كنوز نت - الطيبة - بقلم : حسين جبارة 


أمٌّ تمزَّقَ حُلمُها

---------------

يا ابنَ الحلالِ ألا ترى أحوالنا
ماذا جرى أمَّ العيالِ تحدّثي
محمودُنا في سنّهِ متقدّمٌ
واخوهُ في العشرينَ لم "يتأهّلأ"
لا بيتَ يحتضنُ القرينَ وزوجةً
حتّى متى لا نستطيعُ تَدبُّرا
يا حُرمتي هذي الحياةُ كئيبةٌ
ماذا ترانا فاعلينَ وحالنا مستورةٌ
لا حيلةٌ لا قدرةٌ
لا أرضَ نملكُ للبناءِ مُرَخّصا
سيفُ البُغاةِ على الرقابِ مُسلَّطٌ
ماتَ الرّجاءُ مُجَرّحاً ومُنَغّصا
هلّا تحاولُ مخرجاً، فلدى الرئيسِ منافذٌ
علَّ الرئيسَ صديقَنا
يسعى لتوسيعِ الخريطةِ والرُّخصْ
ويضمُّ "قطعتنا" التي يوماً ورثنا عن أبي
زرنا الرئيسَ جماعةً
كلٌّ شكا كلٌّ بكى لا يملكونَ قسائما
حُرِموا البناءَ مُنظَّما
أبناؤهمْ أبناؤنا
باتوا يعانونَ السّكنْ
عجزَ الرئيسُ وصحبُهُ
فرضَ النظامُ شروطَهُ
لا تُصْدِروا الترخيصَ لا تتوسعوا
بنتُ الحلالِ عنيدةٌ
تحيي الحوارَ مُجدَّداً
وابنُ الحلالِ مُطاوعٌ معدومَ حَلٍ يقتدرْ
في ليلةٍ جلسوا جميعاً أسرةً
وتداولوا وتدابروا تاهوا بعتمةِ حَيرةٍ
صفرُ الحلولِ أمامهم
عجزُ الصباحِ وراءهم

وخيارُهمْ كانَ البناءَ مُخالفا
طلبوا القروضَ من المصارفِ بالربا
حشدوا ذخيرةَ عمرهمْ
ناءوا بِدَيْنٍ باهظٍ
رفعوا البنايةَ للعلا
في القلبِ يختلجُ الفرحْ
مستقبلُ الأبناءِ في الصدرِ انشرحْ
الأمُّ تحلمُ بالرخاءِ وبالقِرانِ وبالمطرْ
وهناكَ مَن بعثَ العيونَ مراقباً
جاءت عيونُ الشرِّ تبحثُ عن مخالفِ خطَّةٍ
رصدتْ مبانيَ أسرةٍ
عادَ الرقيبُ محرّرا وموثِّقاً لجنايةٍ
وقضيّةٍ يتداولُ القاضي أوامرَ هدمها
في الليلِ جندُ الهدمِ تحتلُّ المدى
وتطوّقُ الحيَّ المُهدّدَ مسبقاً
تعطي الروافعَ فرصةً وشهيّةً
كي تهدمَ المبنى المُخصّصَ منزلا ً
تُعلي المشاعرَ كاللظى
يتقطَّرُ القلبُ الحزينُ شرارةً
والعينُ تقطرُ دمعةً
في حسرةٍ اردتْ تقاسيمَ الهوى
طفلٌ بكى للربِّ يطلب حجرةً
رجلٌ شكا بالصومِ يشتاقُ الوجاءْ
أمٌّ تمزّقَ حلمُها
عدلُ المحاكمِ هجمةٌ
ألغتْ تعاليمَ السّماءْ





حسين جبارة كانون ثان 2017