كنوز نت - كتب الدكتور سمير محمد ايوب

ولأحرار العرب قولُ الفَصْل ... إضاءة على المشهد العربي  


في حربٍ شموليَّةٍ مُشرَعةٍ على أمّة العرب وكلِّ مَواطِنِها الصغرى ، إستخدم مؤخرا ، بعضُ بَلاعيطِ المال في ممالك الرمل (صغار الضفادع ) ، فلسطينَ قميصَ عثمانٍ مُعاصِرٍ ، لِتَسوُّلِ مَناصبَ مِنْ قلقٍ . بِوَقاحةٍ لا يُحسدون عليها ، قايضوا شيئا من أوهامِهُم جَهارا نَهارا ، بِترابِها وتاريخها ودمِ أهلها ووجعهم وآمالهم . ظنًّا منهم أنَّ القرارَ الفلسطيني باتَ بِتخاذُلِ الأوسلويين وغيرهم من عرب ، مُلكَ يَمينِهم . وأنَّ سقفَ العُنفوانِ العربي الفلسطيني العام ، باتَ مُتدنِّياً .

بَلاعيطُ مالِ السُّحتِ ، وهُمْ يزوِّرون التاريخ العربي المعاصر ، يُحاولون تزويرَ عقول السُّذَّجِ مِنّا ، بالقول : نُوَقِّعُ مُعاهدات السلام والتَّطبيعِ معَ " إسرائيل " حَقْناً للدِّماء .

للتّكرار نَصفعُ وجوهَ الواهمينَ مِنْهُم ، بالقولِ : أنَّ معاهداتِ السَّلام لا تكون إلا بينَ دُوَلٍ مُتحارِبَة ، وأنتُم لستُم مِنْ دُوَلِ الطَّوقِ ، ولا على أيِّ تَماسٍّ جغرافي مع العدو الوجودي للأمة ، ولا في حالة حرب أو إستنزاف معه . وعلى سبيلِ الفَرضِ الساقِطِ نَسألكم : بأيِّ صفةٍ تُوَقِّعون ، وتُقايِضون ؟!

أنصَحُكُم وأمثالَكم مِنَ المنتظِرينَ في الخليج أو وادي النيل ، أنْ لا يَغرنَّكُم هدوءُ الظاهرِ الفلسطيني . فالرَّسمِيُّ منه ، مُختلفٌ تماما عمَّا يَمورُ في أرحامِ أحرارِ أمَّةِ العرب . وفي مقدمتهم الجبارون في كل فلسطين ، يَستذكرُون اليوم ، عنفوانَ عيِّنَةٍ مِمَّن مضى من إخوتهم ، وقادَتِهم ورفاقهم ، كأبي علي إياد ، ووديع حداد ، وصلاح خلف ، وجورج حبش ، وخليل الوزير ، و أحمد جبريل ، وأبو العباس ، وأبو نضال ، وأبو داوود ، واكوموتو ، وجيفارا غزه ، وليلى خالد ، ودلال المغربي ، وتيريز هلسه وسناء محيدلي ، وسمير القنطار ، وعهد التميمي ، ورامبو ، وآلاف الشهداء والاسرى والمعتقلين من أسود ونمور وجباري النضال العربي الفلسطيني المعاصر ، وغيرهم كثير كثير .


مَنْ لا يُحسِن قراءةَ تاريخ أحرارِ العرب والعالم في فلسطين ، مِمَّنْ طارَدوا عدوَّهُم في كلِّ مَكانٍ ، يَرتكبُ حماقاتَ الظنِّ والوَهمِ والكَذِبِ على النَّفسِ ، وتلك والله حماقاتٌ قاتلة . حُدودُ الأوطان كحدود الله لا تَهاوُنَ فيها . فالسارق ولو حبة تراب مِنْ فلسطين ، عاجلا أمْ آجلا ستُقطَعْ يَدُه .

نصيحةٌ بِلا مُقابلٍ لِكلابِ الصَّيدِ المُتَصَهْيِنَة ، لا تَستَوْطوا حيطانَ فلسطين او أيِّ منْ مواطن العرب الأخرى . ولا تَتطاولوا على حقوقها . ولا تَدْخُلوا في مواجهةٍ معَ أحرارها . فمَهما اختلفوا فيما بينهم ، يَدُهم طويلةٌ وطائِلةٌ ، أكثر مما قد يخطر ببالكم ،أو قد يُوَشْوِشْ به مُستشاروكم أو خَدَمُكم .

دَعْكُم مِنْ أوسلو وعَشائرَها ، فصاحبُ القرار الفعلي في فلسطين العربية ، ما زالَ باقٍ في يدِ جِنرالٍ عربي طفلٍ ، يُواجهُ المِيركافا هناك وال إف 15 والوَنّانات ، بِحجرٍ وصَدرٍعارٍ ، إلاّ مِنْ إيمانٍ بحتمية النّصر ، أو الشهاده واقفا غيرَ راكع .

نَصيحةُ بِجَملٍ ، قبلَ فواتِ الأوان ، فَلْيَقرأ كلٌّ مِنكم درسَهُ بِعنايةٍ ، ولا يَلْعَبَنَّ بنارِ فلسطين ، فَوَرَبُّ العِزَّةِ نارُها مُحرِقَةٌ . ولا تَسْتَقووا بالصهاينة ولا بالأمريكان ولا بأيٍّ كانَ عَلَيها ، فأنتم ساعتها كالمستجيرِ منَ الرَّمضاءِ بالنارِ ، والتاريخ مُضْطَرٌّ لأن يعيدَ نفسَهُ ولو بَمَهْزَلَةٍ .

الاردن – 20/8/2020