كنوز نت - الطيبة  - بقلم : سامي مدني

التَّحدي إثباتُ الذَّاتِ، والإحساسُ بالحَياةِ عِنْدَ الفَلاحِ والعَطاءِ!


بَعْدَ غِيابٍ طَويلٍٍ سَلامُ اللهِ عَليكُمْ والرحمةُ بِمَشيئَتِهِ، هِبَةٌ منَ اللهِ لا قاهِرٌ وَلاَ مُبَدِّلٌ لِنِعَمِهِ!

بكَلامِي هَذا أرْجُو أعِزَّائي، أَنْ نَعِيشَ مَعَاً مَشْهَدَاً غرَيباً نوعاً مَا وَمُفاجِأً إِلى حَدٍ مُعَيَّنٍ، كُنْتُ أَنا شَخِْصيَّاً فِيهِ أحْلَمُ شَيْءً مُمَيَّزً، فألْقَتْ أحاسِيسٌ سوَاتِرَها علَيَّ... كأنَّنِي أفْقِدُ عَقْلِي (أُجَنٌ) ....، أَمَّا شُعُوري فَقَدْ كانَ مُخَالفً وَلا يَتَطابَقُ مع المَنْطِقِ هَذا، وَكلُّ هَذا مُجرَّدُ شَيْءٍ شخصيٍّ وَوَساويسُ حِلْمٍ، فَقُلْتُ بِنَفْسي؛ لاَ يُعْقَلُ إنَّ المَجْنُونَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وَلا يُمْكِنُ لَهُ أَنْ يَعْرِفَ المَعْنَى مِنْ وَراءِ هَذا بِالأَساسِ، شَيْءٌ كَهذا واضِحٌ كالشَّمْسِ طَبْعَاً ....، فَطالَما أدْرَكْتُ الفَارِقَ بَيْنَ الأُمُورِ خِلالَ تِلْكَ الثَّواني، فَهُوَ مُؤَشرٌ وَدَليلٌ وإحْتمالٌ بَعيدٌ أَنْ أَكُونَ حِينَها بِدُونِ عَقْلٍ، حَتَّى ولَوْ مَرَرْتُ بِهذا إفْتِراضِيَّاً وَعِشْتُ لَحَظاتٍ منَ الجُنوُنِ، لا يَفْصِحُ الحَالُ أَكْثرَ مِنْ أنَّني أصْبَحْتُ أُدْرِكُ مَا يَحِلُّ بِمَنْ يَفْقِدُ عَقْلَهُ، وَهذا تأْكِيدٌ أَنَّ هَذا حِلْمٌ (رؤية فِي المنام)، كأَنَّ اللهَ يَعْطِيني درسَاً، وَلَمَا كُنْت فْعْلاً أحْلَمُ بِهذِهِ الُّصورَةِ، أصابَني إرْهاقٌ مُضْنِيٌّ فَصارَعْتُ نَفْسِيَ وَقُلْتُ؛ هَذا يُقْلِقُني ويَجِبُ أَنْ أصْحى وأخْرُجَ مِنْ هَذا الكابُوسِ، فَلَمْ أتهاونْ مِنْ جِهَةٍ، ولَمْ أضْعَفْ ولَمْ أقْبَلْ بالوضعِ الجَديدِ، وَخُضْتُ حَرْبَاً لا أدْري كَمْ إسْتَمَرَّتْ، لَكِنِّي شَعَرْتُ بِأنَّها طَويلَةٌ بِعَكسِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ عَنْ الظَّاهِرةِ نَفْسِها؛ قَصِيرةُ الأمَدِ ولا تَتَعَدَّى بَعْضَ الثَّوانِ، لَكِنِّي نَجَحْتُ فِي هَذِهِ البُرْهَةِ الزَّمَنيَّةِ أَنْ أدْرُسَ حَياةَ مِنْ يُجَنُ وكَيْفَ يُعامَلُ فِي بِيئَتِهِ بِشَكلٍ خاصٍ فَيُصْبِحُ تائِهً ومُضْطَرِبً ورُبَّما يَرَى أَشْياءً مِنْ عَالَمٍ أخَرٍٍ لا يَراهَا الأخَرُون.

