كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة


"وغداً تدور على الطُّغاة الدَّائرة "


في الذِّكرى السَّابعة لإنقلاب السِّيسي على الرَّئيس الشَّرعيِّ في مصر ، ومع عربدة نتنياهو وإصراره على ضمِّ معظم أراضي الضِّفَّة الغربيَّة للسِّيادة الإسرائيليَّة نقول :
▪️هكذا ظلَّ الحكَّام الظلمة ، والطُّغاة المتجبِّرون ، وأكلةُ حقوق النَّاس وأموالهم ، وغيرهم الكثيرون ، على مدار التَّاريخ ، يفكِّرون بمنطق الضَّربة الإستباقية . 

ظنُّوا أنَّهم حين يضربون ضربتهم القاصمة ، ولا يجدون من يواجههم بنفس القوَّة والبطش ، أنَّهم سلموا وغنموا ، وأن لن يقدر عليهم أحد .

▪️ وكثيراً - بالمقابل - ما يستيئس الشَّعب المظلوم ، ويبكي انعدام العدالة ، وقلَّة الحيلة ، ويبلغ به الإحباط أيَّما مبلغ .

▪️ ولكن سنن الله تعالى ، في تدبير شئون خلقه ، وشواهد التَّاريخ تؤكِّد غير ذلك . ولو علمها الظَّالم يقيناً ، لترفَّق بنفسه ، قبل أن يترفَّق بالمظلومين . ولو أيقن بها المظلومون ، لقاوموا العجز ، واليأس والإحباط ، ولأحسنوا بالله ظنَّهم ، ولأخذوا بأسباب القوَّة والتَّمكين من جديد ، حتَّى يمكِّن الله لهم ، ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً ، ومن بعد ضعفهم قوَّةً وشوكة ، ومن بعد مظلوميَّتهم نصراً وعزَّةً وفرجاً .

▪️ أنظروا إلى قول الله تعالى : " أ ل م ؛. غُلِبت الرُّوم ؛. في أدنى الأرض ، وهم من بعد غَلَبهم سيغلبون في بضع سنين ؛ لله الأمر من قبل ومن بعد ...." .

 تزامن ذلك مع صدر الدَّعوة الإسلاميَّة ، حين انتصر الفرس على دولة الرُّوم الشرقية ( البيزنطيَّة ) في بلاد الشَّام ومصر ، ولاحقوهم حتَّى عاصمتهم القسطنطينيَّة . وكان ظاهر الأمر أنَّ دولة الرُّوم لن تقوم لها قائمةٌ من بعد . وقد عجب المتابعون والمراقبون لهذا الوعد الإلهي ، الَّذي أكَّد عودة الرُّوم ، وانتصارهم خلال سنوات قلائل دون العشر سنوات ، رغم انعدام أية مقدِّماتٍ لذلك ....... وفعلاً تحقَّق الأمر ، وصدق وعد الله ، وانتصر الرُّوم من جديد .

▪️ المغول اكتسحوا العالم الإسلاميَّ وعاثوا فيه فساداً ، دمَّروا العاصمة بغداد ، وسالت الدِّماء فيها أنهاراً ...... وبعد عامين فقط ، هُزموا في معركة عين جالوت ، وتشتَّت جيشهم ، واندثروا فلم تقم لهم بعدها قائمة . 

▪️والصَّليبيُّون جاءوا بخيلهم وخيلائهم ، وأقاموا لهم في شرقنا ممالك ، عمَّر بعضها عشرات السنين ، وبعضها زاد عن قرنٍ من الزَّمان ، ثمَّ مضت فيهم سنَّة الإستبدال ، فانخلعوا غير مأسوفٍ عليهم . وكذا الطُّغاة والمتجبِّرون في جميع أنحاء الأرض ، وعلى طول عمر البشريَّة . لم تدم الصَّولة والجولة لأحدٍ منهم ، مهما بلغ بطشه ، ومهما زادت عدَّته وعتاده .

إنَّ بطش ربِّك لشديد

▪️ الرُّؤساء العرب ، منهم من قتَّل مئات الآلاف من أبناء شعبه ، وهجَّر الملايين ، وأهلكَ الحرث والنَّسل ، كبشَّار وأبيه حافظ وغيرهما . ومنهم من ملأ السُّجون بالأبرياء الأنقياء ، والعفيفات الشَّريفات . أذلُّوا شعوبهم خدمةً وتقرُّباً لأعدائهم ، أمثال السِّيسي وبن سلمان ومن سبقهما . وكلُّهم يتحالف مع دولٍ عظمى ، ويستند إلى ذوي المليارات ، يظنُّون بذلك أنَّهم في مأمنٍ من بطش الله وعقابه .

▪️ ومن قبلهم ومن بعدهم ، قادة أمريكا وإسرائيل ، اجتهدوا في تدمير دولٍ وشعوبٍ عربيَّةٍ وإسلاميَّة ، أذلُّوا شعوبها ونهبوا ثرواتها ، وأعملوا فيها فساداً وظلماً . وكفى بالعراق وأفغانستان ، وغزَّة والقدس والنَّقب ، شهوداً على الظلم والتَّجبُّر والطُّغيان .

▪️ واليوم ، يسعى نتنياهو لفرض السِّيادة الإسرائيليَّة على معظم أراضي الضِّفَّة الغربيَّة ، متجاهلاً الشَّعب الفلسطينيَّ وطموحه بإقامة دولته المستقلَّة . ومتحدِّياً للدُّول العربيَّة ، والمواثيق الدَّوليَّة ، ما دام ترامب داعماً له أكثر من بعض الأحزاب الصُّهيونيَّة الإسرائيليَّة .

▪️إن كان أولئك لا يبالون بغضب الشُّعوب ، وبدعوات المظلومين ، وبتقارير المنظَّمات الدَّوليَّة ....... فعليهم أن يحذروا ، ويحسبوا ألف حسابٍ لنقمة الرَّبِّ ، الجبَّار المنتقم .

▪️ولعلَّهم سيستخفُّون بوعيد الله لهم ، وهو القائل : " وكذلك أخذ ربِّك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ ؛ إنَّ أخذه أليمٌ شديد " . وقوله سبحانه : " وسيعلم الَّذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون " .

▪️أمَّا نحن فعلى يقينٍ ، نقسم عليه الأيمان المغلَّظة ، بأنَّ الظَّالمين والطُّغاةَ جميعاً ، لن ينجو من عذاب الله منهم أحد . وأنَّ للأُمم آجالٌ ، مثل آجال الرِّجال : " لكلِّ أُمَّةٍ أجل ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون " . وأنَّ وعد الله بنصر المظلومين والمستضعفين آتٍ لا محالة ، وأنَّ الظلم عاقبته وخيمة .
▪️لن ينجو قاتلٌ معتدٍ ، ولا هادمٌ لبيوت المواطنين البسطاء ، ولا مبتزٌّ لأموال النَّاس أو ثروات الشُّعوب ، ولا حاكمٌ جائرٌ ، أو قاضٍ ظالم .
▪️ كلُّهم تحت عين الله ، ولن يفرُّوا من قبضته وما لهم من غضبه وعقابه من نجاة .

"والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .