كنوز نت - رجا زعاترة


سكرتارية الجبهة: لتصعيد النضال ضد الاحتلال والضمّ


•تصاعد العنف والجريمة يعكس تفاقم الأوضاع الاقتصادية في ظل أزمة "كورونا" ويستوجب تكثيف النضال الشعبي للضغط على الشرطة والمؤسسة الحاكمة

•حكومة نتنياهو- غانتس تستغل أزمة "كورونا" لفرض ضربات اقتصادية وسنّ قوانين معادية للديمقراطية و تعميق سياسات التمييز القومي تجاه العرب


ثمّنت سكرتارية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة عاليًا نجاح مظاهرة الألوف العربية اليهودية في تل أبيب في ذكرى عدوان 5 حزيران 1967، والتي كانت صرخة مدوّية ضد الاحتلال والاستيطان، وضد مخطط الضمّ الذي تعتزم حكومة نتنياهو-غانتس تنفيذه مطلع تموز المقبل بدعم من الإدارة الأمريكية.

وكانت السكرتارية قد عقدت اجتماعًا لها يوم الجمعة الفائت 19.6.2020 في مدينة شفاعمرو، افتتحه سكرتير الجبهة منصور دهامشة ببيان سياسي شامل، كما قدّم كل من رئيس الجبهة عفو اغبارية وسكرتير عام الحزب الشيوعي عادل عامر ورئيس لجنة المتابعة العليا محمد بركة ورئيس القائمة المشتركة أيمن عودة ورئيس لجنة المراقبة سعيد نعامنة مداخلات وتقارير للسكرتارية. وشارك في النقاش أكثر من 50 رفيق ورفيقة من أعضاء السكرتارية ولجنة المراقبة.


وأجمعت السكرتارية على أهمية مظاهرة تل أبيب يوم 6 حزيران من حيث إسهامها في الجهود المتعددة محليًا وإقليميًا وعالميًا لكبح مخطط الضمّ، ومن حيث صدور المبادرة من الحزب الشيوعي والجبهة وانضمام عشرات الحركات والتنظيمات إليها، ومن حيث جوهر رسالتها السياسية: بأنّ تكريس الاحتلال وتعميق الاستيطان والانتقال إلى نظام أبارتهايد رسمي هو كارثة ليس فقط للشعب العربي الفلسطيني، بل للشعب في إسرائيل أيضًا، وبأنّ مفتاح الأمن والاستقرار في البلاد والمنطقة هو كنس الاحتلال والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني كافةً. وأكدت السكرتارية أنّ الموقف السياسي هذا هو الفيصل وهو المحكّ في بناء تحالفات ديمقراطية واسعة ضد الاحتلال والفاشية، داعية جميع القوى الفاعلة في الشارعين اليهودي والعربي، لا سيما مركبات القائمة المشتركة ولجنة المتابعة العليا، إلى تصعيد النضال المشترك ضد الاحتلال والضمّ باعتباره شرطًا جوهريًا لأي تقدّم حقيقي في قضايا المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وفي هذا الإطار بحثت السكرتارية جملة من الاقتراحات لإقامة أنشطة ميدانية إضافية ضد الاحتلال والضمّ، يُعلّن عنها لاحقًا.

وحذرت السكرتارية من مخططات تهجير عشر قرى عربية في النقب واقتلاع أهلها بذرائع مختلفة، ودعت إلى تكثيف النضال الوحدوي ضد هذه الهجمة العنصرية والتي تتخذ أشكالاً عدّة، تارةً بهدم البيوت وتارةً أخرى بمصادرة الأراضي أو تهجير قرى بأكملها، في الجليل والمثلث والنقب. وحيّت السكرتارية الأنشطة الكفاحية والشعبية المحلية والقطرية والتي تعزّز من صمود الأهالي على أرضهم وفي بيوتهم.

وتوقفت السكرتارية عند تصاعد جرائم القتل وأحداث العنف في المجتمع العربي في الأسابيع الأخيرة، والتي تعكس تفاقم الأوضاع الاقتصادية في ظل أزمة "كورونا" وانتعاش منظمات الإجرام والسوق السوداء وتجارة السلاح؛ كما تعكس تقاعس الشرطة عن أداء واجبها وتواطؤ المؤسسة الحاكمة مع هذه الجرائم، لتقويض الحصانة المجتمعية وضرب الجاهزية الكفاحية للجماهير العربية في مواجهة المخططات والسياسات العنصرية. وأكدت السكرتارية أنّ هذه التطوّرات تستوجب تكثيف النضال الشعبي للضغط على الشرطة والمؤسسة الحاكمة، ومن ضمن ذلك اتخاذ قرار حكومي ملزم بمكافحة عصابات الإجرام في المجتمع العربي. وحذّرت السكرتارية من محاولات السلطة وبعض أبواقها استغلال أجواء الغضب والإحباط لحرف النقمة عن عنوانيها الصحيحة. كما دانت السكرتارية حوادث التهديد والاعتداء على رؤساء سطات محلية ومنتخبي جمهور، ومحاولات إخضاع المال العام لعالم الجريمة.

وحذرت سكرتارية الجبهة من مخططات حكومة نتنياهو- غانتس لفرض ضربات اقتصادية تمسّ الشرائح الفقيرة والمتوسطة في ظل أزمة "كورونا"، وتقليص الخدمات العامة ورفع أسعار المنتجات الأساسية. وبالمقابل إغداق المساعدات والتسهيلات على حيتان الرأسمال وضرب حقوق العاملين. كما حذرت السكرتارية من القوانين والتشريعات الخطيرة المعادية للديمقراطية، تحت غطاء أزمة"كورونا"، ومن تعميق سياسات التمييز القومي تجاه المواطنين العرب. وثمّنت السكرتارية النجاحات الموضعية في عدد من القضايا والنضالات العمّالية والحقوقية، وهو ما يؤكد أن لا حل سوى النضال بلا هوادة ضد هذه السياسات.

وحيّت سكرتارية الجبهة موقف فرعي الجبهة في يافا وتل أبيب وكتلتهما في المجلس البلدي بالانسحاب من الائتلاف في ظل إصرار بلدية تل أبيب على البناء على أراضي مقبرة "الإسعاف" الإسلامية وتجريفها ونبش القبور. ودعت السكرتارية إلى تكثيف الجهود الوحدوية في يافا للتصدي لهذا المشروع، في إطار الرؤية الوطنية الشاملة التي ترى في الأوقاف عمومًا، وفي المدن التاريخية خصوصًا، قضية وطنية وشواهد حضارية على وجود وتجذّر الشعب الفلسطيني في وطنه منذ مئات السنين.

ودانت سكرتارية الجبهة بشدّة أصوات النشاز والتحريض الظلامي والطائفي على النائبة عايدة توما-سليمان وعلى الفنانة أمل مرقس، في سياق جنازة الفنان أيمن صفية في كفر ياسيف وفي سياقات سابقة. إنّ القوى التي تقف وراء هذه الهجمة المشبوهة تشكّل خطرًا على المجتمع بأسره، وتخدم السلطة ومخططاتها. وتحذر الجبهة من العواقب الوخيمة لهذا الفكر الظلامي على وحدة الجماهير العربية ووجهها الحضاري.