كنوز نت - د. منعم حدّاد



ثلاث نساء خالدات!



ثلاث نساء اشتعل أوار حرب ضروس بسبب كل واحدة منهن، حرب ضروس أتت على الأخضر واليابس وحصدت الأرواح وقضت على مدن عظيمة ودمرتها أو دمرت قبائل وعشائر، وخلدهن التاريخ وما زال تأثير بعضهن واضحاً بارزاً حتى اليوم!

أولى الثلاث هي هيلين الحسناء، فـ"تلك الحرب العظمى (التي قامت بسببها) استعرت نارها لأن واحدة من النساء الحسان قد اختطفت من بلادها، إذ أن باريس الطروادي اختطف هيلين الحسناء ملكة أسبرطة العظيمة وعاد بها إلى طروادة!

و"وفقًا للأساطير اليونانية، تسببت قصص الحب التي جمعت بين باريس وهيلين في سقوط طروادة. إذ بدأت القصة مع اختيار أمير طروادة باريس ليقرّر أيًّا من الآلهة الثلاثة – هيرا وأثينا وأفروديت – تعتبر الأعدل. اختار باريس أفروديت لأنها وعدته في المقابل بأن يحصل على أجمل امرأة في العالم. وقد كانت أجمل امرأة حينئذ هي هيلين من سبارتا والتي كانت زوجة للملك مينيلوس. غير أنّ باريس ذهب بعد بضع سنوات إلى سبارتا وأخذ هيلين إلى طروادة وبذلك اندلعت الحرب التي عُرفت بحرب طروادة، وكان باريس قد أصيب فيها بجروح قاتلة في حين عادت هيلين إلى زوجها في سبارتا".

ومن أجل هيلين الحسناء حارب اليونان والطرواديون بعضهم بعضاً على مدى عشر سنين وضلّ أوذيس طريق العودة وكان ما كان، وخلد هوميروس للبشرية أحداث ما جرى في أروع وأقدم ملحمتين أدبيتين شعريتين هما الإلياذة التي تروي تاريخ الحروب الطروادية والأوذيسة التي تروي قصة ضياع أوذيس في طريق عودته إلى بلاده.

غير أن هيرودوتوس (أبا التاريخ) يتساءل:"هل من الناس من يصدق أن الطرواديين يحاربون عشر سنوات من أجل امرأة واحدة؟"
  * * *

أما المرأة الثانية فهي الجليلة بنت مرة...

فقد كانت الجليلة عروساً لكليب وائل سيد قومه، لكن تبع حسان ملك اليمن سمع بجمالها وفتن بها، فعزم على الزواج منها، وأرسل يطلبها لتأتيه إلى بلاده...

وأثار هذا الأمر حفيظة العريس المغدور كليب، فاختبأ هو ورجاله في صناديق ادعوا أنها تحمل "جهاز" الجليلة العروس المتوجهة إلى اليمن للقاء تبع حسان العريس، وتخفى كليب في زي مهرج للعروس، وعندما وصلوا إلى دياره، خرج الرجال من الصناديق وقتل كليب التبع وأرداه قتيلاً، واشتبكوا مع رجاله في معركة حامية الوطيس، ومن ثمّ عادوا بالجليلة معززة مكرمة لبلادهم.


وخلد هذه الأحداث ملحمة الزير سالم وسيرته الشعبية المعروفة.

  * * *

أما المرأة الثالثة فهي يهوديت ابنة الكاهن الأكبر متتياهو...


فقد عاشت في زمان كان الحاكم اليوناني فيه يستقدم عذارى اليهود إلى فراشه ليقضي معهن كزوج وزوجة الليلة الأخيرة قبل زواجهن ودخول أزواجهن عليهن...

وليلة الاستعداد لنقل يهوديت إلى بيت الوالي اليوناني، خرجت يهوديت كما تروي الأساطير حاسرة الرأس ممزقة الثياب مبرزة مفاتنها أمام ضيوف أبيها في وليمة زفافها، فاغتاظ إخوتها من الأمر وقرروا ذبحها...

لكنها واجهتهم بقولها: إن من يغار لشرفه وكرامته لا يسلّم أخته ليوناني غريب قبيل عرسها ودخول عريسها عليها...

فتزيى الإخوة بزي مهرّجين (تماماً كما فعل كليب مع تبع اليماني) ودخلوا إلى حيث كان الوالي اليوناني وقضوا عليه...

وكانت هذه بداية ثورة المكابيين ضد اليونانيين والتي ما زال يحتفل اليهود بها في عيد الأنوار أو عيد الحانوكاه حتى اليوم...