ حَنَّةُ وَقَالَتْ: «فَرِحَ قَلْبِي بِالرَّبِّ. ارْتَفَعَ قَرْنِي بِالرَّبِّ. اتَّسَعَ فَمِي عَلَى أَعْدَائِي، لأَنِّي قَدِ ابْتَهَجْتُ بِخَلاَصِكَ".وحبقوق 1 :3 :" صَلاَةٌ لِحَبَقُّوقَ النَّبِيِّ عَلَى الشَّجَوِيَّةِ ".

الاسم " سفر المزامير" متداول جدّا في أدب الحكماء الشيوخ والتلمود{ راجع لفيفة בבא בתרא יד,ע"ב} وأحيانا تمّ اختصار الاسم لِ "תלים "{עבודה זרה יט,ע"א וירושלמי סוכה ג,יב וכתובות יב,ג}حسب رواية الآباء باليونانية مثل اوريجانوس كما ورد في كتاب اوسابيوس تاريخ الكنيسة واحيانا وردت اللفظة ايضا في كتابات هيرونيموس.

الاسم في لغة التوراة مثير للانتباه ،فالصيغة بالمفرد " תהלה" وهي بالمؤنث ويجب ان تكون بالجمع "תהלות" قارن ومزمور 4 :22 و 4 :78 والخروج 11 :15 :" מְסַפְּרִים תְּהִלּוֹת،תְּהִלּוֹת יִשְׂרָאֵל. נוֹרָא תְהִלֹּת, עֹשֵׂה "والامر الثاني ان مزمورا واحدا 145 يسمّى " תהלה" ويبدّل بلفظة " תפלה" راجع لفيفة مزامير قمران رقم 11، الأمر الثالث ان الاسم" תהלים" لا يتناسب وبعض المزامير.

يجمع اغلبية الباحثين ان الاسم " תהלים" ورد ليفرّق بين اسم السفر والصيغة العادية للجمع،ففي لفيفة قمران يفيد الاسم معنى " الصلاة " و " نصوص ليترجيا " وعليه صيغة الجمع بالمذكّر قبل تدوين التوراة على غرار "תפלה_תפלין_תפלים".

نجد في كتابات الادباء في العصور الوسطى مثل" משאל בן עוזיאל_ كتاب الخلاف" و"אברהם בן עזרא ראב"ע_ رسالة السبت " سمّو السفر :" ספר תהלות".

دون شك ان الاسم" תהלים " حُدِّد لان الجذر "ה.ל.ל "بمفاد "التسبيح لله" والجذر متداول جدا في لغة المزامير.

يتضح المعنى،من خلال النصوص التوراتية التي تعود لبعد الخراب:" عبادة الرب في الهيكل" عزرا 10 :3 :" וְיִסְּדוּ הַבֹּנִים, אֶת-הֵיכַל יְהוָה; וַיַּעֲמִידוּ הַכֹּהֲנִים מְלֻבָּשִׁים בַּחֲצֹצְרוֹת, וְהַלְוִיִּם בְּנֵי-אָסָף בַּמְצִלְתַּיִם--לְהַלֵּל אֶת-יְהוָה, עַל-יְדֵי דָּוִיד מֶלֶךְ-יִשְׂרָאֵל". ونحميا 13 :5 :" גַּם-חָצְנִי נָעַרְתִּי, וָאֹמְרָה כָּכָה יְנַעֵר הָאֱלֹהִים אֶת-כָּל-הָאִישׁ אֲשֶׁר לֹא-יָקִים אֶת-הַדָּבָר הַזֶּה מִבֵּיתוֹ וּמִיגִיעוֹ, וְכָכָה יִהְיֶה נָעוּר, וָרֵק; וַיֹּאמְרוּ כָל-הַקָּהָל אָמֵן, וַיְהַלְלוּ אֶת-יְהוָה, וַיַּעַשׂ הָעָם, כַּדָּבָר הַזֶּה" واخبار الايام الاول 4 :16 :" וַיִּתֵּן לִפְנֵי אֲרוֹן יְהוָה, מִן-הַלְוִיִּם--מְשָׁרְתִים; וּלְהַזְכִּיר וּלְהוֹדוֹת וּלְהַלֵּל, לַיהוָה אֱלֹהֵי יִשְׂרָאֵל ".

القافية التي تتكرّر" הללו יה " لم ترد في التوراة الا في سفر المزامير وربّما أثّر التكرار في تحديد الاسم.