 بَدأْتُ أفَكِّرُ بِوجُودي وكِيانِي ومَا لَكُمْ، وأخذْتُ أبْحَثُ عَنْ أجوبةٍ وأسألُ مَا أَصَحَّ شَيْءً يُبَرْهُنُ وَيُثْبِتُ وجُودَنا، فَنَكُونُ قائِمُينَ وَعلى "قَيْدِ الحياةِ" نَشْعُرُ وَنَحِسُّ ونَعْقِلُ، وَلَقدْ تَطَرَّقْتُ للأَمْرِ بإيجازٍ وآخْتِصارٍ المَرَّةَ ..... مَاذا ألَمَّ بِيَ، وكَيْفَ عايَشْتُ مُجْتَمعَ المَجانين والنَّاسِ مِنْ حَوْلِهِمْ، أمِلاً أَنْ تُخَصِّصُوا بَعْضَ الدَّقائِقِ مِنْ أَجْلِ ما أَكْتُبُ لِتَكْتَشِفُوا عَالَمً أفْتِراضيًّ، لَكِنَّهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِلْمً حَقيقيًّ وَمِنْ الواقِعِ! أَمَّا مَا يَرْبُطُنا أحْبابي! لَيْستْ هَذهِ اللُّعبَةُ ولا هَذا اللُّغْزُ! وأقولُ لَكُمْ بِبَساطَةٍ أَنَّني بِالفِعلِ أَكْتُبُ لأَنَّني أُحِبُّكُمْ وأُرْجو مِنْ الشَّبابِ عِمادِ الأُمةِ أَنْ يَقرَأَ ويُحَلِّلَ وفِي النِّهايةِ يُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ، ويَسعَى لمُستَقْبَلٍ يَكُونُ هُوَ وأُمَّتهِ مُتَفاهِمُين، وَلا مِنْ أَحَدٍ يَسْتطيعُ حينَها أَنْ يَسْلِبَهُ حَقَّهُ هَذا فِي القَرارِ! فإرادَةُ التوَّاصُلِ مَعَكُمْ كَمَا لَوْ نَجْلِسُ سوِيَّاً تُشْعِرني بالسُّرور ِوالعَطاءِ، وَمُهِمَةٌ جِداً لنَتَحاورَ ونَسْتَفِيدَ ونَتَقَبَّلَ بَعْضً ونَكْفَلَ الواحِدَ الأَخَرَِ مَهْما إخْتَلَفَتْ الأَراءُ، لأَنًّنا سَنَبْقَى مُتَّفِقُونَ على المَباديءِ وَروحِ المَحَبَّةِ، ولْيَكُنْ واضِحً وأكيدً لِيَ ولَكُم أَنَّ أَخْتِلافَ الرأْيِّ لا يُفْسِدُ للوُدِّ قَضيةً! وهذا أَهَمُّ شَيْءٍ بِالأَمْرِ!

كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ على هَذهِ الأَرْضِ إخوتي، يَفْقِدُونَ الهَدَفَ لا فَرْقٌ بَينَهُم والمَجانين كأنَّهُم عَديم الطُّموحِ، وإنَّ الأمورَ بِالنِسْبَةِ لَهُمْ هِيَ كَما هِيَ، حَتَّى وَلوْ تَغَيَّرتْ فَإِنَّ الأَمْرَ سِيَّانٌ! والمُهِمَّ أَنْ يَعٍيشُوا يَوْمَهُمْ وبُكْرَا هَمُّهُ لِوَقْتِهِ. بِآخْتِصارٍ هَؤُلاءِ مَنْ يَعيشُونَ يَوْمَهُمْ! واللهُ أَعْلَمُ إِذا كانَ هَذا طَبْعٌ عِنْدَهُمْ عَوَّدُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ أوْ وَرَثُوهُ منْ أَهْلهِمْ والبيئَةِ الَّتي يَعيشُونَ فيها، أَوْ تَطَبُّعٌ إِكْتسَبُوهُ بِتَأْثيرٍ مِنْ غَرائزِهِمْ وشُعورِهِمْ بِسبَبِ الظُّروفِ المُحيطَةِ والمؤثرة فيهمْ، فَقَرَّرُوا أَنْ يَسِيرُوا على هَذا النَّهْجِ، وهَكَذا يَبْقُونَ لا يَرْفَعُونَ الرُّؤوسَ ويَنْتَهي بِهُمْ الأَمْرُ مُسْتَعْبَدينَ! وأَدَواتٌ تُحَرَّكُ، أَوْ دُومْيَةٌ يُحَرِّكُها الصَّغيرُ والكَبيرُ، وَالمُسْتَقبْلُ بالنسبةِ لَهُمْ مُسْطَلَحٌ لا غَيْرُ!

