كنوز نت - كابول


  •  أم أحمد / عكرية جمل ( والدة القتيل ) وزوجها  يسامحان بدم ابنهما

بقلم: جمال محمد جمل ابو جمال


إنّ الذّاكرة والألم توأمان، لا تستطيع قتل الألم دون سحق الذاكرة.

بسم الله الرّحمن الرّحيم والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.
أمّا بعد:

لقد هوت كابول في الآونة الأخيرة إلى أحداث مأساوية مؤسفة تمّ على أثرها إزهاقًا للأرواحِ وللحياةِ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
في هذه الفترة العصيبة تفشت حالة الكسل، والتّرهل، والعجز، والشّلل وفقدان القدرة على الفعل والعمل في عائلة كابول بجميع أطيافها من مثقفين، متعلّمين، أطباء، صيادلة، مدراء مدارس، شيوخ ورجال دين، لكن دون جدوى تذكر.

الحياةُ مدرسةٌ
والنّاسُ أسئلةٌ

والأيامُ إجاباتٌ.

إنّ الحياةَ مدرسةٌ نلتحق بها لنتعلّمَ ولنتَّخذَ من مواعظِها وحِكَمِها مستقبلًا لحياتنا القادمة.

أودّ أن نلتحق ونتعلّم من مدرسة أبي أحمد (محمد صالح جمل) ذلك العامل الكادح والد المأسوف على شبابه، وبمدرسة أم أحمد تلك الأم الثكلى التي رفضت رفضًا قاطعًا لأي تصرف غير عقلاني ولا يمتّ لديننا بصلة.

هذه العائلة أبت أن يستمرّ نزيف الدّم وسامحت أمام الملأ بدم ابنها الغالي وذلك لرأب الصّدع بين عائلتي جمل عكري وريّان. والهدف المرجو هو السّبيل إلى حقن دماء المسلمين، وأن يعمّ الأمن والأمان، والمحبة والسّلام على كابول عامّة.

تصرّفك شهم يا أبا أحمد.
كلماتُك تدرّس يا أم أحمد.
انحني إجلالًا واحترامًا لكما.
لنسألَ أنفسنا أين نحن من هؤلاء؟؟!!!
فلنأخذ الحكمة والعبرة منهما دمتم لنا سالمين. 
 ورحم الله روح الفقيدين أحمد وأحمد وأسكنهم منازل الشّهداء والصّدّيقين.