كنوز نت - بقلم : سري القدوة


الاستراتيجية الفلسطينية الأردنية لمواجهة مخططات الضم


باتت المرحلة الحالية تؤكد اهمية العلاقات التاريخية بين الاردن وفلسطين وأهمية العمل على وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة وباء الضم والاستيطان ومخاطره على مستقبل العلاقات الاردنية الفلسطينية وأننا هنا بحاجة ماسة للعمل علي رسم خارطة طريق فلسطينية اردنية لبناء استراتيجية شاملة لمواجهة سياسات الاحتلال العنصري وإسقاط مشاريعهم التصفوية والتصدي لكل محاولات تمرير ما يسمى بصفقة القرن واتخاذ خطوات عربية فورية لمواجهة القرارات والانتهاكات الاسرائيلية المدعومة أميركيا بصورة سافرة وغير مسبوقة والتي اصبحت تشكل خطورة على مجمل الاوضاع العربية والقضية الفلسطينية وان هذا الامر يتطلب اولا ضرورة الاستقلال الاقتصادي والوطني والبدء فعليا ببناء المؤسسات الاقتصادية المبنية علي العمل المشترك بين الشعبين من اجل الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال وان عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين فلسطين والأردن وما يجمع بينهما من قواسم مشتركة كثيرة تؤكد دوما علي اهمية الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة بقيادة الملك عبد الله الثاني لفلسطين في مختلف المحافل والمجالات من أجل نيل الحرية وإنجاز الاستقلال الوطني.

تشكل العلاقات الفلسطينية الاردنية نموذجا وطنيا وإستراتيجية للبناء والعمل المشترك لتعزيز اواصر الاخاء والتلاحم بين فلسطين والأردن وإعادة تقيم مراحل العمل السابقة ووضع استراتيجية شاملة للخروج من المأزق السياسي والتعاون في كافة المجالات فان العلاقات لم تكن وليدة الصدفة او مجرد علاقة بين شعبين او دولتين بل كانت وعبر التاريخ هي علاقة مصير مشترك وحضارة واحدة عمدت بدماء الشهداء وصيغت بأسس قائمة علي المبادئ الراسخة التي اسسها الاجداد لتمتد عبر الاجيال ولتشكل نموذجا اساسيا لصياغة المستقبل الواعد بين الشعبين.

العلاقات الاردنية الفلسطينية هي علاقات ثابتة يجمعها التاريخ والتواصل الاجتماعي والإنساني وهذا يدفعنا الي ضرورة الاعتماد الكلي علي تحديد اولويات العمل الوطني من اجل ايجاد وبناء الاستراتيجية الوطنية والاقتصادية وبناء المؤسسات الفلسطينية والاستفادة من التجارب الاردنية في شتى المجالات العلمية والطبية والأكاديمية والإعلامية والقانونية وتحديد استراتيجية الاستقلال الوطني والاقتصادي عن الاحتلال والاعتماد الكلي علي دعم المؤسسات الاردنية والخبرات العربية ووضع الخطط والبرامج الكفيلة في النهوض بمجالات التنمية المستدامة ما بين فلسطين والأردن والعمل على اقامة مشاريع استراتيجية في مجال الطاقة والاتصالات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.


ان مخططات الضم الاسرائيلية قائمة وان لم تتم بشكل كلي فباتت معالم مخطط التكتل العنصري الاسرائيلي قائم ويهدف الى تدمير القضية الفلسطينية وإنهاء حلم الدولة الفلسطينية وإعادة البحث عن افكاره البالية المتمثلة في ايجاد الوطن البديل وإنهاء وتدمير الدولة الفلسطينية وهذا يؤكد على اهمية جهود المملكة والتنسيق العربي المشترك في اطار دعم القضية الفلسطينية ولعب دورا مهما في صياغة الموقف الدولي والتعبير عن تطلعات الشعب الفلسطيني في اقامة دولته والحفاظ على حقوقه التاريخية الراسخة والأصيلة ومن هنا تتشكل اهمية التنسيق مع كل الأطراف الدولية لدعم الشعب الفلسطيني لنيل حقوقهم العادلة والمشروعة.

إن خيار الدولة الفلسطينية المستقلة هو خيار الشعب الفلسطيني وهو الخيار الاوحد القائم بعد الغاء اتفاقيات اسلو وقد عمدت نضالات شعبنا بالدماء والتضحيات العظيمة عبر مسيرة طويلة شاقة من النضال وكان خيار الدولة الفلسطينية وإقامتها هو خيار كل الشرفاء من خلال مسيرة التضحية والفداء التي تواصلت منذ اكثر من خمسين عاماً وكانت الثورة الفلسطينية هي حامية النضال الفلسطيني والمحافظة على وحدة هذا الشعب وأرضه متصدية للاحتلال ومحبطة مؤامرات التصفية والتبعية والاحتواء.

سفير النوايا الحسنة في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية