كنوز نت - محمد إبراهيم سواعد-ابن الحميرة

مواقف وعبر:


ثمن النصيحة:

وقف مؤمن آل فرعون ينصح قومه بكل هدوء وشفقة ورأفة ويخوفهم من بأس الله تعالى إذا نزل بهم: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَررَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) غافر؛ 29، بينما وقف فرعون بلسان المستكبر الجلف الذي يريد أن يوجه أنظار الناس إلى ذاته فقال: فالرجل المؤمن ينصح ويحذر بكل هدوء ويرى نهاية الاستكبار والفجور والبغي في الأرض بينما الطاغية قد أعمت بصره الدنيا وشهواتها فلم يعد يسمع أو يبصر فكانت العاقبة لأهل التقوى قال تعالى: وقال في آخر نصيحته: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) غافر؛44 فكانت العاقبة: ( فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) غافر؛ 45.

فالمؤمن حريص على قومه ينصح ويوجه ويحذر بكل لطف وروية وهو يرى عواقب الأمور، بينما الطغاة يخافون على عروشهم ومناصبهم فلا يقبلون نصيحة ولا رايا حتى يقصمهم الله تعالى قصما ليكونوا عبرة لمن بعدهم ويا ليتهم يعتبرون من مصائر بعضهم البعض ولكنها سنة الله تعالى في الكون ولن تجد لسنة الله تبديلا.

"كما تدين تدان":

قبل مئة سنة تقريبا وقف أحد الوجهاء ليحكم في قضية خطف امرأة من قبيلته، فحكم حكما وكان أن قرر على عشيرة الخاطف مبلغا كبيرا من الذهب ليكون مهرا لتلك المرأة وكسوة من العباءات، وتم تنفيذ الحكم وتزويج المرأة لزوجها وانتهى الموقف، وبعد أيام قليلة وإذا بشقيق هذا الوجيه يخطف امرأة من عشيرة أخرى، فجاء الناس إلى هذا الزعيم وقالوا لقد حكمت نفسك بنفسك.

"ابني قبضاي":

تشاجر ابنه مع ابن الجيران على أمر ما وكان ابنه شابا فتيا شجاعا فتوالى منه الاعتداء على ابن الجيران، فقال له الناس: يا فلان امنع ابنك عن ابن الجيران حتى لا يقتل أحدهما الآخر، فقال: ابني قبضاي، وفعلا بعد أيام تشاجر الشابان عند مورد الماء، فقام فتناول القبضاي سكينا من جيبه ليذبح خصمه، فم كان من الخصم إلا أن دافع عن نفسه بكل قوة وضرب المعتدي بسكينه حتى مات، وصدقت العرب عندما قالت: "من سل سيف البغي قتل به".

احمد تحت حزامي":"

حدثني رجل فاضل رحمه الله تعالى من إحدى قرى الشمال قال: بينما الرعيان يلعبون عند بئر الماء إذ رموا أحدهم في الغدير حتى مات، فجاء الناس بالخبر إلى والده، فقامت أم الولد المغدور في وسط مجلس الرجال وقالت لزوجها: إن كان أحمد قد مات فها هو أحمد تحت حزامي؛ يعني أنها حامل، وقام الناس ودفنوا الميت وانتهت القصة وأنجبت الأم بعد فترة ولدا أسموه أحمد على اسم أخيه الميت.


فانظر الى المواقف الحكيمة من الأمهات الماجدات التي تحل أكبر وأعقد المشاكل.

"لأقطعن ثديي الذي أرضعتك منه":

حدث بعض الرجال عن فتنة حدثت بين المسلمين وبين جيرانهم من النصارى في بلد من البلدان فأراد أحد قادة المسلمين أن يفتك بجيرانه النصارى، فقامت أمه وقالت: يا بني إنما هم جيراننا وعوننا في السراء والضراء، وإن لم تنته لأقطعن ثديي الذي رضعت منه، كناية عن غضبها الشديد وأنها تتبرأ من فعله، فلما سمع الرجل هذه الكلمات من أمه قام وأصلح جيرانه وانتهى الأمر.

فأنعم بها من أم حكيمة ماجدة فاضلة منعت حمام دم في بلدها.

محمد إبراهيم سواعد-ابن الحميرة
مدير جمعية الأقصى