حسب مصدر مجهول الاسم ،ترتيب سفر المزامير يأتي بعد لفيفة "روت" وبعده الأسفار أيوب والأمثال وربما هذا الترتيب يعد سفر روت يعود لنهاية السفر " 22 _ 18 :4 ":" וְאֵלֶּה תּוֹלְדוֹת פָּרֶץ, פֶּרֶץ הוֹלִיד אֶת-חֶצְרוֹן. וְחֶצְרוֹן הוֹלִיד אֶת-רָם, וְרָם הוֹלִיד אֶת-עַמִּינָדָב. וְעַמִּינָדָב הוֹלִיד אֶת-נַחְשׁוֹן, וְנַחְשׁוֹן הוֹלִיד אֶת-שַׂלְמָה. וְשַׂלְמוֹן הוֹלִיד אֶת-בֹּעַז, וּבֹעַז הוֹלִיד אֶת-עוֹבֵד. וְעֹבֵד הוֹלִיד אֶת-יִשָׁי, וְיִשַׁי הוֹלִיד אֶת-דָּוִד". الذي يروي نسب داود الملك ويُنسب سفر المزامير له، ويُعتبر السفر من الأسفار الهامّة جدّا وذكر لوقا البشير 44 :24 ": وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ».هذه عيّنة للشرح وإعطاء الموضوع حقّه.
 وتنتقل لأقسام المزامير حسب المواضيع لكل مزمور ومن ثم تبدأ بشرح مزمور حسب القراءات.

وإمكانية أفضل كان عليك ان تشرح تاريخ ومصدر صلاة النوم الكبرى من كاتبها ومتى بدأت الصلاة وتاريخ تطورها،ومن ثمّ تشرع في شرح المزامير، ناهيك انك لم تجب عن اختيار هذه المجموعة من المزامير هل من باب الصدفة؟ هل من قاسم مشترك بين المجموعة؟ هل من مرجعية عقائدية لهذه المجموعة؟ لماذا تم تقسيم المزامير بحسب الأيام؟ هل من معان للأيام في المسيحية؟

قولك ان المزامير:" كتاب تراتيل تضرع توبة ورفيق درب بالقتال والحزن .." كل هذا فتات من الجواب لسؤال:" لماذا كل خدمة كنسية يجب ان تشمل قراءة من سفر المزامير؟ فكل الصلوات البيزنطية بدون المزامير هي تضرع وتراتيل وتوبة ورفيق درب للمؤمن،لكن السؤال كخوري عليك ان تجيب عليه ،لماذا المزامير في كل خدمة كنسية؟

تطرقت للمزمور الأول:" אשרי האיש אשר לא הלך בעצת רשעים ובדרך החטאים לא עמד ובמושב לצים לא ישב_ طوبى لمن لم يسلك وفق مشورة الآثمين ولم يتوقّف في سبل الخاطئين ولم يجلس في مجلس الساخرين".أتينا بهذا المزمور لأنك وقفت عنده وذكرته مهللا ومفتخرا بمزمور يستهل :" طوبى .." والأفضل ان تشرح عن المعنى اللاهوتي واللغوي لأنهما بارتباط متين لأنه في هذه الآية بعض الإشكالات اللغوية باللغة الأصلية، وهذه غير متداولة في شعر المزامير ،الأولى، تعريف "الإنسان" أي إضافة أداة التعريف "ה " باللغة العبرية {האיש} والأمر الثاني إضافة اسم الموصول {אשר} .

هاتان الصيغتان{האיש_אשר} من ميزات الأسلوب النثري بشكل عام ولكن نجده في مزمور 175 الآية 5 { 5 :175 } و {5 :45}.

نضرب لك مثلا صغيرا للشرح والتفسير بنمط لغوي على سبيل المثال لا الحصر ناهيك عن الفحوى اللاهوتي لمزمور أنت ذكرته وشدّدت عليه بكلامك بنبرة قويّة،وكان الصديق الراقد العلامة الاب بيتر مدروس قام بترجمة عربية لسفر المزامير وكتبنا تعقيبا مسهبا جدا لهذه الترجمة عن اللغة العبرية، ففي العبرية {אשרי האיש אשר} الظاهرة اللغوية في تكرار { אש} { لن نخوض النظريات اللغوية حول الثنائية ومعناها بالساميات} وحفاظ قدس الأب بالترجمة :" مجلس ويجلس ويسلك " أي الثنائي {سل} .

ونسرد لك فتات وحبّات من الشرح عن الترجمة، يتّضح التدريج كما في الأصل:" السير ..التوقّف.. الجلوس" التسلسل ليس من باب الصدفة،فالنهج من التشدّد نحو الأسهل :" ألاثمة الأشرار ،الخاطئين،الساخرين" والثلاثة متداخلة ببعضها البعض ومرادفة لبعضها: فما من خطاة إلا أثمة وساخرين، ما هم إلا آثمين،ففي اللغة العبرية{ לץ_עריץ} كما في اشعياء 20 :29 :" כי אפס עריץ וכלה לץ" وأمثال 24 :21 :" זד,זד יהיר לץ שמו".
فلو رجعنا لترجمة العلّامة الأب بيتر بعمله الجبّار الفردي،شمل كل التحليلات لكبار العلماء في التوراة.

فالقافية مثلّثة الأضلع إن جاز التعبير :" الآثمين الخاطئين الساخرين" هي روعة الروائع.
ونوجز ليس الهدف ان نقف أمام الباب الملوكي ونتحدّث بل ما نتحدّث بكلام دسم أم غث، بجوهر أم إنشاء لسنا بحاجة بعد لكلام طنّان رنّان خالٍ من الفحوى.

اَلنَّاسُ الأَشْرَارُ لاَ يَفْهَمُونَ الْحَقَّ، وَطَالِبُو الرَّبِّ يَفْهَمُونَ كُلَّ شَيْءٍ.