كنوز نت - بقلم: شاكر فريد حسن


"تفاح المجانين" ليحيى يخلف


"تفاح المجانين" هي رواية صدرت سنة 1982 عن دار "الآداب" البيروتية، للكاتب والروائي الفلسطيني يحيى يخلف، الآتي من "سمخ" الواقعة على الضفة الجنوبية لبحيرة طبرية، والذي ينتمي إلى جيل مجلة "الأفق الجديد" في الستينات من القرن الماضي، حيث نشر قصصه الأولى فيها، وفي مجلة "الآداب" اللبنانية. 


وهذه الرواية في تشكيلها العام تكاد لا تبتعد في تكوينها عن تداعيات اللجوء والاحتلال، كما النكبة، مع استحضار قيمة الذاكرة لعالم مفقود، غير أنها اتخذت سبيلًا يبدو لنا خارج المألوف، تمثل وتجسد عبر الصيغة السردية التي اضطلعت بمهمة السرد، الذي يستند إلى طفل ينقل الأحداث، ويعلق عليها، كما يمارس جزءًا من توليد الأجواء السردية في قالب بسيط لا يعمد إلى نبرات السخط والغضب بمقدار ما يحتمي بالسخرية في جزءٍ منه.

ونجد معظم الشخصيات في الرواية تجتمع في مجلس العم" تحصيل دار"، وتبدو في بنائها أو فضائها الدلالي منسجمة مع الصبغة العامة للشعب، الذي يظهر أنه مغلوب على أمره خاضعًا لواقع لا خلاص منه.


"تفاح المجانين" تحكي عن الحارة التي ضاقت بغربائها، ورغم ارهاقها تضم إليها المزيد كل يوم حتى الاختناق، وكل واحد يجد سبيله في هذا الخناق، منهم بالصمت والاستكانة والآخر بالفساد، ومن خلالها نتعرف على حقيقة مخيمات الشتات، حيث الشعور بالبؤس والشقاء والجوع والحرمان.

وغني عن القول، أن رواية يحيى يخلف "تفاح المجانين" تعكس مرحلة هامة من حياة شعبنا الفلسطيني في السنوات الأولى بعد التهجير والتشريد من الوطن، وهي على صغر حجمها (91) صفحة من القطع المتوسط، تختزل تاريخًا طويلًا من الهجرة والعذاب، ويمكن اعتبارها مشروع رواية ضخمة تصور واقع وحال شعبنا الفلسطيني في المنفى، في المخيم، أو الجزء الأول من هذا التاريخ الحافل بالآلام والتشرد والقهر والمرارة والتمرد والثورة على مجمل الأوضاع التي عانى منها الفلسطينيون في المنافي بكل أصقاع العالم الذي أرغموا على النزوح إليها، وهم يفاجأون بواقع لا يحتمل التصديق، حتى أن الراوي يرفض أن يشمله الإحصاء، ويرفض تستلم كرت الإغاثة، حيث تمنعه كرامته وعزة نفسه من ذلك.

"تفاح المجانين" هي رواية بسيطة بساطة الحياة التي يعيشها أهل المخيمات، من الفقراء اللاجئين، كتبت على شكل لوحات بلسان الراوي، وهو الكاتب نفسه، حيث أنها عبارة عن ذكريات يختزنها الكاتب من أيام طفولته فسجلها في روايته.

يحيى يخلف ابن الوطن الذي غاب وراء أفق الغدر والخيانة والهزيمة، لم يفقد الأمل، والامل لم يغب لحظو واحدة من الوجدان والخاطر الذي ينشد أناشيد عودة تفجرها ذكريات وصور طفولية في "تفاح المجانين".