كنوز نت - الطيبة  : بقلم سامي مدني




جِهادٌ لنَكُونَ أوْ لا نَكُونَ ... طَريقُ الكَرامَةِ! والبادِي أظلم.



السَّلامُ عَليكُمْ وحَيَّاكُم اللهُ وبَيَّاكُمْ!


إخْوتِي الكِرامُ أبْغي بَعْدَ إذْنِكُمْ، الكَلامَ مَعَكُم مِنَ القَلْبِ دُونَ تَصَنُّعٍ وتَزْيِيفٍ، فَقَدْ وَصَلْتُ إلى مَرحَلَةٍ أثِقُ وأُومِنُ أَنَّنا نَسِير ُ علىَ نَفْسِ الخُطَى ونُفَكِّرُ بِنَفسِ العَقْلِيَّةِ، فأرى مِنَ الواجِبِ عليْنا أَنْ نَبْتَعِدَ عَنْ الرَّسْمياتِ بالحَديثِ جَميعَاً مَعَ الحِفَاظِ عَلىَ مَرْكَزِكُمْ.
صَدِّقُوني أيُّهَا الإِخْوةُ العُظَماءُ! مِثْلي مِثْلُ الكَثِيرِ مِنْكُم لا يَغِيبُ عَنْ خاطِرُنا السَّعْيَّ والتَّضْحِيَةُ والعَطاءُ بِِكُلِّ الوَسائِلِ المُتاحَةِ، وَالعَمَلُ الأصيلُ مَا يُفِيدُنا ويُرْضِي اللهَ فِي الوَقْتِ نَفسِهِ.

أنْظُرُوا دائِماً أيُّها القَوْمُ العُقَلاءُ! بِتَفَاؤُلٍ إلى الجَانِبِ الإيجابِي بِالكَلامِ، وتَمَعَّنُوا بِتَعَمُّقٍ بِرُوحِ الإِنْسانيةِ وَحِدَّةِ الأحْتِرامِ والتَّقْديرِ الَّتِي نُريدُها فِيْنا، وَلا تَقُولُوا هَذا مُسْتَحيلاً، فَالَّذي يَجُولُ بَيْنَ أبْناءِ أُمَّتِنا رِجالاً ونساءَاً، شُيُوخَاً وشَباباً وصُبْياناً وأولاداً وَبَناتٍ، كُلَّهُم يَنْطِقُون بأرْقى الألْفاظِ وَالألْقابِ مَعَ الجَمِيعِِ، كُلُّهُمْ يَتَبادَلُونَ مَعاني المَحَبَّةِ والوَفاءِ، كُلُّهُمْ يَسْعَونَ لِكَسْبِِ رِضا اللهِ قَبْلَ سَخَطِهِ، والكُلُّ مِنْهُمْ يُشارِكُون فَرْحَةَ وَعَزاءَ المُصابين والمَنْكُوبين، وكُلُّ هذا بِكَلامِهِم وعَمَلِهِمْ الطَيِّبِ اللَطِيفِ، دُونَ الخَوْضِ بِتَفاصِيلِ مَنْ يَتَكلَّمُون مَعَهُم، ومن جُمْلَةِ ما يُسْعِدُني وإيَّاكُم، أَنا شَخْصِياً لَمْ أحِجْ بَعْدُ، لَكنَّهُم يُنادُونَنا يا حَجُ! لأنَّهُم يَرونَ الوّقارَ فِيِّ وفِي أُناسٍ بِعُمْرِي مَنْ كِبَارِ السِّنِ، ويُقدِّمُون الأحْتِرامَ لَنا، فَلا يَجُوز أَنْ نُخَيِّبَ أمالَهُم فِيْنا، وقَدْ شَعَرُوا كَيْفَ الشَّيْبُ قَدْ كَسَى رُؤُوسَنا والتَّجاعيدُ غَيَّرَتْ مَلامِحَنا، فَآخْتارُوا أَعْظمَ آدابِ الكَلامِ والنِّداءِ والحَوارِ منْ لُغَةِ القُرءَانِ وَالعَرَبِ وَالعُرُوبَةِ والشَّهامَةِ والوَطَنِيَةِ، كَلِماتٌ هي سِلاحُهُمْ يأْمَلُون بِها لِكُلِّ إِنْسانٍ فِيهِ فِطْرَةُ الإِيمانِ والإِسْلامِ كما لنَفْسِهِم وَلِغَيْرِهِم، فَالأَمرُ هَذا قِمَّةُ الأَخْلاقِ الدَّفِينَةِ فِي الأمَّةِ الَّتي يَعْتَمِدُونَها، راجِينَ زِيارةَ المُقدَّساتِ، للعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ تَصِلْ بَعْدُ قِسْمٌ كَبيرٌ مِنْ أَقْدامِ رِجالِنا ونِسائِنا هَذِهِ الأَرْضِ الحَبيبَةِ علىَ اللهِ ورسُولهِ، والَّتي هِيَ أوَّلُ من بُنِي عَلَيْها بَيْتً لِعِبادَتِهِ، فَينادُونَ الكُلَّ بِحُجاجٍ لَمَا فِي اللَّقَبِ هَذَا، مَا يَحْمِلُ مِنْ رُوحِ الشَّهامَةِ والتَّقْوى والوِقارِ والخِبرَةِ والمَعْرفَةِ، فَتَخْرُجُ مِنْ أفْواهِهِمْ بِكُلِّ حُبِّ وَمَيْلٍّ لِلتَقرُّبِ مَنْ الأَخَرينَ وأحْترامِهِمْ، وَتَصْدُر ُ مِنْهُم بِلا تَكَلُّفٍ وَرِئاءٍ، وَتَشِعُ مِنْهُمْ الخُنُوعَ والتَذَلُّلَ وَالحَنانَ، والإستعدادَ لِتَقْديمِ الخِدْمَةَ دُونَ مُقابِلٍ عَبْرَ التَوَجُّهِ إليْهِمْ بآدابِ الكَلامِ.

هَذا ما أصْبُ وأُجاهِدُ أَنْ يَكُونَ فِي أُمَّتي، الَّتي لَمْ وَلَنْ يُضاهِيَها وَيُوازِيَها شَعْبٌ بالأخْلاقِ بِعكْسِ مَا يقولونَ لِيَ،
 إنَّها أُمَّةً أَعِزائي قالَ اللهُ تَعالَى عَنْ نَبيهَا: "وإنَّك لَعَلى خُلِقٍ عَظِيمٍ"، فَالفَخْرُ لَكُمْ بِهذا يا مَنْ يَرْحَمْكُم الله.
إخْوتي لا يَغيبُ عَنْ الأذهانِ أَنَّ فِي الكَلامِ مَأَرِبُ أُخْرَى تَعْنِي العَكْسَ تَماماً لِمَا ذُكِرَ، لَكِنَّني أُحِبُ أَنْ أتَجاهَلَها تَفاؤُلاً بالخَيْرِ (تَفاءَلُوا بالخَيْرِ تَجِدُوهُ)!

 هَذا الشُّعُورُ الوَحيدُ الَّذي يَجِبُ أن يُقَرِّبُنا لِبَعضٍ، وَيَجْعَلُنا قُوَّةً واحِدَةً ويُطْفِيءُ نارَ الخِلافِ، ويُزيدُ منَ الأَهِبَّةِ لِفَهْمِنا بَعْضَ، والعَمَلَ الجادِ حَتَّى تُخْمَدُ نارُ الحَزازِياتِ والكُرْهِ والتَّعالِي والأنانيَّةِ، وَتَبْقَى رُوحُ التَضْحِيَةِ والسَّعْيِّ تُرَفْرِفُ فَنَتَقَبَّلُ بَعْضً بِجَدِيَّةٍ، ولَوْ أحْتاجَ الأَمْرُ مِنَّا إلى جُهْدٍ جَهيدٍ.

إِخْوَتي بالله الخَيْرُ فِينا؛.... "الخَيْر ُفِيّ وفي أُمَّتي إلى يَوْمِ القِيامَةِ" وَلَْو لَمْ يُثْبَتْ صِحَّةُ الحَدِيثِ هَذا عَنْ رَسُولِ اللهِ فَإنَّ المَعْنَى صَحيحٌ وَجَائِزٌ، وَأمَّا قَوْلُهُ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ وسلَّمَ: " لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظاهِرينَ علىَ الحَقِّ لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم حَتَّى يأْتِي أمْرِ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ"، فَهَذا حَدِيثُ صَحيحٌ يُغْنِي عَنْ الحَديثِ السَّابقِ لِكَونِهِ مُسْنَدَاً مِنْ أئِمَّةِ الحَديثِ والنُّقادِ، والمُهِمُّ لَنَا أَنْ نتجاوز فُقْدانَ الأَمَلِ بالأمةِ ونَبْقَى على العَهْدِ قائِمينَ سائِرينَ مُحِبِّينَ.


أيُّها القَومُ العَزِيزُ، لا تَفْقِدُوا الأَمَلَ ولا تُخَيِّبُوا أَمَالَ الأخَرينَ، لَكِنَّهُ يُؤْسِفُ جِداً أَنْ يَمُرَّ يَوْمٌ دُونَ إنْجازِ تَقَدُّمٍ علىَ المُسْتَوى الفَرْدِي والعَام، فَيَتَكَلَّمُ الخَلْقُ بِتَحْصيلٍ يُشْعِرُ النَّاسُ بأَنَّ شَيْءً قَدْ حَدَثَ مُفِيدٌ عَلىَ الحَقيقةِ، فَإنَّ الغايَةَ مُلِحَّةُ لِنَتَصَرَّفَ ونَعْمَلَ بِجَدِيَّةٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ بِمَجالاتِ الحَياةِ فَنَعْظُمُ دِينَنا وَأخْلاقَنا، ثُمَّ إنَّ إنَّ العُمْرَ قَصِيرٌ كَدُخِولِ بابٍ والخُروجِ مِنْهُ وهَذا مَا قالُوهُ رِجالٌ صَدَقُوا اللهَ مَا عاهَدُوا، فَأحَبَّهُم اللهُ وَمَدَّهُم بِالحِكْمَةِ والرَّحْمَةِ.

