كنوز نت - بقلم :  وديع عواودة



رؤساء السلطات المحلية جزء من المأساة الحمراء لأن حساباتهم سياسية




الفشل يتيم وآباؤه كثر... والوعظ كلام سهل ومريح لكنه عقيم

البلدات الحمراء والقرارات الخرقاء


ثلثا البلدات الحمراء اليوم عربية. كل من في رأسه ربع عقل أدرك مع بدء الموجة الثانية من كورونا قبل شهرين أن هذه النتيجة حتمية وأن المدارس فيها ستبقى مغلقة. مما يؤجّج مشاعر الغضب والاشمئزاز ذاك القرار الحكومي بالإغلاق في ساعة متأخرة ليلة أمس بعدما استعد الأهالي وتلاميذهم لافتتاح السنة الدراسية.


 هذه النتيجة المأساوية الحمراء عواملها متعددة ومتراكمة وبعضها كان عنوانها مكتوبا على كل جدار خاصة جدران بيوت العزاء وجدران الشوارع في الأحياء التي استبدلت صالات الأفراح : عدم ثقة المجتمع بـ قرارات الحكومة المتناقضة وتصريحات مدير المعارف العربية العجولة والمبكّرة حول افتتاح العام الدراسي في الشهور الأخيرة وأعطت انطباعا أنه لا خطر على السنة الدراسية. اعتماد وزارة الصحة حملة دعائية توعوية فاشلة تقوم على الوعظ بالأساس. الوعظ كلام جميل وعقيم. 

هذه الاعتبارات علاوة لعقلية الاستهتار والاستخفاف بالمخاطر تقف خلف عدم احترام المواطنين العرب للتعليمات الرسمية. وبالطبع الشرطة شريك أساسي بالفشل فقد بقيت تتفرج على الأعراس وبيوت العزاء وأحيانا شارك رجال شرطة فيها و" توسط " بعضهم لـ أصحاب الأعراس بالقيام بها مع وعد بـ صرف النظر عنها. أخطأت الحكومة قبل أيام بتوسيع صلاحيات رؤساء السلطات المحلية فهؤلاء ليس كافتهم أكفاء وكثيرون منهم لم يفعلوا شيئا حتى الآن سوى الوعظ وكأن القضية ليست من مسؤولياتهم بل شارك بعضهم في الأعراس وبيوت العزاء وسيبقون متفرجين دون أي دور حقيقي لأن اعتباراتهم سياسية وشعبوية.

 الآن وقد دخلنا في الخط الأحمر فلابد من التأكيد أن الوضع مرشّح للمزيد من المخاطر واستمرار إغلاق المدارس والتوّرط بما هو أشدّ فليس هناك حلا سوى قيام الشرطة بتطبيق التعليمات وفرض الغرامات والعقوبات بدون لفّ ولا دوران وهذا يحتاج لـ ممارسة ضغوط مثابرة وحقيقية عليها كي تقوم بواجباتها وهذه مهمة أولى لرؤساء السلطات المحلية واللجان الشعبية والأحزاب والحركات الشبابية. 

أما نحن فـ كل من شارك منا في الأعراس الشعبية فهو شريك في حرمان التلاميذ فرحة السنة الدراسية وشريك في خيبة الأمل لديهم ولدى أهاليهم وكل من يشارك بعد اليوم فهو مشارك ومذنب في هذه المأساة لأن السنة الدراسية كلها في خطر وليس لـ بضعة أيام...وكذلك المصالح التجارية ستدفع ثمنا ونتورط كافتنا بازمة اقتصادية متزايدة لها تبعات اجتماعية خطيرة. مع استمرار الوضع على ما نحن عليه فإن قائمة البلدات العربية الحمراء ستزداد أكثر.