إِخْوَتِي ما قَصَدْتُهُ في البِدايَهِ هُوَ ما يُعْطِي للحَياةِ طَعْمً، وَهوَ مَا يُحِرِّكُ الشُّعورَ فِينا، فَيَبْرُز ُ في الكَلامِ والعَمَلِ والتَخْطيطِ الَّذي نَقُومُ بِهِ من أَجْلِ الوُّصولِ إِلى مَكانٍ مَا، أَوْ الحُصولِ على شَيْءٍ، أَوْ عَمَلٍ أَوْ مَرْكَزٍ مُعَيَّنٍ، وفي نهايَةِ المَطافِ نَرْتاحُ ورُبَّمَا نُريحُ أَُخَرينَ أَوْ نُغْضِبُهمْ ونُتْعِبُهمْ ونُسَوِّدُ لَهُمْ الأَجْواءَ! فَنُحْبِطُ عِنْدَهُمْ الأَمالَ ونَجْعَلُ حَياتَهُمْ جَحيمً لأنَّهُم لا يَقْدِرُون عَلَيْنا.


 أَعِزائِي! وكُلُّ واحِدٍ مِنْكُمْ! إِذا كُنْتَ واثِقَاً بِنَفسِكَ! عاقلاً! حَكيماً! مُؤْمِناً بِقَضِيةٍ لكَ ولغَيرِكَ! وتَسْعَى لتَحْقيقَها، إعْرِفْ أَنَّ التَّحَدي هُوَ السَّبيلُ الوَحِيدُ! عِنْدَها تُجاهِدُ وتَجْهَدُ بعَقْلكِ وبِقَلبِكِ وجَسدِكَ وتَشْعُرُ بِجَمالِ الحَياةِ والسَّعادَةِ، في الوَقْتِ الَّذي تُنْجِزُ مَا خَطَّطْتَ وما حَلُمْتَ بهِ، ولَمْ تَعُدْ عَبْداً يُحَرِّكُهُ مَنْ لا يُعْطيكَ قَدَرَكَ ولا يَكِنُّ لكَ الإِحْتِرامَ.

إذاً فالتَحَدِّيُّ هُوُ العَمَلُ والقُدْرَةُ والإِنْجاز ُوهُوَ الإِحْساسُ العَميقُِ بالوُجُودِ، وهُوَ الأَمَلُ الذي يُبْقيكَ فَعَّالاً مَوْجُودً ولَكَ وَزْنٌ، اذاً لا تُخْسِرْ مِنْ حَقِّكَ أَنْ تَتَحدَّى العَالَمَ بِما تُؤمِنُ بِهِ فِي سَبِيلِ أمَّتِكَ وَدينِكَ وَعِبادَةِ اللهِ!

أَرجُوا لَكُمْ أَنْ تَعيشُوا هَذا الشُّعُورَ الرَّائِعَ في حَياتِكُمْ تِجاهَ أَنْفُسِكُمْ، أَُْولادِكُمْ، جِيرانِكُمْ، أَصْحابِكُمْ وكُلِّ منْ أَنْتُمْ على الإِسْتِعْدادِ للعَمَلِ مِنْ أَجْلِهِمْ! وهَذا بالطَّبْعِ لا يَنْتَهي هُنا! حَتَّى فإِنَّ الكَلِمَةَ الطَيِّبةِ في مَكانِها تَحَدِّيٌّ! وَكُلُّ مُجابَهَةً لِمَنْ يُعادِي في الأَرْضِ والبَلَدِ ومَنْ يُحْدِثُ ضَرَرً يَقَعُ على الأَمْلاكِ الشَّخْصيةِ والعامَّةِ هُوَ كَذَلكَ! ولا سِيما مَنْ يُأَذِي أَهْلَكَ وأَصْدِقاءَكَ وأَبْناءَ بَلْدَتَكَ! فَمَا يَقَعُ عَلَيهُمْ اليَوْمَ يُصيبُكَ غَداً! لِهَذا عَلَيكَ أَنْ تَكُونَ قائِدًا حَرِيصَاً غَيُورًا مُضَحِيا مُحِبَّاً مِقْداماً مُهِبَّاً مُتَحَدِّياً مُدافِعاً عنْ المَظْلومِ وَرادِعً للظَّالمِ! فَعَمَلُكَ ضِدَّ أَهْوائِك وأَعْمالِ الشّيْطانِ هُوَ تحَدِّي أَيْضاً بإِمْتِيازٍ! فَكُلَّ هذا وَما ذَكَرْتُ يُؤَكِدُّ حُضُورَكَ وَوُجُودَكَ بِالنِّهايةِ! وَقُدْرَتَكَ لأَنَّك تَعْملُ ولَكَ مَوْقفٌ مِنْ هَذا! والأَكيدُ ستَشْعُرُ إِنْ شاءَ اللهُ بالسَّعادَةِ ويَكُونُ أَجْمَلَ ما تَقُومُ بهِ في الحَياةِ!


وفَقَنا المَوْلى لُنُحْسِنَ العَمَلَ تَحَدِّياً في سَبِيلِ اللهِ!
سَلامُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، والتوفيقُ لَكُمْ إِنْ شاءَ اللهُ بَعْدَ مَشيئتهِ تَعالَى!