لَقَدْ وَعَدْتُكُمْ وَوعَدْتُ نَفْسِي أَنْ لا تَراجُعٌ ولا إسْتِسْلامٌ بَعْدَ اليَوْمِ مَهْما صَعُبَتِ ، فَنَحنُ أُمَّةٌ تُحارِبُ مَنْ أَجْلِ مَبْدَءٍ ولَوْ شَاقَتِ وعَسُرَتْ الغايَةُ عَلَيْنا وَطَالَ أمَدُها، وَقَدْ يَصِلُ الحَالُ إلى نِقاشِ وَجِدالٍ مُظْنيٍّ وَشَدِيدٍ فإحْتكاكٍ وَصِّراعٍ مَعَ المتَرَبَّصُينَ، فَنَعْمَلُ جاهدِينَ بإخْلاصٍ وأخلاقٍ لِنَكُونَ أَوْ لا نَكُونَ.

إِنَّ الجِهادَ بالمالِ والأنْفُسِ في سَبِيلِ الحَقِّ، حَقٌ بِالقانُونِ والشَّرْعِ، فَلا خُنُوعٌ لِمَنْ يَتْعدَّى واللهُ لا يُحِبُ المُعْتَدينَ، إذاً عَلَيْنا أَيُّها المؤمنين، أَنْ لا نَكُونُ أوَّلَى مَنْ يَعْتَدِي بَلْ نُباشِرَ بالقَولِ والعَمَلِ الطَيِّبِ المُخْلِصِ ِللهُ تَعالَى الَّذِي يَقُولُ: " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وقَالَ: "وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ"، وقَالَ سُبْحانهُ: "ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَٰتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ".

أخْوتي مِنْ هَذا المُنْطَلَقِ، هُناك طَلَبٌ بَسِيطٌ مِحِقٌ مِنَ اللهِ لَنا؛.... وَهُوَ السعيُّ بِطريقِ الإِيمانِ بالأساسيَّات فَتَكُونُ حَياتُكُم وتَصَرُّفاتُكُم ونَجاحُكُم أَمْرً مَحْتُومً، وَتَتَمَسَّكوا بالعُروةِ الوُثْقَى، " فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا"!

أرَها هَيِّنَةً عَلَيْنا وَصْعْبَةً عَلىَ المُجافين المُبْتَعِدِينَ عَنْ دِينِ اللهِ وَعِبادَتِهِ، وَهُمْ النَّقِيْدُ لِمَنْ أَمَنَ وعَمِلَ صالِحَاً فَقَالَ تَعالَى:

 "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ".
"وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ".

" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ".
إنَّ الأَمْرَ واضِحٌ جَليٌّ فَمَنْ أَرادَ حُسْنَ الخَاتِمَةِ عَلَيْهِ الإلْتِزامُ بِأَوامِرِ ربُّ العرشِ العَظِيمِ، ربُّ كُلُّ شَيْءٍ، والَّذِي هُوَ صاحِبُ كُلُّ شَيْءٍ في الأَرْضِ والسَّماءِ ومَا بَينهُما! 

وَفَّقَنا اللهُ جَميعَاًً، وأدْعوُكم جَهارَاً وعَلانِيَةً دُونَ إلْتِباسٍ وَتََرُّددٍ وغُمُوضٍ، إِنَّما بِكُلِّ ثِقَةٍ أَنْ تُأَمِنُوا بِأَنْفُسِكُم وبِغَيْرِكُم وأَنْ تُحْسِنُوا الظَنَّ، فَنكُونُ جَسَدَاً واحِداً قَوِيَّاً لا يَتَداعَى ولا يَسْقُمُ، فالرَسُولُ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ قَالَ: "مَثَلُ المُؤمِنينَ فِي تَوادِّهِم وَتَراحُمِهِمْ وَتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا إشْتَكى مِنْهُ عُضْوُّ تَداعَى لهُ سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ وَالحُمَّى"، وقَالَ صَلَواتُ اللهِ علَيْهِ وسلَّمَ (وَالَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَدخُلُون الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، أوَلَا أدُلُّكُم علىَ شَيْءٍ إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبَتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُم)، فَمَا بَالُكُم بكلمة تدخل الجنة !!!!!!......

وفَّقَكُمْ اللهُ والسَّلامُ عَليكُمْ!