كنوز نت - زهرة سعيد


خبراء كلاليت يحذّرون:


الموجة الثانية للكورونا تشكّل خطرًا على المجتمع العربي بشكل مضاعف مقارنةً بالمجتمع اليهودي




كنوز نت - محمد فريج، مدير قسم التسويق والخدمات في المجتمع العربي في كلاليت: "كهيئة مؤتمنة على صحة %75 من المجتمع العربي في البلاد، الدمج بين جائحة الكورونا مع الوضع الصحي الصعب للمجتمع العربي، يضع أمامنا تحدٍ طبي مهني لم نشهده من قبل على الإطلاق، ولمواجهة هذا التحدي، نحن نقوم في هذه الأيّام بخطوات لم يسبق لها مثيل من حيث التوعية، والنشاطات في العيادات الجماهيريّة والمستشفيات والمراكز الطبية".

هناك أكثر وأكثر أطباء وخبراء بارزين في مجال الطب ومكافحة الأوبئة، يحذّرون من أنّ الموجة الثانية للكورونا من شأنها ضرب المجتمع العربي بشكل مضاعف مقارنةً بالمجتمع اليهودي. لفهم الأسباب والدوافع التي تقف وراء هذه التنبؤات الصعبة، علينا أولا فهم الفرق الجوهري بين موجتيّ الكورونا الأولى والثانية. الفيروس هو ذاته لم يتغيّر، لكن الجو العام تغيّر، الأمر الذي يخلق مخاطر مختلفة تمامًا.


الموجة الأولى للكورونا كانت حالة جديدة على مستوى العالم. تهديد عالمي مخيف لم نشهد له مثيلا من قبل. وبشكل طبيعي كانت ردة فعل الجمهور مليئة بالرعب والخوف. الارتفاع اليومي في أعداد المصابين، حتى لو كان طفيفًا، حظي باهتمام كبير من قبل الجمهور الذي تخوّف كثيرًا على صحته.

هذا الشعور الجماعي بالخوف جعل الجمهور متيقظًا ومنضبطًا، عربًا ويهودًا على حدٍ سواء، جميعهم تقيّدوا بتعليمات وزارة الصحة بالكامل. حافظ الناس على التباعد ولبس الكمامات وغسل اليدين، وكانت النتيجة كبحًا جيّدًا للموجة الأولى ونسبًا منخفضة من العدوى في المجتمع العربي والمجتمع العام. عندما يكون هناك القليل من المصابين، فبطبيعة الحال يكون عدد أقل من المرضى المصابين بشكل حرج. الخلاصة، تمّ إيقاف الموجة الأولى للكورونا بشكل كبير في المجتمعين العربي واليهودي.

الأيّام تحوّلت إلى أسابيع، والأسابيع إلى أشهر، وها نحن نتعايش مع الكورونا منذ ستة أشهر على التوالي. وبشكل طبيعي فانّ مستوى الخوف والانضباط أخذ بالانخفاض مع مرور الوقت.

من الصعب جدًّا جعل الشخص يخاف من شيء ما بعد أن يصبح جزءًا من روتينه اليومي. علاوةً على ذلك، فانّ نسب العدوى المنخفضة في الموجة الأولى ولّدت شعورًا معينًا بالغطرسة، إذ فقد "عفريت" الكورونا من قدرته على الردع. ونتيجة لذلك، بدأت شيئًا فشيئًا عملية "ضعضعة الانضباط" العام. بدأ يتزايد عدد الأشخاص الذين يتجاهلون تعليمات وزارة الصحة. وبالتالي، ارتفع عدد المصابين بشكل كبير، الأمر الذي أوصلنا إلى أعتاب الموجة الثانية.

الوضع في الوقت الحالي: هناك الكثير من الأشخاص المصابين، وأكثر من ذلك، الكثير من الأشخاص الذين لا يعرفون بعد أنهم مصابون.

من الجدير بالذكر أنّ الموجة الأولى خلقت نوعًا من "الخداع البصري" في نظر الجمهور، لأن حذر الجمهور في ذلك الوقت، أدى إلى انخفاض معدلات الإصابة. عمليًّا، فإنّنا لم نختبر حقًا التأثير الكامل المحتمل للجائحة.

إذا كانت الموجة الأولى قد عكست لنا في السابق صورة الوضع وتسلسل الأحداث الناتجة عن نسبة منخفضة من المصابين، فإن الموجة الثانية على وشك أن تعكس لنا في المستقبل غير البعيد، صورة وضع وتسلسل أحداث ناتجة عن نسبة عالية من المصابين.

ماذا يعني ذلك؟ نظرًا لأنّ عدد المصابين في الموجة الأولى كان منخفضًا، فلم نختبر حقًّا على جلدنا، المعنى القاسي لمعدّل التحويل بين: عدد حاملي المرض، وعدد المرضى بوضع معتدل، وعدد المرضى بوضع حرج وعدد الوفيات.

