كنوز نت - بقلم جليل الحديدي




شأن الدواعش عمل المفخخات و التفجير و العبوات الناسفة . الحسني مؤكدا


حينما قال الله تعالى للعقل أقبل فأقبل، أدبر فأدبر و هذا ما يفسر لنا علة وجود العقل عند أشرف المخلوقات، فالسماء جعلت من العقل الفاصلة الاساس بين الحق و الباطل، ولعل من نِعَم السماء على الانسان أن اردفت العقل بالحكمة و العلم فكانت كل تلك الجواهر النفيسة تشكل فيما بينها حلقة النجاة لكل مَنْ سار بركابها، و عمل بما تفرضه عليه من تعاليم تضمن له الحياة الكريمة، وخير ما يُجسد لنا ذلك قوله تعالى ( و آتينا لقمان الحكمة )،وقد تجلى صوت العقل و الحكمة و العلم واضحا في جملة الوصايا التي أودعها لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه قبل وفاته، ولنا في التاريخ نماذج كثيرة تضع الصورة بين أيدينا للمواقف المشرفة التي كان رجالاتها يتعاملون بها، فهذا الخواجة نصير الدين الطوسي بمواقفه الإنسانية التي تؤكد صدورها عن عقل راجح و حكمة بالغة الأثر و فطنة و ذكاء جعلته يقدم كل ما من شأنه أن يُقدم بعجلة الاسلام و العلم و المعرفة و الفلسفة من جانب إلى الأمام، و يزرع روح المحبة و الطمأنينة و التعايش السلمي بين جميع مكونات المجتمعات الاسلامية ومن خلال محاربة العنصرية و الطائفية و يقتلع جذورهما ومن الاساس، ففي مواقفه تلك ارتقت الانسانية إلى أبهى صورها، و نشرت لوحات عريقة لمشاعرها الرائعة بين الاوساط المجتمعية، فلقد ازدهرت صروح العلم و الحكمة و قامت على أساس العقل تحدوها الوحدة الانسانية و التلاحم و التآلف بين جميع الطوائف الاسلامية فلا فرق بين المسلم و أخيه المسلم الكل سواسية كأسنان المشط، فتلك الشخصية التي أسست بفضل جهودها الرائعة دورا للعلم و الفلسفة و الطب و الحديث وقد قدمت لها كافة سبل النجاح من خلال الدعم المالي لكل مَنْ يدرس فيها أو يلقي فيها المحاضرات العلمية و يسعى جاهدا لتنمية العقول البشرية و التي تلتحق بركابها من أجل التزود من علومها و أفكارها الناضجة لروادها الكبار وهذا ما نقله ابن كثير في البداية و النهاية 12 ص249 وما أحدثه الخواجة من قفزة نوعية في مدينة مراغة حيث نقل شيئا كثيرا من كتب الأوقاف و مؤلفات بغداد إليها فأنشأ دار للحكمة و عيَّن فيها الفلاسفة بغض النظر عن انحداراتهم المذهبية أو العرقية، و اعطى لكل فيلسوف درهمان في اليوم و الليلة لقاء من يقدمه دروس فلسفية في هذه الدار/ أيضا أقام في هذه المدينة دارا للطب وفيها للطبيب في اليوم الواحد درهمان، و أيضا أنشأ مدرسة لكل فقيه و خصص للفقيه الواحد درهما، و كذلك أسس دار حديث و اعطى نصف درهم لكل مُحَدِّث يعمل فيها، نعم هكذا يعمل العاقل و الحكيم و المؤمن بالعلم و الحكمة و العقل ولا يميل للطائفية و العنصرية المقيتة، و أما الدواعش و قياداتهم الفاسدين فلا شأن لهم سوى صنع المفخخات و عمل العبوات الناسفة وكما أكد ذلك المحقق الحسني في محاضرته (41) التي قال فيها : ((عندما يكون الحديث كما في العقل وفي الفلسفة فلا وجود للمذهبية و الطائفية في المقام فلا يوجد عند العقل و العقلاء وعند الفلاسفة لا يوجد فرق بين الفيلسوف السني أو الفيلسوف الشيعي، أما شأن الدواعش هو عمل المفخخات و التفجير و العبوات الناسفة، هذا هو عملهم ، هذا أين و هذا أين ؟ فلسفة و حكمة و عقل و احترام العلم و العلماء و إن خالفها وهذا هو منهج الحكمة الربانية التي أنعم الله تعالى بها على أوليائه الصالحين قال تعالى ( يُؤتي الحكمة مَنْ يشاء ومَنْ يُؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا )... )) .


شأن التيمية الدواعش هو عمل المفخّخات والتفجير ‏والعبوات الناسفة !!!