كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


عِبَرٌ مِنَ التَّاريخِ، نَأخُذُ بِها فَنُصْبِحُ مُطْمَئِنِّينَ!


السَّلامُ والهِدايَةُ لَكُمْ وَلَنا مِنْهُ تَعالَى سُبْحانَهُ رَبُّ العالَمين!

إخْوَتِي الأَعِزَّاءُ، كَيْفَ يَعِيشُ الخَلْقُ ويَشْعُرُون بِمَنْ هُوَ مُحْتاجُ، وَهُمْ فِي حَياةٍ بَعيدَةٍ عَنْ القَناعَةِ والتَّقَشُّفِ! عِيشَتُهُم مَلِيئَةٌ بالرَّفاهِيَّةِ والعِنادِ والكَذِبِ وَالغُشِّ والتَّعامِي عَنْ الأَخِ الجَّائعِِ، الَّذِي لا يَجِدُ مَسْكَنَاً لَهُ ولأوْلادِهِ، خاصَّةً وقَدْ أرْتَفَعَتْ أسْعارُها بَعْدَ أَنْ إنْعَدَمَتْ إمْكانِيَّةِ شِراءِ الأراضي عِنْدَ الأغْلَبِيَّةِ، فَهُوَ يَصْرُخُ وَيَقْصُدُ المَعُونَةَ مِنْ الأَخَرينَ، لَعلَّهُ يُحْدِثُ أَمْراً مَا، لَهُ صَدَى فِي قُلوُبِ المُجْتَمعِ، فَهَلْ مِنْ مُجِيبٌ...!! يُساعِدُهُ لِضَمانِ مُسْتَقْبَلِ عائِلَتِهِ بِدُونِ تَدَهْوُرٍ وإنْحِرافٍ.


يُقالُ إخْوتي؛ لا يَشْعُرُ بألَمِكَ إِلاَّ مَنْ جَرَّبَ الأُمُورَ ومَا زالَ يَعيشُها بِإحْساسهِ ومُخَيَّلَتِهِ، فاللهُ تَعالَى يَمِدُّنا بالقِصَصِ فِي كِتابِهِ لِهذا الغَرَضِ، حَتَّى نَحْيَى تارِيخَ أُمَمٍ دُونَ أَنْ نَكُونَ مَعَُهم، ومَا مَرَّوا بِهِ مِنْ حوادِثٍ لِيُفْصِحُنا وَيُقَدِّمُ لَنا تَجارُبَ مَنْ سَبَقَنا، فَنَتَّعِظُ ونَسْتَفيدُ ونُوَفِّرُ علىَ أنْفُسِنا عَناءً وَنَفْلَحُ فِي حَياتِنا، حيثُ يُقَرِّبُنا هَذا إِلَيْهِ بِقَدِر ِمَدِّ يَدِ العَونِ للمُحْتاجين، فَيَزْدادُ إيمانُهُم بأبناءِ قَومِهِم، لأنَّ الواجِبَ يُمْلِي عَلَيْنا مُقاسَمَتُهُم أَوْ مُشارَكَتُهُم مَا أنْعَمَ اللهُ عَلَيْنا، فالأُصُولَ أَنْ تَشْعُرَ بأخِيكَ وجارِكَ حَتَّى تُؤْمِنَ، فَتَسْعَى لِلتَهْوينِ عَلَيْهِم كَيْفَمَا تَسْتَطيعَ؛ مادِيَّاً بالزَّكاةِ، وإدارِيًّ بالتَّخْطيطِ والنَّصائِحِ، وإقامَةِ مُؤَسساتٍ تُعْنى بِأَبْنائِنا وشَبابِنا لِخَوضِ مَعْرَكةِ الحَياةِ.

ومَنْ قِصَصِ الشُّعُوبِ البَارِزَة عِبْرَةٌ لَنا فِي التَّارِيخِ، فَبَعْدَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَالَ تَعالَى:


"وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ، أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ، الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ، فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ، فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ، إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ، فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ، وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ، كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ، وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا، كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا، وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى، يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي، فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي".

فِي القُرُون الغابِرَةِ أَيُّها القَومُ أُمَمٌ ذُكرَتْ بِعُلُوِّها، وقدْ أَمَدَّها اللهُ بالنعمِ والقوةِ ثُمَّ أطالُ مِنْ أمَدِها وتَطَوُرِها وَوُجُودِها، لَكِنَّها زالَتْ وآنْدَثَرَتْ هِيَ وأثارُها بِقُدْرَتِهِ وَآسْتَخْلَفَها بقومٍ صالِحين، ولَمْ يُبْقَ لَها مَعالِمً رَغْمَ إِنَّها كانَتْ أَعِزائِي! قَوِيَّةً وعَظيمَةً وَحَلَّ بِها مَا تَسْتَحِقُ، بَعْدَ أَنْ أعْرَضُوا ًوأدارُوا ظُهُورَهُم لِرُوسُلٍ، قَدَّمَتْ لَها نَصائِحَ وَكانَ أجْرُهُم على اللهِ لا يَبْغُونَ مِنْهُم جزاءَ، وقَالَوا هُمْ، بُعِثْنا لَنُصْلِحَكُم! فَلَمْ يستجيبوا لأنَّهم فَكَّرُوا بِجَبَروةٍ، وَآنْغَرُّوا بِمُلْكِهِم حَتَّى شَعَرُوا أَنَّهُم خالِدُون وباقُونَ عَلَيْها، مَهْما عَمِلُوا وأفْسَدُوا فِي الدِّيارِ .

وَيْلُهُم يا أولي الألباب! لَمْ يَعْتَبِرُوا وَآسْتَخَفُّوا بالخالِقِ فَكانَ لَهُمْ المَصِيرَ هَذا، أَمَّا أنْتُم أعَزَّكُم اللهُ! آرْجَعُوا إِلى بارِئِكُم مُطْمَئنِّين، وَتُبُوا إِليْهِ وأنتم مُقْتَنِعُونَ، وآخْتاروا لِأنْفُسِكُم مَصِيراً يُسْعِدُكُم فِي الدُّنْيا والأَخِرَةِ، ثُمَّ عامِلُوا النَّاسَ بِاللُّطْفِ وَالحُبِّ فَتُكُونُوا سالِمِين!

وَفَقَنا اللهُ لِنَكونَ إخْوةً غَيُورِين علىَ بَعْضِ، مُتَحابِّينَ مُتَحَدِّينَ، نُفَكِّرُ ونُحِبُّ لَهُمْ كَما لَنا ولا نَأْمَلُ لَهُمْ شَرَاً أَوْ سَقَمَ!
السَّلامُ عَليكُمْ، وَلْيَكُن كَلامِي هَذا لِقاحٌ يُنْجِيكُم مِنْ وباءِ الكَراهِيَّةِ والإِسْتِغْلالِ والفَسادِ!