كنوز نت - بقلم الكاتبة أسماء الياس البعنة

بداية مشجعة

قصة بعنوان بداية مشجعة 


هذا ما كانت تبحث عنه سلوى ابنة الخامسة والعشرون.

فقد كانت حياتها في السابق، عبارة عن روتين ممل، فكرت ذات مرة أن تعمل تغييراً في حياتها، فتحت الأدراج التي تحتفظ فيها بأوراق ودفاتر كانت تكتب عليها كل ما يخطر على البال من أفكار، ومشاعر واحداث تمر في حياتها. قررت في تلك اللحظة أن تُظهِر كل ما كتبتهُ للملأ، بوسائل التواصل الاجتماعي، قالت يا حبذا لو استشرت أحد الكتاب المعروفين الذين لهم قسط وافر من الابداعات الجميلة. والاصدارات القيمة، التي طالما قرأت له وتمنيت لو التقي به، ويا للصدف الجميلة، لقد جاء يوم والتقيت به في إحدى الأمسيات التي نظمتها إحدى الجمعيات التي تعنى بالثقافة والفنون، توجهت نحوه طرحت عليه السلام، عرفته على نفسي، وباني من عشاق كتاباتهِ، وأني دائمة البحث في المكتبات عن اصدار جديد يصدر لهُ.
عندما شاهدتهُ من بعيد فرحت كثيراً، وجئت وكلي امل أن أستشيره بشيء، أتمنى أن لا يردني خائبة.
تفضلي كلِ أذان صاغية سيدتي.

لدي مادة كنت قد كتبتها منذ فترة ليست ببعيدة، وقد قرأتها أمام ثلة من الرفاق والأصدقاء، شجعوني بأن أصدرهما في كتاب، لكن خوفي بأن لا يكون لهما قيمة أدبية، قررت أن استشير أحد الكتاب المعروفين، حتى يعطيني رأيه الصريح دون مجاملة. قال لها:
تستطيعين أن ترسلي المادة على هذا الايميل. وناولها بطاقة كتب عليها الاسم: الأديب الكاتب نائل فريد ورقم الهاتف والايميل.
فرحت سلوى بهذا القبول الأكثر من رائع من قبل الكاتب المعروف، ومساعدته كان له الوقع الأجمل على نفسها.
وفي اليوم التالي أرسلت سلوى بالايميل المادة وانتظرت حتى يأتي الجواب.

بعد مضي أسبوع جاء الرد الذي انتظرته سلوى على أحر من الجمر.

وكان رد الكاتب بأنه لم يقرأ كلاماً مليئاً بالمشاعر الإنسانية، كلمات تنم علي أن كاتبة تلك الكلمات إنسانة تكتب ما تشعر به. تكتب ليس من اجل الكتابة فقط، بل لأنها تريد أن تعبر عن حالة وجدانية، حالة عاشتها، أو صادفتها.
في تلك اللحظة التي كانت به سلوى تقرأ الرد كانت دموع الفرح تترقرق من عيونها، شعرت بأنه أصبح لها كيان، وهدف تسعى نحوه، وانها ليست مجرد إنسانة تعيش على هامش الحياة. بل أصبحت تشعر بأنها إنسانة قوية، لديها شيء تعيش من اجله.

بعد ذلك كتبت سلوى في دفتر مذكراتها كلمات قليلة لكن أعطت لحياتها منحنى آخر، عندما قرأت الرد الذي جاء من الأديب الكاتب نائل فريد، شعرت بكم هائل من الفرح يغمرها، ليس لأن الرد جاء لصالحها، بل لأنها شعرت بمدى صدقه، عندما قال لها: بأن مشاعرها وظفتها لمصلحة الغير، كم من الأشخاص في هذا العالم تنقصهم تلك العاطفة (الحب) الحب الذي يحتاجه الكبير والصغير. في هذا اليوم وهذا التاريخ 16/ 7/ 2018. تاريخ لن أنساه ما حييت. اليوم يحق لي كتابة "الكاتبة" إلى جانب اسمي. الكاتبة سلوى حسون.

بعد ثلاث أشهر وبالتحديد بتاريخ 20/ 10/ 2018 خرج للنور الإصدار الأول للكاتبة سلوى حسون. بعنوان الحب يلغي الفوارق.
شعرت بعد ذلك سلوى بقيمة ما تفعله لنفسها أولاً ولمجتمعها ثانياً، وبالأخص عندما وجدت اقبالاً كبيراً على كتابها الذي نفد من المكتبات خلال شهور قليلة، عادت وقامت بطباعة الكتاب طبعة ثانية وثالثة. بحثت عن النجاح والشهرة ووجدتهما، وبالأخص وجدت شغفها، هنا يجب أن أقول لكل امرأة لم تجد شغفها ابحثي عنه ربما يكون في مكان ما في زوايا الروح. سلوى نجحت أقيم لها تكريم، كرمتها عدة جمعيات ومنتديات ثقافية، اليوم هي كاتبة يشار لها بالبنان.