الإصابة جرّاء فيروس الكورونا انتقائيّة. يصيب الفيروس مختلف الأشخاص بدرجات متفاوتة من الخطورة، علمًا أنّ الإصابات الأكثر خطرًا تصيب الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.


على ضوء ذلك، يطرح السؤال، أي فئة سكانيّة في إسرائيل هي الأكثر عرضة للإصابة بالكورونا؟ فيما يلي بعض المعطيات التي تقارن ما بين البيانات الطبية لدى اليهود والعرب في البلاد:


1. مرضى السكري العرب أكثر ب 2.25 ضعف.
2. مرضى أمراض الرئة المزمنة أكثر ب 2.7 ضعف.
3. العرب الذين يعانون من ضغط الدم المرتفع أكثر بضعفين تقريبًا.
4. مرضى الكلى العرب أكثر بضعفين تقريبًا.
5. مرضى الأوعية الدمويّة الرئويّة العرب أكثر ب 1.6 ضعف.
6. هناك عرب أكثر يعانون من السمنة الزائدة مقارنةً باليهود.
7. %35 من النساء العربيات فوق جيل 45 يعانين من السكري.


إذا قمنا بمعاينة هذه المعطيات معًا، ندرك أنّ المجتمع العربي هو فريسة سهلة للكورونا، لأنّ الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة فيه هم تقريبًا الضعف مقارنةً ببقية السكان. عند النظر إلى جائحة الكورونا من الجانب نرى أن هناك منطقًا رياضيًا هنا. كلما زاد عدد الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، زاد عدد الأشخاص المعرّضين للإصابة بالكورونا بشكل حرج. على سبيل المثال، إذا كانت %35 من النساء العربيات فوق سن 45 يعانين من مرض السكري، فإن %35 من النساء العربيات فوق سن 45 هنّ في دائرة الخطر للإصابة بالكورونا بصورة حرجة. بمعنى آخر، نظرًا لأن نقطة البداية للموجة الحالية (بخلاف الموجة السابقة) هي تعدد المصابين، فإن التسلسل المتوقع للأحداث هو إلحاق ضرر جسيم بالمجتمع العربي، الفئة السكانيّة الأكثر معاناةً من الأمراض المزمنة في البلاد.

محمد فريج، مدير قسم التسويق والخدمات في المجتمع العربي في كلاليت: "كهيئة مؤتمنة على صحة %75 من المجتمع العربي في البلاد، الدمج بين جائحة الكورونا مع الوضع الصحي الصعب للمجتمع العربي، يضع أمامنا تحدٍ طبي مهني لم نشهده من قبل على الإطلاق، ولمواجهة هذا التحدي، نحن نقوم في هذه الأيّام بخطوات لم يسبق لها مثيل من حيث التوعية، والنشاطات في العيادات الجماهيريّة والمستشفيات والمراكز الطبية".

إلى جانب الوضع الصحي الصعب للمجتمع العربي، هناك عدّة عوامل ثقافية، اجتماعيّة وعائليّة والتي تزيد من تفاقم الوضع ومن شدة مخاطر التعرّض 
لجائحة الكورونا:


1. في فترة الموجة الأولى لم تكن هناك أعراس. اليوم تقام أعراس في المجتمع العربي وفي المجتمع العام أيضًا. الفرق أنّ عدد المدعوّين في العرس العربي يمكن أي يكون 5 حتى 10 أضعاف. الأعراس الكبيرة في المجتمع العربي هي حاضنة لفيروس الكورونا دون أدنى شك.

2. في فترة الموجة الأولى لم تكن هناك أعياد، من بين أسباب نشوء الموجة الثانية هي احتفالات رمضان وعيد الأضحى.

3. العائلة العربية بطبيعتها تتميّز بالتقارب العائلي. احترام الوالدين هو قيمة عليا، ويفوق تقريبًا بشكل دائم تعليمات وزارة الصحة بالحفاظ على مسافة من الأهل الكبار بالسن.

4. يعاني المجتمع العربي عامةً من النقص في التقيّد بالتعليمات والأنظمة في العديد من المجالات، وتعليمات وزارة الصحة هي فقط مثال لهذا التوجّه، والذي ينعكس من خلال النسب العالية في حوادث الطرق، حوادث المنزل وحوادث العمل.

إن الدمج بين الوضع الصحي والثقافة الأسريّة والعادات الاجتماعية والأعياد والأجواء العامة في المجتمع العربي هو معادلة لقنبلة كورونا موقوتة، والتي يمكن أن تصبح كارثة وطنية إذا لم يتغلغل الوعي في هذا الموضوع بشكل فوري لدى جميع فئات المجتمع العربي، وفي هذا السياق أكد الدكتور زاهي سعيد، مستشار مدير عام كلاليت وعضو طاقم اللجنة الاستشارية لوزارة الصحة، يوصي: "بأنه يجب البدء بتغيير العادات والتصرفات، الاعتياد على حياة صحيّة وعلى الحذر، وعلى لبس الكمامة والحفاظ على مسافة من الآخرين، والاحتفال بمجموعات أصغر بكثير".