كنوز نت - بقلم : محمد سواعد- ابن الحميرة


قطوف دانية:



"والٍ عادل"

كان الربيع العامري والياً باليمامة، فأُتي بكلب قد عقر كلباً فأقاده فقال فيه الشاعر:

شهدت بأن الله حقاً لقاؤه ... وأن الربيع العامري رقيع
أقاد لنا كلباً بكلب فلم يدع ... دماء كلاب المسلمين تضيع. 

والسؤال اليوم كم في ربوع المسلمين وديارهم من الولاة والأمراء والقادة من يتصرفون مثل الربيع، ينشغلون بتوافه الأمور ويتركون عظائمها.


القوة الطاردة عن المركز:

وعي عبارةً عن قوةٍ وهميةٍ تنشأ كرد فعل مقابل لقوة الجذب المركزية، مثل تلك القوة التي تبقي الجسم في مسارٍ دائريٍّ، وتستعمل في التجارب العلمية، ومن خلالها يتم فصل الجزيئات عن بعضها باستخدام القوة الطاردة المركزية، عن طريق ضبط جهاز الطرد المركزي على سرعات محددة، وكل سرعة تكون مسئولة عن فصل جزيئات محددة، وبأحجام محددة.


ويمكن استنساخ هذه القوة في التنظيمات والمؤسسات أن قوة المؤسسة أكبر من قوة الأفراد، ولو كانت المؤسسة أو التنظيم ضعيفا، فإنه سيقوم بهذه القوة بطرد كل تلك العناصر المتطفلة أو التي تحاول الصعود إلى الأعلى، ومن نظر إلى سير الدول والممالك يرى صدق هذه النظرية، فكم تسلق عاتق الدول متطفلون ولكن الدولة أو المؤسسة قامت بالتخلص منهم عند أول منعطف؛ اقرأ سيرة أبو مسلم الخراساني.

لا تركن إلى الناس:

البعض من الناس يعقد عقد مصلحة مع أطراف في المجتمع ومن خلالها يسوغ لنفسه ما يريد، ويقبل الرشوة ويسكت عن الفساد وهو قادر على النهي عن ذلك، ويظن أنه في مأمن من تدابير الله تعالى أولا ثم من مكر من عقد معه صفقة الباطل "زواج المصلحة" وما هي إلا أيام وإذا بهم بعد يلتقون في أروقة المحاكم ويلعن بعضهم بعضا ويفضحون المستور فيما بينهم والواقع خير شاهد، والتاريخ أصدق معلم؛ ومن لا يصدق فليقرأ قصة البرامكة مع هارون الرشيد، فقد ملك البرامكة زمام الدولة العباسية في زمن الرشيد وما هي إلا أيام حتى قتلهم الرشيد ودمر قراهم وأودعهم غياهب السجون.

الأيام دول:

قال تعالى: ( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) آل عمران؛ 140)، فلا تظنن أن قويا يبقى على قوته أو ضعيفا يبقى على حاله، فكم من قوي أصبح عالة على الناس بعد أيام وكم من ضعيف أصبح عظيما بطاعته وصدقه وإخلاصه، وكم من رجل كان الناس يحسنون إليه ويرثون لحاله، وإذا به بعد ينفق ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر.


محمد سواعد- ابن الحميرة
مدير جمعية الأقصى