كنوز نت - بقلم : د. منعم حدّاد


الحوريات في الفولكلور


د. منعم حدّاد



إن الأساطير والحكايات التي تستحوذ على اهتمام السامع والقارئ حول الحورية في مجال الفولكلور (ونشدّد على مجال الفولكلور بعيداً عن أي معتقد ديني) لا عدّ ولا حصر لها، فأخبار الحوريات قد أسرت القلوب والأفئدة واحتلت الخيال الشعبي منذ زمن بعيد، حتى يكاد يخيل للمرء أنها وليدة أساطير الأرباب والآلهة الموغلة في القدم، والتي تعود بجذورها الأولى إلى التراث السامّيّ والبابلي والآشوري والفينيقي القديم وما إلى ذلك، وإلى التراث الإغريقي والروماني وسواهما، فحتى الإلياذة والأوذيسة لم تسلما من ورود موتيف الحوريات في متنهما.

وثمّ من يعتبر الحوريات أنهن من صنع الخيال، وأن لا وجود لهن على أرض الواقع، بينما يكفي تصفح بعض المواقع الالكترونية لتجد ما لا يعدّ ويحصى من صورهن الحقيقية الواقعية!

وفي تعريفه للحوريات يقول عبد الحميد يونس في "معجم الفولكلور" إن "الحوريات فتيات جميلات، يصوّرن دائماً كعذارى عاريات الأجسام، أو مرتديات أثواباً شفّافة رقيقة متعددة الألوان حسب شكل المكان الذي يعشن فيه"!

والحوريات قادرات على التنبّؤ، كما يقول عبد الحميد يونس، "وهن صديقات للبشر ويرتبطن بعلاقات وثيقة مع الآلهة....وهنّ مغرمات باللهو والرقص والغناء"!

والحوريات مجموعات وقبائل وعشائر كما يبدو، فمنهن بنات أوقيانوس، وحوريات المحيط، وبنات نيرويوس، وحوريات البحر المتوسط، والنايادس، وبنات زيوس، وحوريات الينابيع والأنهار والبحيرات، وحوريات الجبال وحوريات الأشجار والغابات"، و"يبدو أن الحوريات تطوّرن وأصبحن الجنّيات التي يقمن بدور هامّ في الحكايات الشعبية".

والحوريات لسن خالدات، ويقول هيسود (وهو الشاعر والمؤلف الإغريقي الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد وأبقى للآتين بعده أكثر من كتاب قيّم وفريد من نوعه) إن الحوريات "يعمّرن ويعشن عشرة أمثال طائر الفونيكس (الفينيق) الذي يعيش تسعة أمثال ما تعيشه الغربان السوداء" التي "تعيش ثلاثة أمثال عمر الغزلان، التي تعيش أربعة أمثال غربان الزرع".

ويواصل عبد الحميد يونس كلامه ويقول إن غربان الزرع "تعمّر أكثر من تسعة أجيال من البشر الطاعنين في السنّ".

ولو حاولنا ان نحسب كم سنة تعيش الحورية واعتبرنا أن الطاعن في السن هو المتوسط ما بين عمر السبعين سنة والثمانين بناء على بيت زهير بن أبي سلمى المزني المأثور الخالد والقائل:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولاُ لا أبالك يسأم

وافترضنا أن عمر الطاعن في السن يبلغ الخامسة والسبعين سنة، يكون عمر غراب الزرع تسعة أضعاف عمر الطاعن في السن أي خمساً وسبعين سنة أي ست مئة وخمساً وسبعين سنة!

ويبلغ عند ذلك عمر الغزلان أربعة أضعاف عمر غراب الزرع أي ألفين وسبع مئة سنة!
أما عمر الغربان السوداء فيبلغ ثلاثة أضعاف عمر الغزلان، أي ثمانية آلاف ومئة سنة!

 ويبلغ عمر طائر الفونيكس (الفينيق) عشرة أضعاف عمر الغربان السوداء أي واحداً وثمانين ألف سنة!
وهذا يكون عمر الحورية!